الخطة الاقتصادية و الدعم المطلوب
أصبح برنامج الحكومة الاقتصادي واضحاً منذ نشره في شباط الماضي ، ولكن تنفيذه يعد معركة حقيقية مع جميع عناصر الاعاقة الداخلية والخارجية ، انه برنامج واسع لا يمكن تنفيذه إلا بتعاون جدي من قبل جميع السلطات . رئيس الوزراء في اجتماع تحالف البناء الاخير أكد ان مكافحة الفساد أولوية لدى الحكومة ، ولا يمكن القيام بأي عمل تنفيذي إلا بإعطاء أولوية لمكافحة الفساد ، وهناك تفاصيل كثيرة وهو موضوع يخص الجميع من حكومة وبرلمان وأحزاب ، حاليا هناك اجراءات عملية تعد أساسية في مكافحة الفساد وخدمة برنامج الحكومة منها توطين الرواتب الذي سيؤدي الى القضاء على ظاهرة الفضائيين كأحد روافد الفساد . لكن توطين الرواتب يفتح افقا أوسع لإصلاح القطاع المصرفي ، وهذا عمل مفصلي في تنفيذ اجندات الحكومة ، فشبكة المصارف الحكومية والخاصة تتولى عملية تداول الأموال وسحب المدخرات السائلة من ايدي المواطنين وزجها في الشبكة المصرفية لكي تبقى ضمن الدورة الاقتصادية ولا تفقد قيمتها الشرائية ، يزدهر النشاط المصرفي في ظل الامن والنزاهة وشعور المودعين بالأمان وشيوع ثقافة الايداع والعمل بالبطاقات المصرفية..الرافد الثاني لمكافحة الفساد اسلوب التخطيط والتنفيذ في الوزارات و وجود مشاريع واضحة الاهداف والتكاليف والمدة الزمنية وتقييم الاداء بالشكل الذي يؤدي الى تشخيص مواضع الخلل والمحاسبة على ضوئها ، ففي سياق الاصلاح الاقتصادي هناك خطورة الاعتماد على النفط في توفير الدخل الوطني وما تسببه تقلبات الاسعار من ازمات اقتصادية … فاهم تلك الازمات حصول العجز في الموازنات الذي يؤدي الى الاقتراض الخارجي والداخلي ويشكل الاقتراض خطرا على مستقبل التطور الاقتصادي فالقروض ادت الى تخصيص ١١ تريليون دينار من موازنة هذه السنة لسدادها مع الفوائد..ولابد من خطة شاملة تشارك فيها جميع القطاعات لكي تعمل السلطات المختلفة في برنامج موحد فالحكومة بحاجة الى دعم مجلس النواب والقضاء والقوات المسلحة والأحزاب . وان تكون هذه الجهات كلها شريكة في عمل الحكومة ومتضامنة وداعمة ، لا ان يقف البعض موقف المتفرج ويتصيد اخطاء الحكومة ليتخذها مادة للتهريج والتسقيط .
حافظ آل بشارة



