اخر الأخبار

من حقائق التاريخ المراقب تفتح ملف نهب تراث العراق من الإحتلال الأمريكي عام 2003

هخحجج99

6

صدر كتاب في الولايات المتحدة تناول سرقة الآثار العراقية من المحتلين الامريكان وكيفية مساعدة الصداميين واللصوص ومعاونتهم في السرقة..

وحقيقة الأمر السائد في منطقة المواقع الأثرية في جنوب العراق هي تدمير الزراعة وتجويع الناس وتهديم المجتمع القبلي في زمن ( صدام حسين ) وهذه هي السّياسة التي اتبعها النظام السابق وجفف (نهر شبهي) الذي يكون مصدر معيشة السكان، والملاحظ هو ما يقوله ( أمير دوشي ) إنّ أهل المنطقة لايريدون القتال من أجل (لاغاش) وآثارها التي فقدت من مسلة النسور لأنّ ذلك يكلّف غالياً ولهذا فإنّ شيخ (الرباخ) يتجاهل من أين يأتي اللصوص ولا يريد التعريف بهم أو الإخبار عنهم ، إنّها غنيمة تستحق القسمة بين السكان ، انتقاماً من النظام الذي هرب وتركهم في حالة الفقر والجوع .

“مدينة جيرسو “

إنّها المدينة المقدّسة لمملكة ( لاغاش ) ، إنّ حارس هذه المدينة هو الشيخ ( سيف نامي عبود ) حيث استقبل البعثة الصحفية ومرافقيها ( أمير الحمداني وأمير دوشي ) وقدّم لهم وليمة طيبة وشهية تدلّ على كرم عشائرها . وكان الشيخ يجري مفاوضات بين عشائر المنطقة التي فقد القانون فيها لعدم وجود الدولة . وقد رافق أبناء الشيخ ( سيف ) البعثة الصحفية إلى المنطقة الأثريّة ، وتقلدوا سلاحهم ولكن ليس لمقاومة اللصوص (علي بابا) وإنّما لمقاومة ( مسخ جيرسو ) ، هذا المسخ كما يعتقد أهل المنطقة هو موجود في خرائبها والذي تسبّب منع الناس من دخولها خوفاً منه ، وهذا الموضوع هو من الخرافات القديمة التي نقلت عن الآلهة التي تمّت عبادتها في ذلك الزمن القديم . عند الدخول إلى مدينة ( جرسو ) يلاحظ فيها ( قصر انتمينا ) أمير أول سلالة في ( لاغاش ) 2450 ق.م . اكتشف هذا القصر في الستينيات من الفرنسيين ، كما يوجد تل يشرف على القصر وفي وسطه فوهة عميقة ، وقد وجد الفرنسيون في وسطه قصر ( إيانا ) خليفة (أنتيمينا ) الذي حكم في حدود 2350 ق.م وقد قرأ ( أمير الحمداني ) نصاً مكتوباً على لوحة : ( من أجل نينغرسو -المقاتل الباسل للإله انليل – بذل غوديا أمير لاغاش أقصى جهده …. الخ ) . ويذكر ( أمير دوشي ) أنّ سرقة الآثار في بلاد مابين النهرين لم يعد شيئاً جديداً حيث أنّ الأوربيين نهبوا المواقع الأثريّة ونفائسها منذ أصبحت الدولة العثمانية ضعيفة وسميت ( الرجل المريض ) وعند الانتداب الإنكليزي وحكومة الملك فيصل حيث أصبح الدبلوماسيون الإنكليز والفرنسيون علماء آثار وبدأوا بالتنقيب والاستكشاف لكلّ مواقع العراق الأثريّة من الشمال إلى الجنوب وقد نقلوا أهم المستكشفات إلى متاحفهم في فرنسا وبريطانيا . وهذا ما أطلق عليه ( أندريه باور ) بارتياح ( علم الآثار العسكري ) فكان كلّ موقع مباح للنهب اعتباراً من سنة 1855م حيث تمّ سرقة ( اللبوة الجريح ) التي اكتشفها الفرنسي ( فكتور بلاس ) في نينوى وكلّف صديقه الإنكليزي الكلداني المسيحي (هرمز رسام ) باختلاسها ، وكان العلماء الأوربيون يستأجرون عمالاً للحفريات والتنقيب عن الآثار بكلّ حريّة ودون رقابة . ولكن في الثمانينيات بدأت الرقابة عندما تمّ تشكيل مصلحة الآثار العراقيّة وأصدرت الدولة قوانين صارمة على كلّ من يتعرّض للمواقع الأثريّة أو يسرقها وصلت العقوبة التي شرعت وقتها إلى الإعدام . ولكن فقد زمام الأمر 1991 م بعد أحداث جنوب العراق وعادت السرقة والنهب أهدافاً عسكرية واقتصادية استغلها سكان المناطق وأركان الدولة في زمن صدام وقد قدّر عالم الآثار الأمريكي ( ماك غيرجبسون ) في بداية 2003 الآثار التي اختفت أو سرقت خلال عشرة أعوام ماضية هي ثلاثة آلاف ( أثر فني هام ) . وقد ساهم الابن الأكبر لصدام ( عدي ) في بيع وتهريب هذا الكم من الآثار إلى التجار الأوربيين والأمريكيين واليابانيين ، غير أنّ النهب والسرقة اتسعا بشكل غير معقول بعد الاحتلال وسقوط الدولة العراقية . خلال عودة البعثة إلى الناصرية قدم أمير الحمداني كتاباً هو مجموعة من النصوص ( السومرية ) تتحدث عن طاغية قرر فيما مضى ، ومن أجل السيطرة ، تجفيف البحيرات في جنوزب بلاد مابين النهرين ، ونلاحظ أنّ التاريخ في بلاد سومر القديمة يعيد نفسه وعلى الجميع معرفة فن الدبلوماسية مثلما فعله الشيخ ( سيف ) بين أبناء عمومته وحل نزاعاتهم بالطرق السلمية . وهكذا انتهت مرحلة أمير الحمداني وأمير دوشي وترك البعثة الصحفية لتفتش عمن يرافقها في رحلة طويلة .

” أورورك “

غادرت البعثة الصحفية مع سائقها ( مروان ) إلى مدينة السماوة ، المركز التجاري على نهر الفرات ولم يصبها دمار الحرب لأنّها مدينة مسالمة ، لم تعترض الجنود الأمريكييّن عند دخولهم أثناء تقدّم القوات المحتلة واستقبلتهم بسلام ، أسواقها كثيرة السلع وسوقها مزدحمة وفيها فنانون يروجون صناعة تصوير شعبية ، ولكن هذه الصّناعة (شيعية) المذهب ، إنّه مصطلح يحمل مفهوماً غامضاً يريد المؤلف تسويقه إلى شعب نكبته ودمّرته الحروب السابقة والاحتلال الظالم . إنّ فنها يختلط فيه الواقعي، والمدهش لـه معانٍ دينية وتاريخية ، أعمال فنية تمجد ملحمة علي وابنه الإمام الحسين الذي قتل عشية موقعة كربلاء ، إنّها هزيمة عسكرية ولكنها انتصار معنوي ( للشيعة ) المعارضة لخلافة السنة . ويتكرّر سؤالنا ودهشتنا بعلاقة هذه القصص والمصطلحات وماذا يعني ترويجها وتسويقها بهذه المفاهيم المكروهة في وقتنا هذا وما علاقتها بالنهب والسلب للحضارة والتاريخ الذي حمل عنوانه الكتاب ؟ نترك لأصحاب المعرفة السّياسيّة ذلك الأمر. فكفانا الله شرّ الفتنة وبلواها وندعو الله عزّ وجلّ إحباط أعمال مروّجيها .

رافق البعثة الصحفية شرطيان بدويان من عشيرة ( آل نزّا ) ذات النفوذ الواسع في المنطقة وبأمر من المجلس البلدي من السماوة ، وكان الهدف إلى مدينة ( أوروك ) مملكة ( غلغامش ) التي تبعد مئة وخمسين كيلو متراً عن مدينة ( أور ) وتمّ المرور بقرى وتلال وقبائل متفرقة ، منازلها متواضعة وفيها مشاهد قنوات مائية تدلّ على زمن (غلغامش) تمّ الوصول إلى مدينة ( أوروك ) التي حدث فيها انفجار مدني بين 4350 – 4300 قبل عصرنا وتطورت الزراعة ، ومعيشة السكان وتحولت حياة الناس ونظامها من العشائرية القبلية إلى الإقليمية السّياسيّة ، وتكوّنت فيها مجالس للآلهة ( البانتيون ) .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى