ثقافية

عبد الزهرة علي يحاكم الماضي والحاضر في اوراق سيدة الشجر

قراءة-ابتسام يوسف الطاهر

عن دار ومكتبة عدنان اصدرت رواية الكاتب عبد الزهرة علي (اوراق سيدة الشجر) بمئة واثنان وثلاثون صفحة… بالامكان اعتبار الرواية وثيقة تاريخية لادانة حقبة قاسية مرت على الشعب العراقي بحروبها وحصارها ومعاناة الناس تحت همجية ازلام ذلك النظام.

لقد ظهر العديد من الروايات التي نقلت لنا صورا ومشاهد من تلك الحقبة المظلمة التي مرت على العراق ومازال الشعب العراقي يعيش اوراقها. منها الرواية الاخيرة للكاتب الروائي عبد الزهرة علي التي هي بمثابة براهين ادانة لتلك الحقبة ورموز النظام . عبد الزهرة علي من الروائيين الذين حرصوا على نقل الصور بامانة وبشكل مكثف وسلس، تكشف للقاريء عمق الماساة من خلال اللوحات التي يرسمها لواقع وتاريخ مرحلة مازلنا نعاني تبعاتها. وقد امتازت رواياته بقصرها وتكثيف المشاهد فيها.

في بدايات الرواية ياخذنا الكاتب كراو للاحداث لنتطلع على مشهد ليس ببعيد. فسنوات القرن الواحد والعشرين تمضي سراعا ونحن كمن تعب من الجري نقف متفرجين على مشهد تاريخي انتظرناه طويلا! يدلنا الكاتب وهو يرسم لنا صورة المرأة التي سنتصفح اوراقها لتكون هي البطلة وهي الراوية لما مر بها من احداث مرت على الكثير من ابناء شعب العراق.

أمراتان تسعيان خلف هدف انتظرنه طويلا وهاهي الفرصة التي منحها التغيير او الاحتلال..والخوف يصاحبهن وهن يرين حرق الوثائق او سرقتها لتضيع براهين ادانة القتلة ولاخفاء حقائق مازال البعض ينكرها ويصاحب ذلك صور لهجوم من حرمهم الحصار والحروب المتلاحقة من ابسط حقوقهم بل وسلب من بعضهم انسانيتهم. فهم ينتقمون من كل مايمت للدولة من مؤسسات كما لو انها ليست لهم، وبدل من حمايتها صاروا يخربون ويسرقون ممتلكاتها وقد جعلهم الجهل والقهر الذي عانوه لايرون غير صور المدير والموظف الذي طالما اذلهم حتى الحارس على ابوابها..قلة من الراكضين يعرفون لماذا ومن اجل من ظلموا وحرموا من حقوقهم ومن العيش بكرامة. قلة منهم كانوا يركضون لانقاذ مايثبت حبهم للوطن وكم عانوا من اجله صنوف العذاب والاذلال، لانقاذ مايثب جرائم ارتكبت بحقهم بلا سبب غير حبهم للحياة واعتزازهم بحريتهم وكرامتهم.

العشرون صفحة الاولى رسم فيها الروائي صورة البطلة ومحنتها مع الماضي القريب وحيرتها وخوفها من الحاضر المشوش، حتى ينقلنا بطريقة سلسة وذكية لنتصفح من خلال البطلة اوراق سيدة الشجر، ليتنحى الكاتب كراو للاحداث ويترك الاوراق تحكي قصة امرأة عراقية مناضلة، قصة شريحة واسعة من نساء العراق اللاتي صمدن بوجه الظلم بكل اشكاله.

ويختم الكاتب العمل بمفاجأة نقلها لنا بانسيابية وسلاسة لنكتشف مع البطلة بأن الرجل الذي ساعدته، هو ابن رجل الامن الذي عذبها في السجن!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى