ثقافية

منتدى أعلام الأدب يستذكر الأب (يوسف حَبّي) 

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

 عقد منتدى (أعلام الأدب) في الاتحاد العام للأدباء والكتاب وعلى قاعة الجواهري، جلسة سلط فيها الضوء على سيرة وأدب الراحل ( يوسف حبّي )

و تحدث في الجلسة: أ.د . علي حداد  ود. منال أفهم ود. أمير أحمد وقدّم الجلسة أ.د. جاسم الخالدي.

يقول أ.د.  جاسم الخالدي في تصريح لـ(المراقب العراقي): في  15 تشرين الاول سنة 2000 صعقت الاوساط  الثقافية والاكاديمية في العراق  وخارجه بنبأ  وفاة الاب العلامة الدكتور يوسف حبي في حادث اثر تعرضه لحادث   مؤسف (اصطدام سيارة)  وهو في طريقه الى الاردن  لحضور مؤتمر مجامع الكنائس  الشرقية المقامة في لبنان انذاك , ولا نريد ان نخوض في حيثيات واسباب  الحادث كون هناك اكثر من علامة استفهام حول الحادث ومكان ووقت حدوثه؟.

واضاف :قليلون هم الذين توصلوا إلى مكانته العلمية وإبداعه الفكري ومقدرته الكبيرة على العمل بنشاط في الحقول المتنوعة في آن واحد , لذلك فان استشهاد الأب الدكتور يوسف حبي بتلك الطريقة المؤلمة، وتركه مكانه شاغراً اصبح من العسير على غيره ان يشغله لما امتاز من خصال نادرة، وعلم وفير ولما كان فيه من تواضع.

وتابع :قد كنت قد تعرفت على العلامة الراحل الدكتور حبي في منتصف ثمانينات القرن الماضي وتوطدت علاقتي به من خلال عملي منسق دورات تحقيق النصوص والمخطوطات السنوية التي كان يقيمها مركز احياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد والذي كانت تراسه استاذتنا نبيلة عبدالمنعم داود في تسعينات القرن الماضي  حيث كان له مشاركة متميزة منذ إقامة الدورة الاولى ولغاية الدورة التاسعة , ومما اذكره عنه انه يلقي محاضرة جديدة في كل دورة على المشاركين في الدورات تتضمن معلومات تراثية وتاريخية لم يتم تسليط الضوء عليها من قبل كان يبهر بها اصحاب اختصاص تحقيق النصوص والمخطوطات في  الحقل الاكاديمي والعاملين في مجال  الادب والتاريخ وخاصة المخطوطات والوثائق البكر التي لحد الان لم يتم الاستفادة منها وخاصة السريانية والعبرية  والمحفوظ اغلبها في خزائن الكتب والمخطوطات العربية والاجنبية  وخاصة مكتبة  حاضرة الفاتيكان التي تحتوي ايضا الكثير من المخطوطات العربية الاسلامية المهمة في مجال الادب والتاريخ واللغة والطب وعلم الفلك والفلسفة ومما يؤسف له اننا لم نستطع تسجيل هذه المحاضرات لا صوتيا ولا صوريا ومن الاشياء التي يجب علي ذكرها ان الفقيد كان زاهدا فخلال  معرفتي واتصالي به لمدة تجاوزت العشر سنوات كنت اراه دائما يرتدي الزي الكهنوتي الاسود , كذلك كان لايتوانى عن تقديم المساعدة لكل من يستعين به من طلبة العلم سواء كانت استشارة او طلب مصدر او مرجع سرياني او عربي او اجنبي او ترجمة نص من النصوص او المواد المنشورة في العديد من الموسوعات.

وختم:لقد كان يوسف حبي الأنسان لا يحتمل التعصب مهما كان لونه او نوعه، وهو لا يريد ان يبني الأنسان والمجتمع والحضارة على الأنتماءات الدينية او المذهبية او العرقية، ولكن هذه النظرة الأنسانية الشفافة لم تكن عائقاً امام تحديد الهوية التي تعتبر من المسلمات الأساسية من حقوق الأنسان، الف عشرات الكتب واصدر أكثر من (40) كتاباً مطبوع  (تأليف، تحقيق، ترجمة) وأكثر من (350) مقالاً وبحثاً في مجلات عراقية وعربية وأجنبية وهو ذلك المحاضر النبيه البارع في القاء المحاضرة وفي الأجابة على مختلف المداخلات، وهو العالم والمؤرخ المقتدر في البحث والتأليف والأستنتاج والمقارنة والتحليل لما ورد في بطون امهات الكتب والمخطوطات ووضعها على محك النقد السليم ليعطي للقارئ موضوعاً تاريخياً سليماً , لقد كان الدكتور حبي ذلك الأنسان المتواضع البسيط المجامل وكان له دائماً نكتة بريئة حاضرة لكل موقف مع سرعة البديهية التي اتصفت بها شخصيته المحببة للجميع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى