بسبب التقشف وقلة السيولة .. قروض صندوق النقد سترفع الدعم عن المواطن والأسواق تتجه نحو الركود

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
شهدت الاسواق العراقية فتوراً وحركة نقدية متقلبة نتيجة سياسة التقشف التي انتهجتها الحكومة لمواجهة انخفاض أسعار النفط عالمياً, مما أدى الى تقليص السيولة وبالتالي زيادة في العرض وقلة في الطلب، مما سبب كسادا في تجارة الذهب وسوق العقارات والسيارات والأسواق التجارية والأعمال الحرة والإستيراد، وأصبح الركود التجاري في حركة البيع والشراء بالنسبة للسوق أمراً واضحاً, مما انعكس سلباً على الواقع المالي والمعيشي للمواطن, وتأتي قروض صندوق النقد الدولي لتضيف أعباءً جديدة على الاقتصاد الوطني, فشروط صندوق النقد واجبة التنفيذ فيما يخص مطالبة الحكومة العراقية برفع الدعم عن المشتقات النفطية ورواتب شبكات الحماية والمتقاعدين كشرط لاستمرار دعم الصندوق وقروضه للعراق, وهذا الأمر انعكس على الواقع الاقتصادي وأصبح العراق يعيش أزمة مالية خانقة أدت الى افلاس أغلب محافظات الوسط والجنوب لتوقف أغلب مشاريعها ومطالبة الشركات العاملة لاستحقاقاتها المالية التي عجزت مجالس المحافظات عن توفيرها. المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): يعيش السوق العراقي ركوداً اقتصادياً ليس وليد العام الحالي وانما بدأ في 2014 عندما لم تقر موازنة متكاملة بل موازنة أجور ورواتب فقط، رافق ذلك انخفاض أسعار النفط عالميا, بالاضافة الى توجهات الحكومة لمحاربة الارهاب, كل ذلك أسهم في تكوين الركود الاقتصادي خاصة بعد توقف المشاريع الاستثمارية, ممّا أدى الى كساد السوق العراقي خاصة أسواق بيع الذهب والعقارات, وتأتي فرض الضرائب على البضائع والسلع ليكون الجو السائد في الأسواق ركودا اقتصاديا نتيجة قلة السيولة المالية, ويأتي ارتفاع أسعار الدولار ليكون عاملا مهما لكساد الأسواق، فقلة الدولار أثر على القطاع الخاص وولد مشاكل لا حصر لها ما بين التاجر والشركات المستحقة. وأضاف المشهداني: حين تعرض ما لديك من مصوغات ذهبية للبيع إذا كنتَ محتاجاً للمبلغ المرجو من بيع تلكَ المصوغات للعلاج أو لشراء قطعة أرض، وإذا لم يكن لديك واحد من تلك الأسباب، فينصحك أول الأمر بعدم بيع مصوغاتك لأن أسعار الذهب متذبذبة وغير مستقرة بشكل كبير. فأسواق الذهب واحدة من تلك القطاعات التي تواجه ظاهرة التقشف في البلاد، حيث يلاحظ إنخفاض الإقبال الكبير الذي كانت تشهده في المدة السابقة، لاسيما وإنَّ أكثر زبائنهم هم من الموظفين الحكوميين الذين كانوا هم الهدف الأول لتخفيض الأجور من قبل خطة الحكومة المركزية. وتابع: قروض صندوق النقد الدولي أثرت سلبا على الاقتصاد العراقي, فلماذا نقترض ؟، المفروض إعداد موازنة تؤدي غرضها أفضل من موازنة ضخمة مثقلة بالديون.
فمن شروط الاقتراض رفع الدعم عن المشتقات النفطية ورواتب الرعاية الاجتماعية والمتقاعدين, في ظل انخفاض أسعار النفط وعجز الحكومة على تسديد القروض وفوائدها وبالتالي سنعود لمربع الصفر وأغراق العراق بالديون. من جانبه قال الخبير الاقتصادي عباس الحلفي في اتصال مع (المراقب العراقي): يعاني السوق من ارتفاع في أسعار البضائع والسلع بسبب سياسة التضخم التي أثرت على الحركة التجارية بسبب سياسة التقشف التي تمارسها الحكومة نتيجة انخفاض أسعار النفط , فالحكومة تريد التخلّص من الضغوط التي أوقعت نفسها في هذا المطب بسبب احتساب أسعار النفط في الموازنة بـ56 دولارا ويباع بأقل من هذا السعر مما أدى الى انخفاض الواردات المالية للحكومة وعدم تمويل المشاريع الاستثمارية مما أثر في تجارة البيع والشراء لان الحكومة أكبر مشترٍ في السوق المحلية, وغياب هذه القوة الشرائية سيسبب انكماشاً اقتصادياً يدفع ثمنه المواطن من ذوي الدخل المحدود. وتابع الحلفي: “ان الاستدانة من صندوق النقد الدولي الذي يضم دولاً عديدة وأهمها أمريكا المشارك الأكبر سيفرض على العراق شروطاً تعسفية وستضر المواطن العراقي مستقبلا” .




