ثقافية

“عذراء سنجار” توثق جرائم داعش بحق الايزيديين

المراقب العراقي…

رواية (عذراء سنجار) للكاتب العراقي (وارد بدر السالم) من الروايات الوثائقية التي رصدت تاريخ متأزم لحقبة مظلمة عاشها المجتمع العراقي في العصر الحديث، تلاحق الهرطقات العقائدية وأزمة الإنسانية وبشاعة الممارسات التي قامت بها عصابات داعش الاجرامية تجاه الطائفة الأَيزيدية المغلوبة على أمرها أثناء احتلال سنجار الدَّامي، وما صاحبه من جرائم إبادة جماعية كان النصيب الأكبر فيها للرجال، وتعذيب الأَطفال والاستحواذ على النساء؛ لتحقيق أَغراضهم الشاذة وتحويل المرأة الأيزيدية إلى جسد استهلاكي يُباع ويُشترى بسهولة، ويتم الاستحواذ عليه بطرق حيوانية وهمجية تحت مسمى الدين ومتطلبات الجهاد.

تحولت المرأة الأَيزيدية من كائن بشري يتمتع بكل المقومات الإنسانية إلى كائن صنمي متشيء وسلعة تُعرض للتثمين في سوق النخاسة؛ لتلبية أغراض المغتصبين للأَرض والعرض، لا تملك حق تقرير مصيرها أو التعبير عن رأيها أو تغيير واقعها وتعيش تحت إمرة مالكها الذي سيبيعها إلى الآخرين بعد الإنتهاء من غايته، فعانت انتهاكاً جسدياً ونفسيا؛ً نتيجة الممارسات اللاسوية والأحكام الرجعية التي طبقت عليها بعد أن رفضت التخلي عن دينها (بالنظر لامتناع الكافرات المدرجة أسماؤهن في أدناه بالدخول إلى الدين الإسلامي الحنيف، ونظراً لصغر أعمارهن وبعضهن غير بالغات، فقد حكمنا شرعا بحقهن الحكم التالي: أولاً: حلق رؤوسهن في مكان عام ويشهد على ذلك العامة. ثانياً: جلدهن ثلاثين جلدة في مكان عام ويشهد على ذلك العامة. ثالثاً تُعد هذه العقوبة أولية وتأديبية وتودع الكافرات في سجن الولاية بعد الجلد لحين توبتهن)(4)، فعانت المرأة الأيزيدية المتشيأة محنة طويلة دامت عدة شهور دون أن تُسمع استغاثتها أو الهرع لإنقاذها من قبضة المجاهدين الذين يُنزلون على جسدها السياط في حال الرفض أو المقاومة (كان وقع السياط لاسعاً أثار الصراخ والعويل للصبايا اللواتي كنّ صامتات حتى قبل لحظة. ومع أول سوط للمجدور انفتحت الأجساد عن صراخ مكبوت وتوسلات طفولية غير مفهومة)(5)، فتحولت إلى سلعة يتم بيعها أو استبدالها تبعاً لرغبة مالكها الذي يجبرها على التجول معه فقد يشتريها من مدينة ويبيعها بمدينة أخرى (كل الأيزيديات سبايا يا عم. أغلبهن باعوهن بالموصل والرقة وحلب والفلوجة… كل داعشي له حصة من السبايا الأيزيديات وهو حر أن يبقيهن معه أو يبيعهن لمن يشاء ليزيد من رصيده المالي).

رواية (عذراء سنجار) مُثقلة بالهموم الكثيرة والانتهاكات الإجرامية التي وقعت على الأَيزيديين، إلا أنَّ قضية المرأة كانت الأَكثر بشاعة وإهانة للإنسان والإنسانية جمعاء، فتشيؤها كان امتداداً للعبودية التي عانى الإنسان منها قديماً ومن أَساليبها المقيتة المتمثلة بامتلاك المصير ونفي الحرية والعدالة وإهانة القيم الإنسانية وتفريغ الذَّات من جوهرها الأَصيل، وتحويل العلاقات بين العبد والمالك لعلاقة تسليع وتسقيط للصلات المشتركة، وعلاقة تتضمن عقود شرائية من أجل المنفعة والاستغلال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى