زيد الشهيد: احداث “افراس الأعوام” من اوائل القرن العشرين لكنها تشبه واقعنا اليوم

المراقب العراقي / متابعة…
زيد الشهيد واحد من الادباء الذين لديهم نتاج ادبي كبير له اكثر من عشرين مؤلفا في مجالات الشعر والقصة والرواية طوال مدة تقارب الأربعين عاما قضاها في التأليف والكتابة ويسعى الى انجاز المزيد من المؤلفات كونه مازال يحتفظ بمسودات أدبية يتمنى ان ترى النور قريبا.
المراقب العراقي التقت زيد الشهيد ودار معه الحوار التالي:
* ما اهم المرجعيات الفكرية والثقافية التي اسهمت في تكوينك الادبي ؟
هو تراكم قراءات متنوعة ومطالعات مستمرة ابتدأت منذ الصغر .. فقد بدأت بالشعر العربي وجاءت فترة المراهقة فوجدتني اندفع الى المطالعة بنهم شديد كما انني اقرأ الادب الاوربي الانكليزي والفرنسي والروسي والمترجم من ادب الشعوب الاخرى ، ومعه الادب العربي طبعاً .
* هل تؤمن حقيقةً ان الادب عامة والرواية خاصة يسهمان في خلق جديد للمجتمع ؟
– لا شك أن الادب الذي هو مسار مهم من مسارات الثقافة الانسانية منوط بمهمة بناء مجتمع يسعى الى آفاق النور الذي يزيح ويزيل من أمامه مطبّات وبرازخ و تابوات الجهل ويجعل الحياة قابلة للتطور ومرهونة بإشراق يجعل من الجمال صفة من صفات الهناء بينما القبحُ كينونةٌ تجمع التحنُّط والتكلُّس والتقوقِّع .
* السمة العامة لرواياتك انها مهمومة بالسياسة ومشغولة بها ؟
– ان اغلب رواياتي تتعامل مع التاريخ . وتعامل كهذا لابد من مروره على السياسة لأنها المحرك الاساس للأحداث ، وجلُّ مهامِ التاريخ كما هو معروف تعامله مع الاحداث .. واذا كان كثير من تينك الاحداث لها سمة اجتماعية تتعلق بحركة الافراد والجماعات فان جذورها لو تتبعناها لاكتشفناها سياسية.
* لغة زيد الشهيد السردية ، لغة شعرية ، وهي اشبه بقصيدة نثر كما قال الدكتور محمد فليج الجبوري ، فهل لنا ان نعرف ما مصادرك ؟
– لا يخفى على احد ان العربي مجبول على الشعر منذ القدم ؛ والسرد جاءنا في زمن قريب . فكان ثانوياً في القراءة والتداول ؛ وفي الجلسات الادبية والمهرجانات … هذا التصور يقود الى رؤية أننا نميل الى الشعر قبل الميل للنثر . وهذا الميل ابتدأ كما اشرت منذ الصغر وباستمتاع فذ عند قراءته بصوتٍ عالٍ . تلك القراءة الصوتية شكَّلت موسيقى ونغم تستعذبه الروح فيروح يتغلغل بين طياتها ، ويتسلل الى العاطفة التي ترحب به فيغدو من مثيرات هذه العاطفة والمحبب لها .
* مع علمنا ان الكاتب لا ينفصل عن نتاجاته الادبية ، إلا ان القارىء يجدك احياناً حاضراً في رواياتك تلقن الشخصيات ما تود قوله .. كيف تبرر ذلك ؟
– انا لا اقر بحيادية المؤلف خصوصاً في الاعمال التي تتطلب تنوير القارىء والاخذ بيده من مكان سكونه او تلكؤه او تقهقره إلى موقع يساعده على ارتقاء سلم المعرفة والتعامل مع مواقف الحياة المختلفة التي يواجهها .. ولي نظرة ان ارتقي بالقارىء من مستوى تفكيره وثقافته الى مستوى اعلى.
* ما يميز روايات زيد الشهيد أنها لا تقف عند الواقع مباشرةً لتصويره ، انما تعتمد احداثاً ماضية ـ فيظهر هذا الماضي بوصفه معادلاً موضوعياً للواقع الحاضر ؟
– لا شك اننا نعيش في مجتمعات عربية لا زالت تحيا على ايقاع متراتب يتكرر كل عشرة الى عشرين عاماً بفعل عدم رغبتنا في التطور والقفز عن رقعة الشطرنج التي نتحرك عليها . لذلك حين تراجعي الزمن القريب ابتداء من اوائل القرن العشرين الى يومنا هذا ترى ان الاحداث والوقائع يتشابه حدوثها كل حقبة زمنية قد لا تتعدى العقد او العقدين .. ولأضرب لك مثلاً : الكثير ممن قرأ روايتي ( افراس الاعوام ) بأحداثها التي جرت منتصف القرن العشرين نزولاً إلى اوائله قال ان احداثها تشبه ما يحدث اليوم في واقعنا ؛ على عكس ما يحدث وحدث لشعوب غيرنا .



