عربي ودولي

معادلة الرعب الجديدة أنصار الله : سياسة الصبر ليست مفتوحة .. وصواريخ «سكود» تعانق العمق الاستراتيجي السعودي

خهجحج

دخل العدوان السعودي على الشعب اليمني مرحلةً جديدة عنوانها “العمق الإستراتيجي السعودي”، وقد حملت هذه المرحلة في طياتها رسائل ما فوق إستراتيجية قد تكون مقدمةً طبيعية لإنهاء العدوان, ولا شك في أن ما قبل قصف قاعدة “خميس مشيط” الجوية السعودية بصاروخ “سكود” ليس كما بعده، لانه لا يمكن للقيادة السعودية التغافل عن المرحلة الجديدة وتداعياتها على العدوان والداخل في آن واحد, يبدو واضحاً أن أنصار الله والجيش اليمني يستخدمون سياسة التصعيد التدريجي تنفيذاً لمقولة “الصبر الإستراتيجي” في وجه العدوان، لذلك يعد قرار استخدام صواريخ سكود بعد حوالي شهرين ونصف على الحرب واعلان التحالف السعودي تدمير القدرات الصاروخية للجيش اليمني قراراً مفاجئاً لقوات التحالف فضلاً عن كونه ينذر بتحول خطير للسعودية نظراً لإمتلاك الجيش اليمني المئات منها فما هي الرسائل التي حملها الـ “سكود” في رحلته إلى السعودية وما هي دلالات إستخدام اليمنيين لسلاح كاسر للتوازن, ويعد صاروخ “سكود” من بين الأسلحة التكتيكية التي صممها الاتحاد السوفيتي السابق في فترة الحرب الباردة، ويصل مداه حالياً إلى أكثر من ٣٠٠ كيلومتر دخل صاروخ سكود في الخدمة الفعلية بنهاية العقد الخامس من القرن الماضي، ولكنه خضع لعملية تطوير كبيرة اعتبارا من مطلع العقد السادس “A,B,C,D”، ما مكنه من حمل كميات كبيرة من المتفجرات أو حتى الرؤوس الحربية غير التقليدية, ويتجاوز طول الصاروخ ١١ مترا، ويعتمد على محرك يعمل بالوقود السائل وهو أسرع من الصوت بعدة مرات، كما أنه يستخدم على نطاق واسع في العديد من العمليات العسكرية, وتعد كوريا الشمالية حالياً من بين أبرز الدول التي تواصل تطوير صواريخ سكود، ويعد صاروخ “روندونغ” النموذج الأبرز الذي صنعته بيونغ يانغ، استنادا إلى طراز “سكود D”، وقد أدخلت عليه الكثير من التحسينات بهدف تأمين القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة, وقد شكّل إستهداف قاعدة خالد بن عبد العزيز الجوية في مدينة “خميس مشيط” جنوبي السعودية والتي تعد من أهم القواعد الجوية، علامةً فارقة في مجرى الحرب، ولا شك في أن هذا الإستهداف حمل في طيّاته رسائل ودلالات عدّة أبرزها, كشف فشل العدوان السعودي على اليمن من ناحية، وفضح الإدعاءات السعودية التي أعلنها المتحدث باسم التحالف العميد أحمد العسيري حول تدمير القدرة الصاروخية للجيش اليمني وأنصار الله إبان إنتهاء ما يمسى بعاصفة الحزم من ناحية أخرى، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الصمت كان سيّد الموقف في الإعلام السعودي قبيل إعلان أنصار الله عن إستهداف القاعدة الجوية، ولكن السعودية ما لبث أن أعلنت تدمير الصاروخ اليمني عبر صواريخ باتريوت بعد مقطع الفيديو الذي نشره الإعلام الحربي لأنصار الله, وإعتمدت حركة أنصار الله والجيش اليمني سابقاً إستراتيجية السيطرة على الارض، وتحمل الضربات دون رد مباشر على المعتدي، إلا أن هذا الرد يؤكد أن سياسة الصبر الإستراتيجي ليست مفتوحة، وهذا بالفعل ما نقلته مصادر يمنية حين أكدت أن “الحركة بعثت برسالة إلى الجانب الروسي مفادها بدء نفاد الصبر والإستعداد للقيام برد حاسم، لكن القيادة الروسية طلبت من الحركة التريث لأجل المفاوضات السياسية”, وإستهدفت اللجان الشعبية المركز العسكري حالياً، وهنا يُسجل للتاريخ أنه حتى إعلام “عاصفة الحزم” لم يذكر إستهداف اليمنيين للشعب السعودي، وربّما المنشآت النفطية وربّما ما بعد المنشآت النفطية إذا ما إستمر العدوان، ما يعني أن يد أنصار الله هي العليا عسكرياً في أي خطوة قادمة، وهذا ما سنرى نتائجه أثناء المفاوضات, كما لايمكن للسعودية أن تتجاهل هذه الضربة بإعتبارها الأولى والأخيرة، لأن مصادر خليجية نقلت في وقت سابق أن صورا للأقمار الصناعية أظهرت في كانون الثاني نشر أنصار الله صواريخ سكود بعيدة المدى في الشمال قرب الحدود السعودية، وقد أوضح المصدر حينها أن الجيش اليمني يمتلك نحو ٣٠٠ صاروخ سكود ولطالما حاولت السعودية إبعاد الجبهة الداخلية عن آثار الحرب مستفيدةً من عزم أنصار الله على تحييد المدنيين وإقتصار ردّه على المنشآت العسكرية الحدودية، لكن إستخدام صواريخ أرض ـ أرض من مديات مختلفة قادرة على تحقيق إصابات مدمرة في البنى التحتية العسكرية والمدنية والنفطية، يعني أن هذه الجبهة (بإستثناء المدنيين) باتت في قلب المعركة, أنصار الله أرادت من هذا الإستهداف الضغط على السعودية لوقف عدوانها، وفرض واقع جديد يحتّم على السعودية القبول بالمفاوضات بين المكونات اليمنية دون أي شروط مسبقة، وقد ظهرت بالفعل نقمة السعودية إزاء هذه المعادلة الجديدة، حيث باشرت القوات السعودية فور إستهداف قاعدة الخميس الجوّية بارتكاب المجازر بطريقة أكثر وحشية من ذي قبل، ما أسفر عن سقوط ٤٥ ضحية على الأقل، وذلك بعد ساعات فقط على إطلاق صاروخ السكود, ونجحت اللجان الشعبية في المرحلة الجديدة من إختبار “الصبر الإستراتيجي”، حيث إختارت الهدف والسلاح والتوقيت بدقّة عالية، ولا شك أن الرسالة التي أرادت إيصالها حركة أنصار الله للسلطة السعودية قد وصلت وعندما تعلن الحركة أنها “حددت بنك أهداف سيكون مزلزلاً على مملكة آل سعود”، يعني أن العدوان بات في خواتيمه وعندها ستكون يد (أنصار) الله هي العليا, وأكد مصدر عسكري يمني مسئول أن الجيش واللجان الشعبية اقتحموا برج الرقابة بموقع الشرفة العسكري السعودي بعد فرار الجنود السعوديين منه, وأوضح المصدر في تصريح له أن “الجيش واللجان الشعبية دمروا آليتين عسكريتين للعدو السعودي في الموقع” وأشار إلى أن “أبطال الجيش واللجان الشعبية أمطروا بالمدفعية موقع الدود العسكري في جيزان موقعين إصابات مباشرة في صفوف جنود العدو السعودي لافتاً إلى أن قوّات الإسناد المدفعي والصاروخي للجيش واللّجان الشعبية أمطروا معسكر عميش السّعودي في ظهران جنوب بمنطقة عسير بـ صليات من صواريخ غراد وكاتيوشا المصنعة محلياً” ولفت إلى أن الجيش واللجان الشعبية قصفت عددا من المواقع السعودية بمنطقة جيزان بعشرات صواريخ الكاتيوشا كما تم قصف مواقع الحفيرة ومثعن بمنطقة جيزان بالمدفعية وعشرات صورايخ غراد, وقالت مصادر يمنية مطلعة إن الجيش واللجان الشعبية استهدفا عدداً من المواقع العسكرية السعودية في جيزان بأربعين صاروخاً وبعشرات القذائف المدفعية الثقيلة, وشنت طائرات التحالف السعودي سلسلة غارات على العاصمة صنعاء واستهدفت مبنى وزارة الدفاع، كذلك شنت هذه الطائرات خمس غارات استهدفت بئر أحمد والعريش والخط الساحلي في عدن وطاولت الغارات محافظة صعدة حيث شنت عشر غارات على منطقة بني بحر بمديرية ساقين, على الخط السياسي أنهى وفد حركة “أنصار الله” مشاوراته مع مسؤولين في الخارجية الروسية في موسكو, الوفد الذي غادر عائداً إلى مسقط بحث وضع جدول أعمال لحوار جنيف, الناطق الرسمي للحركة محمد عبد السلام أكد أن المشاورات كانت إيجابية، لافتاً إلى أن الحركة ملتزمة الذهاب إلى جنيف من دون شروط, إلى ذلك رحب اثنا عشر مكوناً سياسياً وواحد واربعون حزباً سياسياً يمنياً بأي دعوة يوجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لعقد مؤتمر يمني يمني في جنيف من دون شروط مسبقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى