الواقع الزراعي في محافظةِ ذي قار
يبدو أنَّ مشكلاتَ القطاع الزراعي في العراق وصلت مديات تلزم القيادات الإدارية بوقفةٍ جادة تتجاوز ما يشاع من أحاديثِ المسؤولين التي لا جدوى منها سوى الاستهلاك الإعلامي؛ بالنظرِ لخيبةِ إدارة الزراعة في مهمةِ تحديد معاناة الواقع الزراعي بدقةٍ وموضوعية تمكن القائمين عليها من مواجهةِ تراكم مزمن من المشكلاتِ الموروثة من أيامِ النظام السابق التي تهدد في نهايةِ المطاف ملف الأمن الغذائي العراقي الذي يعد من أبرزِ مستلزمات بناء الأمن الوطني.
في محافظةِ ذي قار التي كان إنتاجها الزراعي يساهم فيما مضى بنسبةٍ عالية من مكوناتِ السلة الغذائية العراقية، أصبح القطاع الزراعي من أكثرِ القطاعات الإنتاجية تضرراً وأقلها تأثيراً في تكوين الناتج الإجمالي المحلي بعد أنْ تدهورت فعالياته، ولم تشفع له أهميته في تحفيزِ الإدارة المحلية على توظيفِ المبالغ المخصصة لها من المبادرةِ الزراعية باتجاه تطويره. إذ من الواضحِ أن العامَ الحالي 2015 م يعد من الأعوامِ الجافة من الناحيةِ الزراعية والإنتاجية، فضلاً عن افتقارِ الحكومة المحلية إلى الخياراتِ المتاحة التي تمكنها من إعدادِ خطة استراتيجية لمواجهةِ ظاهرة هجرة المزارعين بفعلِ النقص الشديد بالمياهِ الذي فرض في شهرِ شباط الماضي على أكثرِ من ( 100 ) أسرة فلاحية أغلب أبنائها من المقاتلينِ في القواتِ الامنية والحشد الشعبي جنوحها صوب خيار النزوح من قضاءِ سيد دخيل إلى خارجِ محافظة ذي قار، بوصفهِ أيسر الإجراءات الذي يحقق لهذه العوائل وسيلة فاعلة لمواجهةِ ظروف العيش وصعوبات الحياة بمحافظاتٍ أخرى في وقتٍ تشتد فيه تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تزامنت مع الأزمةِ الأمنية التي عصفت بالبلادِ منذ منتصف العام الماضي!!.
تعاني مناطق ذي قار الزراعية نقصاً كبيراً بالمياهِ الواردة من نهرِ الغراف التي تشاركها فيها مناطق محافظة واسط بنسبةِ ( 40% ) بحسبِ اللجنة الاقتصادية في مجلسِ ذي قار التي أكدت أن الخطةَ الزراعية في المحافظةِ تعتمد على مياهِ نهر الغراف بنسبةٍ تصل إلى ( 80% ) بسببِ ارتفاع نسبة الملوحة في نهرِ الفرات، ما أفضى إلى تركزِ الزراعة في حوضِ الغراف بشكلٍ رئيس. ويضاف إلى ما تقدم ضيق نهر الغراف والتجاوزات الحاصلة عليه في محافظةِ واسط، إلى جانبِ التجاوزات على ما مقرر من حصصٍ مائية لبعضِ المناطق في مجراه بمحافظةِ ذي قار نتيجة الفوضى التي تسود عملية توزيع الحصص المائية.
إن الواقعَ الذي تقدم ذكره يملي على السلطتينِ التشريعية والتنفيذية النظر بجديةٍ لمسألةِ منح الصلاحيات إلى الدوائرِ الرسمية في الحكوماتِ المحلية التي ماتزال رهينة القرارات المركزية من أجلِ تعزيز قدراتها في البحثِ عن أنجعِ الحلول التي من شأنِها المساهمة بمعالجةِ مشكلة إطلاقات المياه التي تشكل اليوم أبرز مشكلات القطاعات الإنتاجية في عمومِ البلاد.
في أمانِ الله.
لطيف عبد سالم العگيلي



