منبر الهداية … مسابقات القرآن الدولية
أنا مسرور جدّاً أن وفّقنا الله -نحن الإيرانيّين- مرّة أخرى للأنس بالقرآن بمعية إخوة لنا مسلمين من بلدان أخرى. فمسابقات القرآن الدولية معناها اجتماع جماعة من الإخوة المسلمين من مختلف أنحاء العالم حول القرآن ومحور القرآن. وهذا شيء ينبغي معرفة قدره..فأتقدّم أوّلاً، بالشكر للقائمين على هذا الحدث الطيب المحبّب، وأشكر منظّمة الأوقاف وسائر العاملين. وثانياً أرحّب بكلّ الحضور المحترمين،والمشاركين وخاصّة الضيوف من البلدان الأخرى..والمهمّ هو أن نعرف قدر القرآن. القرآن ليس للتلاوة فقط، فتلاوة القرآن مقدّمة لفهم القرآن واكتساب المعرفة القرآنية. هذا ما ينبغي أن نحقّقه لأنفسنا..وإذا كانت التلاوة تلاوة صحيحة وحسنة يجب أن تمنحنا فائدتين اثنتين: الأولى أن تعمّق معنوياتنا وروحنا المعنوية وتكرّسها، فنحن غرقى الأمور المادّية، والبشر بحاجة إلى التوجّه المعنوي والروح المعنوية، وهذا ما يحصل بتلاوة القرآن إذا ما تلوناه تلاوة حسنة، هذا أوّلاً، ثانياً أن نمدّ فكرنا ونغذّيه بالمعرفة القرآنية، بمعنى أنّ القرآن يؤثر في قلوبنا ويؤثر أيضاً في أذهاننا. وإن أنسنا بالقرآن فستتجلى الكثير من مفاهيم الحياة لنا. فالانحرافات،وسوء الفهم، واليأس، وخيانات البشر بعضهم لبعض، وعداؤهم لبعضهم البعض، وإذلال الإنسان نفسه مقابل طواغيت العالم وما إلى ذلك، هذه كلّها ناجمة عن البعد عن القرآن. فالقرآن يمنحنا المعنوية ويمنحنا أيضاً المعرفة..والقرآن كتاب سعادة البشر بلا شك، سعادة الدنيا والآخرة. ليس القرآن لسعادة الآخرة فقط، فهو يؤمّن ويضمن سعادة الدنيا أيضاً. سعادة الدنيا تعني التمتع بالنعم الإلهية في هذه النشأة. هذا ما يمكن تأمينه بالقرآن. يمكن للشعوب أن تنال العزّة بالقرآن ومن خلال العمل به، فتحقّق الرّفاهية وتكتسب العلم وتنال القوّة والقدرة وتكتسب الوحدة والانسجام، وتوجِد لنفسها أسلوب الحياة الطيّبة بالقرآن. هذه كلّها أمور دنيوية. والآخرة أيضاً التي هي الحياة المعنوية والحقيقيّة والأبدية المستمرة، تتحقّق بالقرآن. إذاً، القرآن كتاب سعادة الدنيا والآخرة، شريطة أن نعمل به، وننظر ماذا يقول القرآن..لنفترض على سبيل المثال أنّ القرآن يقول عن أتباع الرسول: {أشِدّاءُ على الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغونَ فَضلًا مِنَ اللهِ وَرِضوانًا}بعضنا ينسى «أشِدّاءُ على الكُفّارِ» ويدعها جانباً. مثل من؟ مثل هؤلاء الذين تحالفوا في البلدان الإسلامية مع أمريكا ومع الصهاينة وداسوا على دماء الفلسطينيين بأقدامهم وضيّعوا حقوقهم. هؤلاء نسوا {أشِدّاءُ على الكُفّار} وصاروا خدماً للكفار وتابعين لهم ومنفّذين لأوامرهم. الكثير من زعماء الدول العربية الآن من هذا القبيل. هؤلاء فئة، والفئة الأخرى نسوا {رُحَماءُ بَينَهُم}. وأوجدوا الخلافات بين المسلمين «وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أولِياء بَعض»هذا ما يقوله القرآن.



