سراج الطريق
يقول تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ سورة الانشقاق، الاية/6..ففي الحديث الشريف: «إن روح المؤمن أشد اتصالاً باللّه من اتصال شعاع الشمس بالشمس»..تصرح الآيات الكثيرة كالتي صدّرنا بها الدرس على أن الإنسان مطلوب منه في هذه الحياة أن يسلك الطريق والسبيل الموصل إلى اللّه أو كما يعبر إمامنا الخميني رحمه الله على الإنسان أن يبدأ ويسعى في حركة الهجرة من بئر الدنيا إلى اللّه فيقول: «… هناك أشخاص تحركوا وخرجوا من هذه البئر وهاجروا ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ﴾، أحد الاحتمالات هو أن هذه الهجرة هي من النفس إلى اللّه و»البيت» هنا هو نفس الإنسان، فهناك طائفة خرجوا وهاجروا عن هذا البيت الظلماني: «مهاجراً إلى اللّه ورسوله» إلى أن وصلوا إلى منزل أدركه الموت وصلوا مرتبة لم يعد لهم فيها شيء من أنفسهم موت مطلق وعندها «وقع أجرهم على اللّه» فهنا أجر آخر ما هو الجنة ولا أشكال النعيم الأخرى هنا «اللّه» فقط»..فالمطلوب من الإنسان أن يهاجر إلى اللّه ولكن هذه الهجرة وهذا السفر له خطة وموازين حتى لا نكون من «الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا» وحتى لا نتبع السبل فتفرق بنا عن سبيله ونحن إضافة إلى ذلك نحتاج إلى دليل فالسلوك إلى اللّه صحيح أنه أمر فطري..وكما يقول الإمام الخميني رحمه الله: «لا يخفى على كل ذي وجدان أن الإنسان بفطرته الأصيلة وجبلته الذاتية بعشق الكمال التام المطلق ويتوجه قلبه شطر الجميل على الإطلاق والكامل من جميع الوجوه وهذا من فطرة اللّه التي فطر الناس عليها وبهذا الحب للكمال تتوفر إرادة الملك والملكوت وتتحقق أسباب وصول عشاق الجمال المطلق إلى معشوقهم غير أن كل امرئ يرى الكمال في شيء ما حسب ماله ومقامه فيتوجّه قلبه إليه فأهل الآخرة يرون الكمال في مقامات الآخرة ودرجاتها فقلوبهم متوجهة إليها وأهل اللّه يرون الكمال في جمال الحق، والجمال في الإله سبحانه يقولون: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا﴾«..لكن لما كان الكثيرون يضلُّون أو يُضلَلون فيتوهم الإنسان ما ليس بطريق موحل إلى الهدف طريقاً وما ليس بدليل دليلاً وما ليس بوسيلة وسيلة فيتبع التوهمات والمشعوذين ومدعي القداسة وقد حذر تعالى من ذلك «ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله».



