ثقافية

“تلك العتمة الباهرة” الارتقاء فوق الجوع والقهر

المراقب العراقي/ متابعة…

رواية الطاهر بن جلّون “تلك العتمة الباهرة” مقتبسة عن الحقيقة، يروي لنا سجيننا معاناته، في الزنزانة “ب” مع 23 سجين غيره، ويقصّ علينا بأسلوب “باهِر” موتَ المعظم الساحِق من أصدقائه، وظروف موتهم سُجِنوا لمحاولتهم الإنقلاب على الملك المغربي الحسن الثاني، في إنقلاب الصخيرات الشهير في 10 آب 1971 الكلمات لم تستعصِ على الطاهِر بن جلّون لوصف الحفرة -الحبس- الذي دفنوا فيهِ أحياء، على مدار 18 عاماً لم يفقدوا إيمانهم بالله، وبقيَت ألسنهم رطبى بالقرآن والحديثِ الحسن إرتقوا فوق عذاباتهم الجسمية، إرتقوا فوق الجوع، فوقَ التقتير، فوق الضيق، فوق العتمة، فوقَ العقارِب والصراصير، وفوقَ سخرية السجّان وفي النهايَة، يتواطؤ السجّان مع سجينه، ويبدأ نموّ أمل الحرية، بعدَ أن قتلوه.

في مقطع من الرواية :لطالما فتّشتُ عن الحجر الأسود الذي يُطهّر روح الموت. وعندما أقولُ “لطالما”، أتخيّلُ بئراً بلا قعر، نفقاً حفرتُه بأصابعي، بأسناني. يحدوني الأمل العنيدُ بأن أبصر، ولو لدقثيقة، لدقيقة متمادية خالدة، شعاع نور، شرارةٌ من شأنها أن تنطبع في مأق عيني وتحفظها أحشائي مصونة كسرٍّ. فتكون هنا، ساكنة صدري، مُرضعة لياليّ البلا ختام، هنا، في هذا القبر، في باطن الأرض الرطبة، المفعمة برائحة الإنسان المفرغ من إنسانيته بضربات معزقة تسلخ جلده، وتنتزع منه البصر والصوت والعقل. كل أحداث هذه الرواية واقعية… إنها مستلهمة من شهادة أحد معتقلي سجن تزمامارت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى