ثقافية

يمشي كنهر دونما ضفاف” الشاعر طفلاً وعاشقاً وامتداداً

المراقب العراقي/ متابعة…

لا يجانبُ الصّوابَ في الحقيقة من يرى أنّ الشاعرَ طفلُ البشرية، تلده كي لا تنسى ذكرياتِها الماضية، مخاوفَها الحاضرة، وأحلامَ مستقبلها، وربّما لكي تجدّدَ روحها كذلك في رؤى طفلها المختار. وفي أتون انصهارات مشتركاتِها هذه داخل وليدها، يعيش الشاعر تجربةَ معايشة عبث طفل البشرية الذي بداخله، في عيش رؤاه الماضية والحالمة، وفي مدّه بأصابع الكتابة وموسيقى تراكب كلماتها وجملها؛ ويعيش الناس بتأثير لوثات حالات الشعراء أنفسهم، تجربةَ إسباغ صفة القرين وشيطان الشعر على الوليد العابث الذي يتداخل بمن يشعرون أنه يتحدث بقلوبهم حتى لو تحدّث، وهو الغالب، عن نفسه، في أقصى ما تصل إليه نرجسياته.

ولا يجانبُ الصوابَ في الحقيقة كذلك من يعتبر أن هذا الطفل هو حياة الشاعر، وماؤه الذي يسعى إن شعر بنضوبه، للحفر عميقاً في آبار دواخله للوصول إليه، واستنهاضه كما لو كان مخدّرات، بكل ما خبر وما اختزنت يداه من إغراءات.

في دورة هذه المجموعة من انسداد الأفق إلى العودة للطفولة، ومن ثم الحبّ والتوق لخلق كونٍ جديد، يشكّل شبانة مجموعة قصائده التي تتمحور حول ذلك، في بنيةٍ بسيطة تجري فيها دونما ضفاف سبعة عشر قصيدةَ تفعيلة، مختلفة الأطوال، تحت عناوين. وتنقسم كل قصيدة إلى مقاطع مختلفة الأعداد بأرقام، تتراوح بين ثلاثة وستّ وعشرين مقطعاً؛ ويغلب على عناوين القصائد ما تتمحور حوله من موضوعٍ يشكل وحدة للمجموعة، مثل: طفولة أولى، مدينة أولى، في الأغوار، في المراعي، شيطانة حبّ وهلاك، أسماء الزيتون، والمدينة أخيراً

ولا يجد القارئ بشكل مباشر ما يربط القصائد بالعنوان، سوى عنوان قصيدة “ضفتان لنهر القلب”، وسوى موضوع الشاعر العائد لطفولته، الساعي للحب، ولخلق أرض جديدة يغمرها الحب.

في جميع قصائد المجموعة لا يتخلّى شبانة عن التفعيلة، وعن أسلوبه في تنويع إيقاعاتها، وفي حصر الإيقاع بالسطر، وتسكين نهايته في معظم الأسطر، مع عدم الاسترسال في إيقاع القافية رغم حاجة المقطع أحياناً لذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى