عسكرة العشائر العراقية بين الماضي والحاضر أبرز المعارك الخارجية للفرسان الحميدية

د. معتز محيي عبد الحميد
عند بدايات الحرب العالمية الاولى توغلت قوة تركية ، تدعمها عدة الاف من الخيالة الكورد غير النظاميين ، الى داخل منطقة ساوج بولاغ ( مهاباد) الايرانية ، وقد انضمت اليهم كل من العشائر الكردية التالية: بانه ومانكور ومماش وديه بوكري وغيرهم ، وقد تمكنوا من دحر القوات الروسية ( التي كانت قد هاجمت الاراضي الايرانية متوغلة نحو الجنوب) عند ميان دو آب . من بعد ذلك ساروا صوب تبريز ، والتي قام الروس بإخلائها على عجل ، فدخلوا المدينة التي فر منها ايضا حاكمها العام الايراني هاربا باتجاه طهران في شهر كانون الثاني من عام 1914م . لقد تملك قوات الجيش الروسي ذعرا مطبقا ، وخصوصا عندما حصل الضغط عليها من اتجاه محور ” أرضروم – ساري كميش ” ، ممل جعل الايعاز بالإخلاء العام لجبهة جنوب القفقاس امرا على وشك الوقوع . ومع هذا فان الفعاليات الناشطة لبعض القادة الميدانيين انقذت الموقف الروسي ، وتم طرد القوات التركية – الكردية المشتركة من مدينة تبريز ، وتقدمت قواتهم الروسية باتجاه مدينة ساوج بولاغ . خلال العمليات التي تلت ذلك ، قاتل الكورد الايرانيين السنة بكل شهامة ضد الروس ، وخصوصا اولئك الذين كانوا يشكلون وحدة .
، تعمل تحت قيادة العقيد عمر ناجي بيك . الى الجنوب من اقليم كوردستان ،وبالتحديد في منطقة كرمنشاه كان موقف العشائر الكردية ، وبالأخص الكلهور به وان دابور وكوران ، والذين هم شيعة ، مما يجعلهم ، بشكل مؤكد ، ان لا يكونوا ميالين الى الترك بنفس درجة ميل الكورد في مناطق شمال إيران ، باستثناء من هم من منطقة سنندج حيث ان من كانوا هناك هم من العلي اللهية ، وهؤلاء فرقة اكثر بعد عن مذاهب السنة من باقي الشيعة ، وقد حاربوا ضد قوات الحلفاء حتى النهاية . اما الاخرون ، فقد تم كسبهم من الالمان عن طريق الرشاوي التي كان يقدمها لهم الوزير المفوض الالماني في إيران الامير ريوس Prince Reuss وملحقه العسكري الكونت فون كانيتز Count Von Kanitz وذلك من اجل ضمهم الى صفوف حكومة فارس الحرة ( المؤيدة للالمان ) والتي كان يترأسها المدعو نظام السلطة حاكم كرمنشاه ، بعد تقدم فيلق الجيش الروسي بقيادة الجنرال باراتوف Baratov انسحب نظام السلطنة الى بغداد ، ومن ثم الى اسطنبول ، اما القوات العشائرية من الكورد والتي كانت قد التفت حوله ، فقد تبعثرت مما تسبب في حصول حزن عميق لدى الكونت فون كانيتز دافعا اياه الى الانتحار .لقد تحولت فرسان الحميدية (الآليات الخيالة الحميدية كما سميت) الى سوط عذاب على كل خارج على النظام وعلى حكم الدولة العثمانية، سواءً كانوا من الأرمن ام من الكورد وغيرهم، كما استخدمت كوسيلة لمواجهة التقدم الروسي على الحدود العثمانية وخلق الفوضى والتوتر على الحدود مع ايران، ويتناقض هذا الواقع تماماً مع ما ذهب اليه بعض الباحثين المتعاطفين مع الحكم العثماني بصدد موضوع تشكيل تلك القوات ، الذين حاولوا تصويره وكأنه من افضال السلطان على الكورد، وموجه لحمايتهم أصلاً ! ومنهم الباحث د.علي محمد الصلابي الذي ذكر في كتابه القيّم (الدولة العثمانية، عوامل النهوض والسقوط)، ان الدولة العثمانية قامت بحماية المواطنين الكورد من هجمات الأرمن الدموية ضدهم، وان السلطان أتخذ اجراءات يضمن بها ارتباط أمراء الكورد به وبالدولة، وانه أسس الوحدات العسكرية الحميدية شرق الاناضول من الكورد للوقوف أمام الاعتداءات الارمنية، كما بيّن الباحث عن موقف الدولة العثمانية ضد اطماع الارمن في اقامة دولة تقطع من اراضيها وشعور المواطنين الكورد المقيمين في المنطقة بالأمان بسبب ذلك كما زعم . في حين لم تكن كتائب فرسان الحميدية سوى اداة بيد السلطان لغرض فرض هيبته وسلطته على الكورد انفسهم واستخدامها ايضاً لحماية الحكم العثماني من اعدائه ومناوئيه في الداخل والخارج .




