القاص أنمار رحمة الله : الجوائز متحولة بتحولات السياسة والأهواء الاجتماعية والرأسمالية

المراقب العراقي/ القسم الثقافي …
يقيم نادي السرد في اتحاد الأدباء جلسة احتفاء بتجربة القاص أنمار رحمة الله، وذلك في الساعة الحادية عشرة من يوم الأربعاء الثاني من تشرين الأول ٢٠١٩ قاعة الجواهري-اتحاد اﻻدباء و الدعوة عامة يسهم فيها النقاد: علي حسن الفواز وعلوان السلمان وحمدي العطار ويوسف عبود جويعد وتدير الجلسة الناقدة أشواق النعيمي .
يقول الناقد علي حسن الفواز في تصريح لـ(المراقب العراقي ) : افتتح أنمار رحمة الله رحلته في الكتابة القصصية بمجموعة “عودة الكومينداتور” صدرت سنة 2012 عن دار تموز، ليتبعها بمجموعة ثانية عن دار سطور العراقية سنة 2016 حملت عنوان “واسألهم عن القرية” المجموعة التي نالت استحسان كبار كتاب القصة في العراق، حيث وصفها محمد خضير بأنها مجموعة قصصية “مكتملة في بنائها وشائقة بأخيلتها… تمتاز بالدهشة والجديد ما يقربها من أجود المجموعات القصصية العربية والعالمية”، وآخر ما صدر له مجموعة قصصية بعنوان “بائع القلق” سنة 2018 عن دار الرافدين العراقية.
واضاف: من المعروف أن أنمار رحمة الله له عوالمه الخاصّة فهو من هواة الأسلوب الغرائبي، كما يطلق عليه “أدب المدينة الفاسدة “ديستوبيا” أو عالم الواقع المرير” الذي يندر ما نجد كاتبًا في العراق يكتب في هذا الأسلوب الذي يعرفه “تزفتان تودوروف” في كتابه “مدخل إلى الأدب العجائبي” بأنه “تردّد كائن لا يعرف سوى القوانين الطبيعية أمام حادث له صبغة فوق طبيعية”، وتكمن أهمية هذا النوع الأدبي بحسب “تودوروف” في الكشف عن المناطق المظلمة في اللاوعي الجمعي.
من جهته يقول القاص انمار رحمة الله في تصريح لـ(المراقب العراقي ) : تؤكد النظرية الثقافية الحديثة ضرورة الحاجة إلى وجود إحساس ما بالتغريب ونزع الألفة عن المألوف من أجل التمكن من تحمل ذلك الاختلاف الذي سيقوم بدوره ببناء شكل جديد من المجتمع ينتمي إلى ثقافة ما بعد الحداثة. هنا الاختلاف والتغريب مهمان ليس الاتفاق والتكرار والعود الأبدي إلى نموذج قديم مغلق قد تجاوزه الزمن، هكذا تكون درجة ما من التغريب والابتعاد أو الانسلاخ بعيدًا عن ثقافة المرء وتاريخه ضرورية من أجل أن يكون له موقف ما، أو موضع ما في عملية الاتصال الكونية الخاصة.
وتابع :القصة القصيرة تتطور حاليًا وهناك كتاب كثر في هذا المجال، بعد أن أخذت الرواية مساحة في التأليف والشهرة، ظل جمهور القصة – كتابًا وقراء- أوفياء لهذا الجنس المبني على العناصر الفنية والجمالية الخالصة. القصة ستظل وتتطور لأنها تواءم روح العصر، وباستطاعتها منح القارئ تلك اللحظات الاستثنائية عبر الصحف والمواقع الإلكترونية بيسر.
وعن الشهرة والانتشار يقول :بالطبع هناك فرق بين الشهرة “الانتشار”، وبين النجاح “التأصيل”. لكل جهة عواملها وعناصرها ومعاييرها والمماحكات التي تواجهها. تظل الجوائز موجهًا قد يكون جيدًا في بعض الأحيان لتسليط الضوء على عمل ذي قيمة فنية رصينة. ولكنها في أغلب الأحيان تكون موجهًا سيئًا نحو الشهرة والانتشار وخدمة رأس المال التجاري. هناك مزيتان سلبيتان في الجائزة، الأولى أنها محكومة بتوجهات لجان التحكيم، والتي من خلال رؤيتها سيوجه الكاتب خطابه ورؤيته ووجهة نظره، وفقًا لدواعي وآراء ومشتهيات اللجنة. والمزية السيئة الثانية، هي تجاهل غير مقصود للنتاج الآخر الذي لم يفز بجائزة، فيظل مغمورًا على مستوى القرّاء والدراسات والندوات والنشر والانتشار. بعض الكتّاب صنعوا الجائزة ومنحوها قوة “ماركيز – يوسا – همنجواي” وغيرهم. وبعض الكتّاب أخذوا من الجائزة وصنعت لهم شهرة في وقت لم يكونوا على مستوى عال من الانتشار. أنا مع إلغاء الجائزة وفكرتها. لأنها متحولة بتحولات السياسة والأهواء الاجتماعية والرأسمالية. الجوائز في منطقة الشرق الأوسط سابقًا كانت تُعطى حسب مقربة الكاتب من الديكتاتور، فمن يكتب وفق أهواء السلطة يُمنح ومن لا يكتب يُستبعد. الآن صارت تُعطى حسب الولاء أو حسب الرسائل ووجهات النظر السياسية.



