ثقافية

خالد الوادي: نحن امام تغيير حقيقي يسعى الى صناعة مزاج جديد في المشهد الادبي

المراقب العراقي /القسم الثقافي…

هو سارد حقق لنفسه منجزا ليس بالقليل، واصبح واحدا من الروائيين العراقيين المعروفين تجذبه منطقة الفكر والتي ساهمت في نضوج خطابه المعرفي فقد صدرت له أربع مجاميع قصصية (مذكرات طفل، فاكهة مجففة، انت اجمل امرأة في العالم، اناشيد الخسارة)، وروايتان (كاشان، منفى الزرازير) اضافة الى ذلك فهو يعمل اعلاميا مختصا بتقديم واعداد البرامج الثقافية والافلام الوثائقية التي انجز منها العشرات، انه القاص والروائي خالد الوادي التقته (المراقب العراقي) وكان هذا الحوار.

-اما هي العوامل التي تنتج المثقف؟

-ما ان نذكر المثقف حتى نرغم على العودة الى البيئة، فهي عامل مكمل لانتاج المثقف، كلما كانت البيئة واعية انتجت مثقفا واعيا، وبالتأكيد هنالك عوامل اخرى تساهم في انتاج المثقف ومن اهمها سقف الحرية التي يعيش في ظلها الانسان، فالحرية تتيح للمرء الاطلاع على تجارب الاخرين، وتمنحنا عطاء لا حدود له. ان الامم التي يتكاثر فيها المثقفون، تنتج وعيا ناضجا يساهم في ارتقاء الحياة ويعزز فيها التطور والسلام.

-الكتابة نتاج هم كما يقال .. ما هي الهموم التي تحيلك الى الكتابة؟

-الكتابة نتاج محنة تتحرك فيها المشاعر وتضطرب النفس، بعدها يشرع الكاتب بتدوين ارهاصاته ورؤيته للمحنة التي يعيش فيها او يكتب بالنيابة عن محنة امة.. اعتقد ان محنتنا تكمن باثبات ذواتنا، نحاول جاهدين الوصول الى تحقيق الوجود واننا لسنا بالطارئين، بل نحن حقيقة لا غبار عليها، احاول كثيرا عرض المحنة في نطاق محيطنا وانزاح الى تبرير اخفاقاتنا المتكررة، الاخفاقات في النجاح، واستمرار الفشل الذي جاء رغما عنا احيانا، واحيانا نحن نساهم في انتصاره، لاننا ببساطة نمسك دائما بالذكريات المحبطة، ونجهل كثيرا ثقافة التسامح، والسبب بداوتنا المتجذرة التي لا تنقطع، احاول في كتاباتي بناء حلم قد لا يتحقق لكني امهد له، امهد للحظة المنتظرة التي يكون فيها الحلم حقيقة، وهذا كله يأتي متخيلا يثير دهشة الاخر.. وهذا ما ابحث عنه ابحث دائما عن صناعة الدهشة التي تكاد تتلاشى في اوساطنا المتعددة.

-في روايتك الاخيرة (منفى الزرازير) تناولت الاعاقة الفكرية واشتغلت على الثقة كسلوك مجتمعي يحدد ملامح التعامل الانساني، على ماذا استندت بذلك؟.

-لابدأ من الاعاقة الفكرية، تلك التي وضعتنا بها الانظمة القمعية واحالت المجتمع الى كتلة من العوق الانساني المرير، لقد جعلت من بطل رواية منفى الزرازير معاقا بساق واحدة، والحقيقة كان البطل مثالا حيا لزمن امتد لعقود طويلة صادرت بها الانظمة القمعية حتى مشاعره واحلامه، وخلال محنته يتعرف على مفهوم الثقة وكيف يمكن ان تكون جزءا من التعامل الانساني اليومي، لكنه يجد ان هناك انواعا من الثقة، كالثقة الناقصة وهي الاكثر شيوعا في المجتمعات المصادرة حرياتها، اما الثقة المطلقة فهي تلك الثقة التي ظل البطل يبحث عنها حتى نهاية الرواية ولم يجدها، باعتقادي ان الثقة المطلقة هي مفهوم انساني يوازي مفهوم الحرية وكلاهما مرتبط بالاخر وينتج الاخر، البحث عن الثقة المطلقة هو مجازفة حقيقية في زمن الخوف من الجدران وافواه الاطفال، الخوف من الطريق الملغم بوجه القائد الضرورة .. وشعارات ما زالت عالقة في مخيلتنا اجهزت على اجيال باكملها وسحقتها في طاحونة الحرب.

  -كيف تنظر الى مستقبل الرواية في العراق؟

-هناك حراك كبير شهده العراق بعد التغيير الذي حدث عام 2003 .. لقد شهدت المكتبات صدور اكثر من 600 رواية عراقية، قد يكون البعض منها غير ناضج، لكن نحن امام تغيير حقيقي يسعى الى صناعة مزاج جديد في المشهد الادبي الذي يتحرك نحو القمة.. استطاعت بعض الروايات العراقية الفوز بجوائز عالمية مهمة، وهذه سابقة لم يشهدها الادب العراقي من قبل، كون العراق بلد شعر ومنه خرج الشعر واليه يعود الشعر.. اعتقد ان المشهد الثقافي العراقي امام تحول حقيقي آخذ بالنضوج.

  -بماذا تحلم؟

– احلم بالسلام ، الذي بات استثناءَ وليس قاعدة فالحرب ارهقتنا والعالم تضيئه ومضات القنابل ورشقات الاسلحة، احلم بعالم خال من التطرف تبنى به الانسانية على اسس تحقق الرخاء والعدالة وتكون الحرية بمتناول الجميع، احلم بمستقبل واعد للاجيال القادمة ترتقي به الكلمة ويحتكم الجميع الى المحبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى