اخر الأخبار

في ذكرى رحيل الامام الخميني قدس سره الحكومة الاسلامية المصداق الحقيقي للانتظار الايجابي والفعال للإمام المهدي(ع)

خح9

المراقب العراقي ـ علي المؤمن

في ذكرى ولادة الإمام المهدي(عجل الله فرجه) يملؤنا فرح غامر ونتمنى من دواخل أنفسنا أن يمتد بنا العمر كي يمن الله علينا بالتشرف بلقائه عند الظهور والقتال تحت لوائه.وها نحن اليوم نجدد تلك البيعة وذلك العهد الذي عاهدناه إمامنا في نشأتنا الأولى وفي عالم الذر بالبقاء على نهجه ونهج آبائه(ع) الطيبين الطاهرين.ولكن يشوب فرح هذه السنة حزن شفيف لتوافق ذكرى ميلاده (عجل الله فرجه) مع ذكرى رحيل الإمام الخميني(قدس سره) ذلك الرجل الذي أحيا حكم أهل البيت(عليهم السلام) في عصر الغيبة بعد أن فهم كثير من العلماء والناس أن مذهب أهل البيت(ع) لا يجب أن يحكم إلا في عصر الظهور وأن حكم الفقهاء وولايتهم يجب أن تكون على الأمور الحسبية وليس بصورة مطلقة في خضم هذا كله خرج الإمام(قدس سره) من رحم المعاناة والتبعية للاستعمار والاستكبار ليقول لمن فهم مذهب أهل البيت(ع) بصورة خاطئة ومجتزأة :»للفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة(عليهم السلام) مما يرجع الى الحكومة والسياسة،فلا يعقل الفرق، لأن الوالي أي شخص كان ـ هو مجري أحكام الشريعة والمقيم للحدود الإلهية والآخذ للخراج وسائر الماليات والمتصرف فيها بما هو صلاح المسلمين».ولكي لا يلتبس الأمر على أحد العوام يعود(قدس سره) في موضع آخر للقول:» ..ولا يلزم من ذلك ان تكون رتبتهم(أي الأولياء الفقهاء في كل زمن) كرتبة الأنبياء أو الأئمة(عليهم السلام) فإن الفضائل المعنوية أمر لا يشاركهم(عليهم السلام) فيه غيرهم».ومن هنا ندرك شعاعاً يسيراً من حجم ما بينه الإمام الخميني(قدس سره) من أمر عظيم.وفي هذه المناسبة سنحاول أن نسلط الضوء على ما أنجزه الإمام الخميني(قدس سره) ولو بشكل عام دون الخوض بالتفاصيل لأنها بحاجة إلى مجلدات .ولدينا محاور وأسئلة اجابنا عليها تباعاً الشيخان مشرق الكريعاوي،وأبو طالب السعدي متفضلين.

ـ ما مدلولات تزامن ولادة الإمام المهدي(عجل الله فرجه)مع وفاة الإمام الخميني(قدس سره)؟.

هذا من الموضوعات التي لا يمكن أن تكون مصادفة الامام الخميني(قدس) كان الرائد والمتميز على أقرانه بفكر انتظار الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) وظاهرة الانتظار الايجابي؛فقد كان هنالك رأيان سائدان :الرأي الذي يعتمد على السلبية في منظار العمل الاجتماعي والسياسي للدين،كان يقول لا مجال لمساحة العمل السياسي والاجتماعي مع الدين ويجب أن نجلس هكذا على حالنا منتظرين الإمام(ع).أما الرأي الثاني الذي مثله الإمام الخميني(قدس) فهو الانتظار الايجابي وهو أن يكون الإنسان المؤمن على مستوى من المسؤولية والشعور بالعمل الإسلامي بحيث أننا نتصور أن الإمام(ع) لو كان موجوداً لما اختلف عملنا من ناحية التقوى،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرة المستضعفين،وحرب المستكبرين،ولما ادخرنا جهداً على العمل الذي نقوم به اليوم في عصر الغيبة.والموضوع لم يكن مجرد نظرية بل نزل الى التطبيق العملي على الواقع وأنجز ذلك بما اتسع الوقت وسمحت به حياته الشريفة؛فقد قام بتطبيق المشروع الإسلامي في عصر الغيبة على الأرض بولاية الفقيه والحكومة الإسلامية التي كان دائماً يقول عنها:» أنها نعمة الله عليكم فحافظوا عليها»،»كل عزكم وكل فخركم،وكل مجدكم الذي أنتم مستمرون عليه ،بفضل الحكومة الإسلامية».لذا وحينما نأتي لولادة الإمام صاحب العصر والزمان(عجل الله فرجه) ووفاة هذا القائد العظيم فإن هذا الأمر يعطينا واعزاً عملياً وانفتاحياً للعمل الإسلامي.وحتى لو أن الإمام الخميني(قدس) غادر الحياة إلا أن فكره ونهجه وطريقه مازال مستمراً والذي هو نهج ولي الله الأعظم الإمام المهدي(ع) والذي هو بدوره منهج آبائه الطيبين الطاهرين ومنهج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي منهجه دين الله تعالى.وهذا بدوره يعطي انفتاحاً كبيراً لصناعة جيل واعٍ ورسالي يحمل هم المشروع الإسلامي بأنه وإن غاب القائد إلا أن الإمام(ع) بصفته قائداً وحجة لله على خلقه مازال موجوداً ،وكل سنة تأتي ذكرى مولده الشريف في الخامس عشر من شهر شعبان المبارك،ومن هذه الذكرى العطرة نستطيع فعلاً أن نستلهم الدروس على الكيفية التي عملت بها العقلية الخمينية تحديداً،وإلا الجميع يدعي ويتكلم بأننا نستلهم الدروس العبر إلى أنه على المستوى العملي والواقعي فالأمر مجرد كلام بروتوكولي لا يلامس الواقع والحقيقة بأي شيء من الانجازات،وهذا بدوره يعطي لنا شرارة وواعزاً للإستمرار بإحياء الفكر الإسلامي والصحوة الإسلامية،خاصة ونحن نشاهد اليوم هذه المتغيرات الاجتماعية القوية جداً وهذه الأمواج الاجتماعية التي تحدث تغيرات كبيرة الآن في الديموغرافيا الإسلامية للصحوة الإسلامية في البلدان الإسلامية وغيرها.ونشاهد أن هذا الأمر من الصحوة الإسلامية اقترن اسماً بالإمام الخميني(قدس) صحوته ،وحركته،رأيه في طريقة انتظار الإمام المهدي(ع). لذلك حري بنا أن نستحضر النموذج الحي للإمام الخميني(قدس) وهو نموذج ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية. والذي نستطيع عدّه من أبرز مصاديق الانتظار الحقيقي والايجابي والعملي والفعال للإمام المهدي(ع).

ـ كيف ترون ثورة الإمام الخميني(قدس) في ضوء ما وصلت إليه الجمهورية الإسلامية اليوم؟.

للجواب عن هذا الأمر يجب أن نبين نقطة هامة وهي أن هنالك دراسات حول الثورة ككتاب (تشريح الثورة) للكاتب كرين برينتن يشرح ويفصل أكثر من ثورة فمن اللطيف أن نأتي ونشرح الثورة الإسلامية على هذا الكتاب لبيان بعض أبعادها.

ففي قواعد التغيير الاجتماعي والحركات الثورية،الجميع يقول أن الحركة الثورية إذ اجتازت مرحلة الثورية إلى النظام،ثم إلى مرحلة بناء الدولة،ثم إلى مرحلة استمرار الدولة لأربعة عقود تقريباً .فإذا اجتازت أربعة العقود وهي مازالت متماسكة ومحافظة وفي طور التقدم.تعدّ حينها الحركة الثورية لهذا المنهاج حركة ثورية ناجحة.أما إذا لم تجتز جيلاً واحداً فهي حركة ثورية فاشلة.ولو جئنا وأخذنا ـ منذ انطلاق ثورة الإمام الخميني(قدس) إلى يومنا هذا ـ قواعد بيانات ومستويات التطور التي عاشتها وتعيشها الجمهورية الإسلامية وفي ظل الإمام الخامنئي(دام ظله) ،سوف نشاهد أن هذه الدولة بعد خروجها من الإطار الثوري إلى مستوى الحركة ودخلت في اطار النظام الاسلامي والحكومة الإسلامية،وبناء مؤسسات الدولة التي أصبحت متماسكة وقوية بتماسك وقوة الدولة سنة بعد أخرى،ورغم كل العقبات الداخلية والخارجية تمكن النظام الإسلامي والحكومة الإسلامية من تجاوزها خاصة فيما يخص السياسة الخارجية والدولية التي تمكنت الدبلوماسية الإسلامية طويلة النفس من تجاوزها.ليس هذا فحسب بل إن الجمهورية الإسلامية دخلت في طور البرامج الاقتصادية والصناعات التقنية العليا مثلاً: تقنية النانو التي هي اليوم من أهم التقنيات الدولية والعالمية وتحتكرها دول معينة،ففي سنة 2006 كان تصنيف الجمهورية الإسلامية 42، وفي سنة 2008 أصبح تصنيف الجمهورية الإسلامية 20،وفي سنة 2011 أصبح تصنيف الجمهورية الإسلامية 13،أما الآن فتصنيف الجمهورية الإسلامية 3 على العالم. وفي غضون 6 سنوات تمكنت الجمهورية الإسلامية من تحقيق ذلك.وقبل 10 أيام تقريباً تمكنت من إنشاء أكبر منشأة نووية بالاتفاق مع الصين،كذلك اتحاد صناعات النانو في الصين الذي أسس بالتحالف بين الصين والجمهورية الإسلامية ومن الممكن أن تدخل فيه دول أخر.كل هذا إذا نظرنا إليه الآن بحسب قواعد نجاح وفشل الثورات سنكتشف مدى عمق نظرية الإمام الخميني (قدس) فقد كان يقول:»إن الحكومة الإسلامية عزكم،إن تخليتم عنها زال»،ونعيش اليوم في ظل عزها ونجاحاتها على يد خليفة الإمام الخميني(قدس) الإمام الخامنئي(دام ظله).

وعن مدى نجاح خليفة الإمام الخميني(قدس سره) قائد الثورة الإمام الخامنئي(دام ظله) في إكمال المسيرة الخمينية،وأنجازات محور المقاومة حدثنا الشيخ أبو طالب السعدي فبين عندما سألناه

ـ كيف ترون نجاح الإمام الخامنئي(دام ظله) في إكمال مسيرة الإمام الخميني(قدس سره)،بعد أن كان الأعداء يراهنون على فشل الثورة بعد رحيله؟.

إن الولي الفقيه الإمام الخامنئي(دام ظله)،استطاع أن يكمل وبنجاح وجدارة منقطعة النظير مسيرة صعبة حافلة بالعقبات بدأها الإمام الخميني(قدس سره)،فأولاً حافظ على المسيرة والقيم الإسلامية في إيران وفي غيرها واستطاع أن يتمم الرسالة الإنسانية والدينية التي بدأها الإمام الخميني(قدس سره)،كما وتمكن من الوقوف بوجه جبهة الاستكبار المتمثلة بأمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهما من التوابع كالسعودية ،وتركيا وقطر وسواهن من الدول،ثالثاً حافظ على المسيرة والواقع للجمهورية الإسلامية الإيرانية خاصة ونحن نمر بظروف صعبة من الهجمة الوهابية الشرسة على العالم الإسلامي متمثلاً بمحور الممانعة الذي يجابه محور الشر،احتواء الرأي الآخر .فنحن نسمع اليوم من علماء من السنة ومن رجل كان في الجامع الأزهر يقول: السنة في إيران أكثر راحة من السنة في بعض البلدان العربية.وهذه كانت مسيرة الإمام الخميني(قدس سره) ومن الجميل بمكان أن نذكر قصة يقال أنه جاءت جماعة له قائلة أننا نريد أن نبني مسجداً في منطقة ليس فيها مساجد للشيعة،فقال لهم الإمام(قدس) أتريدون المسجد لأن قبالتكم جوامع سنية؟،فقالوا بلى،فقال حينها:»هذا مسجد غير مؤسس على التقوى» .فالمسجد يجب أن يؤسس لأجل الله سبحانه وتعالى يجب ألا نضع في بالنا سنياً ،وشيعياً.فإذن الجمهورية الإسلامية ومنذ عهد ثورة الإمام الخميني(قدس) هي مشعل الإسلام الذي يدافع عن دين الله تعالى.فتجد أنهم وقفوا مع الفلسطينيين منذ أولى أيام الثورة واعترفوا بهم وأعلن الإمام الخميني(قدس) يوماً للقدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك ومازالوا إلى يومنا هذا أكبر دولة داعمة للقضية الفلسطينية.كل هذا والفلسطينيون سنة،كذلك وقفوا مع حزب الله في لبنان منذ البداية ودعموا الشعب اللبناني في حربه مع الصهاينة،وهم اليوم يقفون بجانب العراق وسوريا لصد الإرهاب الداعشي التكفيري صنيعة أمريكا وإسرائيل،وها هم أيضاً يقفون إلى جانب الشعب اليمني بوجه العدوان السعودي الخليجي. وبالعكس نجد أن السعودية التي تدعي تمثيلها للإسلام وفي الحقيقة هي لا تمثل إلا الحكم الأموي تقف بالضد من كل ما هو إسلامي وإيماني في العالم بعصبية شيطانية.وكثير من الحركات والثورات ثارت لكن نجدها لا تقف إلا ضد الثورات التي يقوم بها الشيعة سواء في البحرين أم في اليمن.لذا فالإمام الخامنئي (دام ظله) كان جديراً ولائقاً ومالئاً للفراغ الذي خلفه الإمام الخميني(قدس) بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

ـ محور الممانعة من إنجازات ثورة الإمام الخميني(قدس سره).إلى أي مدى حقق هدفه بالوقوف بوجه الاستكبار ونصرة المستضعفين كما أراد له مفجر الثورة؟.

تحقيق الهدف على الأرض تبينه سواعد الأبطال التي كبدت الأعداء خسائر فادحة وعلى كافة سوح القتال بداية من انتصارات حزب الله في لبنان ونجاحه في اخراج الكيان الصهيوني من بلده،مروراً بحرب سوريا التي يقاتل فيها المجاهدون التكفيريين الإرهابيين ومن كل دول العالم.فالإمام الخامنئي(دام ظله) والجمهورية الإسلامية يمثلون اليوم قوة دعمية كبيرة تحييداً للمذهب الوهابي،وصداً له .ولو سحبنا الآن المقاومة الإيرانية لسيطرت دول الاستكبار ولسيطر الأمريكان والصهاينة على البلدان العربية خاصة والإسلامية عامة،لذا فأبناء المقاومة وعلى كافة السوح تمكنوا من أن يفعلوا ما عجزت جيوش عن فعله وخاصة فيما يتعلق بانتصارات المقاومة الإسلامية في العراق ولبنان وسوريا وحتى اليمن :فقد حرر المقاومون جرف النصر بعد أن عجز الامريكان سابقاً على دخوله وقد حرروا آمرلي ثم تكريت وها هم يصدون داعش في الأنبار اليوم بكل جدارة وقوة مدعومين بصواريخ وأسلحة لولا الجمهورية الإسلامية لما سلمت للعراق.ومن هنا نستنتج أن أمريكا لم تستطع أن تزحزح إيران بل إيران هي من زحزحت أمريكا.لذا فمحور الممانعة نحج ونجح بإمتياز بوجود الجمهورية الإسلامية التي لا تمثل الشيعة فحسب بل كل المسلمين والمستضعفين في العالم.وأنت لا تجد أي دولة إسلامية من المذاهب الأخرى اليوم معارضة لأمريكا وإسرائيل.وهذا إن دل على شيء فهو خير دليل على أننا على الحق والبقية على باطل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى