باريس وحلفاؤها السنة والأكراد .. والسعي للعفو عن الهاشمي ورافع العيساوي

في دلالة كبيرة على اصرار فرنسا على التدخل في الشؤون الداخلية للعراق ودعم حلفاء لها على حساب الحقائق الديمغرافية للقوميات والطوائف في العراق وعلى حساب القضاء العراقي الذي ادان حلفاء لباريس والغرب والخليجيين بالإرهاب وعلى رأسهم نائب رئيس الجمهورية الهارب طارق الهاشمي المقيم في انقرة، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن اجتماع باريس يهدف ايضا الى تمرير رسالة قوية للحكومة العراقية بضرورة اشراك اوسع للسنة والاكراد في مراكز القرار والقوات الامنية. وهذا التصريح لوزير الخارجية الفرنسي ، يؤكد ما الذي بينته تقارير غربية وصحافة فرنسية، ان باريس والرياض اتفقتا بالاضافة الى الولايات المتحدة وبريطانيا ودول خليجية اخرى منها قطر والامارات، على الضغط على العراق لاشراك شخصيات بعثية من نظام صدام البائد واشراك شخصيات سنية مدانة ومتهمة بارتكاب اعمال ارهابية امثال طارق الهاشمي ورافع العيساوي في الحكم ، والغاء احكام الاعدام عن طارق الهاشمي والغاء تهم الارهاب عن رافع العيساي الذي ابتكر ما يعرف بمنصات الاحتجاج في المحافظات السنية والتي يطلق عليها الشيعة العراقيون وحتى السنة المخالفون له، مثل مفتي أهل السنة الشيخ الصميدعي بـ “منصات الفتنة”.
وأضاف فابيوس في تصريح صحافي: “لقد ربطنا الدعم العسكري للتحالف بتعهدات سياسية من قبل الحكومة العراقية الجديدة.. ما نسميه سياسة جمع الاطياف كافة.. يجب أن يحترم هذا العقد بشكل افضل الان”. يذكر ان الحكومة العراقية شكلت بالأساس على مبدأ المشاركة الوطنية، وتنازل الشيعة عن استحقاقهم الانتخابي لتشكيل حكومة اغلبية وفق نتائج صناديق الاقتراع التي تتيح لهم تشكيل الحكومة لوحدهم حسب المفهوم الديمقراطي للانتخابات ، ولكن تنازل العراقيين الشيعة عن هذا الحق بضغوط غربية شديدة ومنحوا للسنة والاكراد مواقع اساسية في الحكومة ، وبات الشيعة يمكلون فقط 33 بالمائة من المناصب السيادية والاكراد 33 بالمائة منها والسنة 33 بالمائة منها ، فيما نسبة السنة في عدد سكان العراق أقل من 20 بالمائة ونسبة الاكراد من سكان العراق 17 بالمائة، حيث قسمت المناصب السيادية الرئيسة الثلاثة على السنة والاكراد والشيعة بالتساوي، وهي رئاسة الجمهورية للاكراد ورئاسة مجلس النواب للسنة العرب ورئاسة الوزراء للشيعة.
ويأتي اجتماع باريس في اعقاب ايام قليلة من تمكن تنظيم داعش الوهابي من السيطرة في 17 من الشهر الماضي على مدينة الرمادي عاصمة محافظة الانبار الغربية السنية.. كما دخل في سوريا يوم 21 من الشهر الماضي الى مدينة تدمر الاثرية وسط البلاد والمدرجة على قائمة التراث العالمي لليونيسكو. واثارت انتصارات “داعش” هذه تساؤلات حول استراتيجية التحالف الدولي، الذي شكلته واشنطن، بعد الاختراقات التي حققها التنظيم المتطرف منتصف عام 2014. وبسبب رفضه نشر قوات على الارض يقوم التحالف بشن غارات جوية بلغ عددها نحو اربعة آلاف غارة خلال 10 اشهر، وتدريب جنود عراقيين للعمليات الميدانية بلغ عددهم لحد الان حوالي 10 آلاف رجل، ووسط اتهامات للتحالف الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة بانه متهم بتجاهل تمدد داعش في الانبار وسيطرته على الرمادي، فيما الطائرات الامريكية ترابط في قاعدة الاسد الجوية في ”ناحية البغدادي” في الانبار، لم تقم بمنع هذا التقدم لداعش. هذا وكان وزير خارجية قطر خالد العطية قد زار بغداد قبل أيام داعيا الى ما اسماه تحقيق المصالحة الوطنية في اشارة الى اطلاق سراح بعثيين والعفو عن طارق الهاشمي ورفع الاتهامات عن رافع العيساوي ”عرّابا منصات الفتنة” كما يسميه العراقيون، وكذلك شارك وزير الخارجية الاماراتية عبدالله بن زايد بتحقيق ما اسماه المصالحة الوطنية وهو ما يعني اعطاء مساحة اوسع للسنة العرب من البعثيين وغيرهم على حساب نتائج الانتحابات وعلى حساب المزيد من التناولات التي يجب ان يقدمها الشيعة حتى توافق هاتان الاماراتان على التخلي عن عدائها للعملية السياسية الحالية في العراق. وقوبلت تصريحات ومطالب وزيري الخارجية القطري والإماراتي هذه في العراق بغضب شعبي واسع واعتبرها العراقيون “تدخلا وقحا بشؤون العراق وان قطر والامارات أخرا من حق لهما اعطاء درس في الديمقراطية والحرية” وطالب العراقيون حكومة العبادي بقطع العلاقات بشكل نهائي مع هاتين ”الاماراتين” وهو مصطلح يستخدمه العراقيون للتقليل من حجم ودور الامارات وقطر وتذكير المسؤولين في هاتين الدولتين انهما مجرد امارة وليسا اكثر من ذلك ؟!.




