في معارك إحتلال نهر العظيم خسر الأتراك 2000 من جنودهم ولم يتمكنوا الصمود أمام الإنكليز
كان في نية الأتراك التموضع والصمود بين نهري دجلة وديالى بعد إخلاء بغداد، إلا ان تأخر وصول قواتهم التي تم استدعاؤها من قاطع إيران، وإجراءات الجنرال مود، جعل تنفيذ هذه الخطة غير عملي، وقد حاولت القوات التركية المنسحبة من بغداد التموضع شمالها على خط المشاهدة – جديدة على ضفتي دجلة، إلا أن البريطانيين تمكنوا من دفعهم الى الخلف، حيث جرت معركة عنيفة، وكانت خسائر الفريقين فادحة، فانسحبت الفرقة الموجودة على ضفة دجلة اليمنى الى دلي عباس، وانسحبت بقية القوات على محور خط سكة الحديد بعد إخلاء المشاهدة في يوم 14 آذار الى الشمال بعد ترك مفرزة مختلطة لإعاقة البريطانيين في بلد، لشغل الموضع الدفاعي في اصطبلات القريبة من سامراء، إلا ان القائد التركي خليل باشا أصدر امراً بالعبور الى ضفة دجلة اليسرى والتقدم جنوباً لتهديد البريطانيين، على أمل ان يتم التقرب الى القوات التركية القادمة من إيران لمساعدتها بصورة غير مباشرة، غير ان العميد كاظم قره بكر لم يستحسن ذلك فنشب خلاف بينها، استقال على أثره العميد، بعدها استطاع الجنرال مود وبالنظر لدقة تقارير استخباراته من إدارة قواته مما جعله مسيطراً على الموقف بإحاطة القوات التركية الضعيفة وغير القادرة على القيام بحركات ناجحة على الخطوط الداخلية، وكان لنجاح حركة الاحاطة هذه فعل مؤثر، وإحراج في موقف القوات التركية، التي كاد يقضى على إحدى فرقها قضاءاً تاماً لولا توقف رتل الاحاطة عند حلول الظلام، مما جعل الأتراك يتمكنون من الانسحاب الى خط نهر العظيم ليلة 29 – 30 آذار، وقد خسر الأتراك 500، بينما كانت خسائر البريطانيين في هذه المعركة زهاء 800.
أصدر الجنرال مود أوامره باستئناف التقدم شمالا يوم 4 نيسان، فتم طرد المفرزة التركية الموجودة في بلد يوم 8 نيسان.
وقد استمرت القوات البريطانية في تضييقها بالضفة اليسرى ايضاً، فنجحت قواتها في عبور نهر العظيم يوم 18 نيسان، كما سيأتي ذكره، واستمر التضييق في الضفة اليمنى لنهر دجلة ايضاً، فنشبت معركة ضارية في اصطبلات يومي 21 و 22 نيسان وقد تم احتلال المواضع التركية بنجاح، وبلغت خسائر كل من الجانبين في هذه المعركة زهاء 2000، وانسحب الأتراك ليلة 22 – 23 الى امام دور، واحتل البريطانيون سامراء في 24 نيسان، وفي هذه الأثناء حاول الأتراك القيام بمحاولات تعرض من خلال زج بعض من قطعاتها القادمة من إيران، فاشتبكت بمحور الخالص مع فرقة من الخيالة البريطانية في ابي تمر يوم 11 نيسان، واضطروا الى الانسحاب، وجاءت محاولتهم التعرضية الثانية على محور نهر العظيم فلاقوا صعوبة في التقدم بسبب الظروف، وصعوبة في مواجهة البريطانيين الذين اشتبكوا معهم واضطروا ليلة 24 – 25 نيسان الى الانسحاب الى الرويضات، وارغموا بعد ذلك على مواجهة تقدم البريطانيين في الرويضات على ضفتي العظيم يوم 30 نيسان، انسحب الأتراك بعد قتال عنيف الى حمرين مساءاً، وبلغت خسائر الأتراك 900 وخسائر البريطانيين 700 ولم يقم البريطانيون بمطاردة جدية، ولا بد من الإشارة الى ان ما يلفت النظر في هذه المرحلة من الحركات دقة الاستخبارات البريطانية التي كانت تعلم بقرارات القيادة التركية قبل ان تصل القطعات ذات الشأن، وكانت دوماً مطلعة على توزيع القوات التركية وأهدافها العسكرية.



