اخر الأخبار

حزب المستقلين العراقي..!

تستدعي الذاكرة دوما مثالا من الواقع، كي تدعم به رأيا في موضوع خلافي، وغالبا ما يكون المثال صارخا، حتى يكون مقبولا للمقايسة.
في هذا الصدد؛ إستدعت ذاكرتي لقاء جمعني قبل سنوات عدة ، بواحد من الساسة المهمين في العراق، كان اللقاء مطولا؛ وأمضينا ساعات عدة ، نتحاور في قضايا شتى، جميعها متعلقة بالشأن الوطني..
السياسي المهم رجل دين بعمامة بيضاء، وغالبا ما يصف نفسه بأنه مستقل، حتى أنه أثناء اللقاء هاجمني شخصيا، بقوله إنكم أيها الحزبيون سبب معظم مشكلاتنا، لأن العقلية الحزبية منحازة دوما نحو الفئة، وهي بلا شك تضيق بإستمرار بغيرها..
على كل حال فإن هذا السياسي المستقل، حصل بإستمرارعلى مقعد في مجلس النواب، وهو ضمن كيان أخذ حصة من الوزارات والمناصب العليا، وخرج من الإستقلالية التي يصف نفسه بها، الى الرأيية، وبرغم ذلك مايزال يصف نفسه بالمستقل!
يدعم المثال الآنف؛ الرأي بأن ثمة ضبابية، في مفهوم المستقل سياسيا، تشبه محاولة تعريفها الى حد كبير، محاولة أن يمسك أحدنا، سمكة تسبح بالماء بيد واحدة!
إذا قلنا أن الفرد المستقل؛ هو: “الشخص” الذي لا يتبنى أي مذهب فكري أو سياسي، فإن ذلك سيتهافت أمام وجود “كتل” مستقلة، لها وجودها في المشهد السياسي! ولكل منها أجندتها ومذهبها السياسي، ولا سيما أن “المستقلين”، ما فتئوا يجمعون الأتباع والمريدين، من أجل بناء قيم جماعية، وأنهم عطاء لا محدود، بلا اشتراطات مسبقة كما يقولون، فإذا بهم لهم قيمهم التي خلاصتها: نحن أولا ونحن ثانيا ونحن أخيرا!
يدعون بلا كلل؛ أنهم يريدون منع أثارة المشكلات والقلاقل والفتن، ولذلك اختاروا هذا الطريق، فإذا بهم صناعها وأبطالها، ومن شدوا حيازيمها، يعتاشون عليها متنقلين بين المعسكرات، بل أن وجودهم ينمو في هلام الفتن والمشكلات، وكلما خمدت الفتنة، أسرجوا لها نارا!
في هذا الصدد لا يتحرج “المستقلون”، عن إلصاق التهم جزافا، إذ يصمون غيرهم، بالعمل بأجندات خارجية ينفذون مآربها، لكن الحقيقة هي أن أغلب من لبسوا ثياب الاستقلالية، رجع صدى لصناعة خارجية محكمة!
إذا ذهبنا الى أن المستقلين:”أناسا” قد “قرفوا” من الكذب والدجل، والتضليل الذي طبع الممارسة السياسية الحزبية، فإن هذا المذهب يسقطه ما يلاحظ، من أن دعاة أو أدعياء الاستقلالية، هم أكثر كذبا ودجلا وتضليلا، من الحزبيين والمؤدلجين!
يقولون أنهم يسيرون في وسط الطريق، وأنهم حمائم سلام، يريدون أن يكونوا مع كل العراقيين، ووجدنا أنهم كذلك فعلا، لكن ليحظوا بكل شيء!
كلام قبل السلام: الإستقلالية السياسية أقصى درجات الإنتهازية وأعلى قممها!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى