ثقافية

 “قاموس شخصي” في متعة التداخل وعبث التساؤل عن المآل !

المراقب العراقي/ متابعة…

 “قاموس شخصي”، مجموعةٌ شعرية، تعكس شاعرتَها المصرية زهرة يسري ، من وجهٍ أول ظاهرٍ في موشور عبثها: كذاتٍ بشريةٍ وُلدتْ لتأخذ اسماً لم تختره، هو اسم جدّتها، من الآخرين الذين ربّما أرادو تخليد الجدّة في الحفيدة أو استنزال الرحمة عليها فحسب. وتعكسُ في أوجُه موشور عبثها الأخرى: الذاتَ الشاعرة، التي لا تتميّز عادةً بقرون استشعارِ ما لا يلاحِظ ويكتشف الآخرون ربما، بل أيضاً وهو ما يميّز قصائد هذه المجموعة، بالتشظّي المماثل أو المخالف لتشظّي وتوحّد ذوات الكائنات في أشكالها المتحوّلة إلى بعضها، بعد الانفجار الكوني الكبير المسمّى “بِغ بانغ”، وسيْر التطور إلى ما نعرف وما لا نعرف .

في بنيتها الظاهرة، المتشكّلة ضمن كتاب صغير الحجم يصلح للجيب وقراءات المترو والحدائق، تبرز هذه المجموعة، بغلافٍ أنيق، يُظهر كائناً رمزياً بخمس زهراتٍ مظلّلة الحوض، تعكس تعدد الذوات داخل وخارج إطار لوحة كتابةٍ هيروغليفية، وتمرّ داخل هذه البنية اثنان وستون قصيدة نثر، بعناوين تقتصر في غالب القصائد على كلمة واحدة موحية، وبأطوال تتراوح بين السطر كما في: “وضعتُ نفسي في كوبٍ لأملأ نصفه الفارغ”؛ والعشر صفحات، كما في قصيدة حائط التي تتجلّى فيها بصورةٍ أشمل، اتجاهاتُ القصائد الفكرية وفلسفة الشاعرة.

داخل بنيتها العميقة، على صعيد المعنى الذي لا معنى له وفق مفهوم “العبث” الذي ينسحب على كون القصائد، تفتح زهرة يسري ستار شاشتها على فيلمٍ أو مسرحٍ للعبث، مميّزٍ بحمل فلسفة العبث الأولى التي نتجت بعد الحرب العالمية الثانية، بأساسيات اللامعقول واللامعنى واللاجدوى والخوف والسخرية، ووهم اللغة. حيث: “اللغة تتكلمنا، نحن العبيد الكلاسيكيون للساننا”، مع التفرّد في تجسيد ذلك بمستجدّات منتجات ما وصل إليه القرن الواحد والعشرون، من اكتشافاتٍ نظرية لمسائل الكون ما بعد نظريات التطوّر والنسبية، واكتشافات السير والبحث وفق مرشدات “غوغل إيرث”، مع اكتشافات خلق العوالم الافتراضية، وما تثيره من قدرات ومتعة. والأهم، الذي ينعكس أكثر في قصائد زهرة يسري، هو اكتشافات التحقّق من وحدة الكون، وأساسيات تكوّن عناصره التي تتفرع إلى الأرض والبحار والغابات وكائناتها التي تتطوّر وتتحوّل بتداخل عناصرها إلى ما يشكل إثارة جمال وتنوّع الأرض، ولكن أيضاً، إثارة فزع كوننا مجرد مفترسين وفرائس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى