أهلا بسعادة السفير السعودي
وأخيراً تكرّمت علينا شقيقتنا مملكة الخير السعودية بتعيين سفير لها في بغداد، وهذا سيبث الفرحة والسرور في الوسط السياسي، الذي يعد ذلك نجاحاً لجهد الحكومة الدبلوماسي, الذي اعتمد الانفتاح على المحيط العربي العزيز، والذي يذكرنا بشعار (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة), الذي كنا نردده في مدارسنا وجامعاتنا أيام حكم الخليفة ابو عدي التكريتي, ولولا المستحة لرفعناه بديلا عن الاذان في جوامعنا، البعض كان يعيب علينا انغلاقنا عن عمقنا العربي, ولم يعب أحد على هذا المحيط, تبرؤه من كل عربي لا ينتمي الى مذاهب أهل السنة, وعد كل شيعي مشكوكاً في عروبته وولائه وانتمائه، أما اذا تجرأ ومارس حقه في حكم بلده, فأنها الطامة الكبرى, التي تجعله متهماً بالعمالة للإمبراطورية الصفوية الفارسية, وبالتالي يقع تحت طائلة البند السابع, من بروتوكولات حكماء الوهابية, التي تبيح قتله واستباحة عرضه وماله، والمعروف ان السعودية هي الحاضن والمفقس, لجميع الثعابين السامة التي خرجت من جحر الوهابية، فلذلك تراها أول من اتخذ موقف العداء لشيعة العراق, بعد سقوط النظام المباد، ورفضت جميع دعوات التقارب مع العراق, بل أعلنت عليه حرباً خفية, مازلنا نشهد فصولها الدموية حتى يومنا هذا، ومع اننا مع تجفيف مصادر العداء وخصوصا العربي, إلا اننا لا نريد ان يكون ذلك على حسابنا, أو ان يكون التقارب مصدراً من مصادر اختراقنا, والعمل على تدمير واقعنا من الداخل، وهذا ما يدعونا لرفع الفيتو, بوجه السفير الذي نسبته السعودية, فهو (عصابجي) درجة أولى, ومن المؤكد انه سيعمل على قيادة نشاط مشبوه ضد الشيعة والعملية السياسية، فتاريخه واختصاصه يؤكدان ذلك، ولا بدَّ للحكومة ان ترفضه وتطالب بتعيين شخصية دبلوماسية مقبولة، فهل يمتلك التحالف الوطني الشجاعة ليرفض ؟ أم سيصمت ويرضى بقسمته, المهم ان اخواننا السنة والسفير الأمريكي راضون عنه, فشكراً للسعودية على هذه الهدية, وأهلاً بسعادة السفير.
عشائر الانبار تبايع … مكرهة أم طائعة ؟
بما أننا ندّعي الموضوعية ولا نقبل بالظلم, كما نرفض مبدأ التعميم، فإننا لن نقول ان جميع عشائر الانبار وصلاح الدين والموصل, راضية عن داعش, ومقتنعة بخلافة البغدادي عليها، كما أننا وحتى لا نتهم بالطائفية, فلن نرضى لأحد ترديد مقولة, ان الطائفة السنية الكريمة هي حاضنة داعش, ومساندة لها في كل ما فعلت, وإنها منسجمة مع أهدافها المعلنة المعادية للشيعة والرامية الى إبادتهم وحتى لا نتهم بخرق منظومة الشراكة الوطنية المقدسة, والتي قسمت كعكة الحكم كما يحلو للبعض ان يسميها بين الاقطاب والأحزاب، فعلينا ان لا نتهم أياً من السياسيين السنة, بدعمهم وإسنادهم لعصابات داعش، وان نبتعد عن تسميتهم بدواعش السياسة، ولكن يا سادة يا كرام, تعالوا نتفاهم يرحمكم الله, لكي ننتهي من هذه الرطينة, ويعرف كل منا نية الآخر, والى أين يريد, وما هي أهدافه، فنحن من يدفع ثمن ما يجري من دماء ابنائنا ومن تضحيات شعبنا، ولكي نزيل الالتباس والخلط, نطالب (انفسنا), ان يعطونا تعريفاً لداعش, ومن يقف معها ويدعمها ويرضى عنها وعن ممارساتها, ومن يقاتلها ولا تروق له أعمالها, حتى يتبين لنا الخيط (المصخم) من الخيط الابيض, ان كان في واقعكم شيء يصطبغ بهذه الصبغة المسالمة، فإذا كانت كل هذه (العكل), خرجت لتبايع الخليفة الراشد البغدادي, في الفلوجة والرمادي والموصل، فمن الذي تخلف عنهم, وإذا كانت كل هذه (الدشاديش) مكرهة خائفة, فمن الشجاع الذي يطالبنا بتسليحه كي يحارب داعش، ألستم تطالبون بدبابات وطائرات لتصولوا عليها, يا شركاء الوطن الجريح, أما آن لكم ان تكونوا صادقين, مع أنفسكم لنعرف (رأسنا من رجلينا).
محمد البغدادي



