في ذكرى رحيله.. نبوءات ناجي العلي على جدران رام الله

المراقب العراقي /متابعة…
استشرف ناجي العلي الذي استشهد قبل ٣٢ عاما، الكثير من التطورات التي حصلت لاحقا وبينها هرولة العرب للتطبيع وتنبأ العلي بالتكالب على قوى المقاومة، وبالظاهرة التكفيرية التي انتشرت في العالم العربي، وكذلك بالفرقة الطائفية في العديد من الدول العربية. وبشكل مسبق أيضا، رسم ناجي العلي مستشرفا انهيار المعسكر الاشتراكي رغم كونه أحد حملة هذا الفكر.
وكان من أوائل المحذرين من بناء حكم ذاتي للفلسطينيين مقابل السلام مع إسرائيل، وفي أحد رسوماته عبر عنه باللباس الذي سيعري القضية الفلسطينية، وجاء اتفاق أوسلو بعد اغتياله بست سنوات (1993).
في الذكرى الثانية والثلاثين لاغتياله، أعاد شبان فلسطينيون تعليق رسومات فنان الكاريكاتير ناجي العلي على حيطان الحي القديم في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، مستعرضين أعماله التي استشرفت الحاضر السياسي بعد عقود على رحيله.
ومن بين 260 كاريكاتيرا سيشاهدها المارة معلقة لأيام عدة، ظهرت مقولات ناجي العلي “الأمريكان اعترضوا على اسمك في الوفد الفلسطيني المفاوض، اختاروك لتكون في الوفد الإسرائيلي” في نقده لخطاب السلام الفلسطيني، ثم رسم المرأة التي ترقص بشمعدان إسرائيلي يحيط بها المصفقون العرب، في إشارة إلى التطبيع العربي.
وكذلك قوله في أحد رسوماته “خلينا نجيب الحجار الصامدة في الفصائل الفلسطينية ونعمر بيتا جديدا”، في نقده للخلافات الداخلية الفلسطينية ومطلب إصلاح منظمة التحرير، التي ما زالت قائمة ومستمرة حتى بعد ثلاثة عقود على رحيله.
وعُلقت الرسومات في لوحات كبيرة تحت عنوان “للكلمة والخط المرسوم وقع أقوى من طلقات الرصاص”، وهي واحدة من مقولات ناجي العلي المعروفة.
وقال القائمون على النشاط إنه تأكيد على أهمية الثقافة المقاوِمة في مواجهة الاحتلال، واعتبارها سلاحا أعمق من الرصاص. وأشاروا إلى تميز رسومات ناجي العلي بـ”الوعي الرائد”.
وفي معظم رسوماته، استشرف ناجي العلي المستقبل الفلسطيني والعربي، لكن حنظلة الذي يدير ظهره على الدوام لكل ما يقود إلى التآمر على فلسطين، كان الرمز الأهم لرؤيته التي توقعت ما يحيق بالقضية الفلسطينية وإن الأزمات التي عبأت القضية الفلسطينية سابقا ولاحقا ظهرت في رسوماته، كتخاذل الإقليم المحيط، وألم الشتات، وتمزق العائلة الفلسطينية.
تقول إحدى اللافتات التي تُعرّف المارة بأعماله، إن ناجي العلي الفنان استخدم “حنظلة” بوصفه أبرز رموزه في عبور الدهر والثبات أمام كل محاولات طمس هويته وسحق شعبه وقضيته.



