المناسبات الدينية .. هدى و بصائر
رضي منصور العسيف
روي عن الإمام علي :..ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا،..ماذا تمثل لنا هذه المناسبات الدينية؟عندما نحتفل بمناسبة ميلاد أئمة الهدى فإننا نفرح لفرحهم وهذا عمل مهم أن نشيع هذا المناخ من الإيجابية والفرح والسرور في أوساطنا الاجتماعية، إلا أننا ينبغي أن نعي أننا نمتلك نعمة كبرى، وثروة عظمى، ذلك لأن هذه المناسبات هي حياة للفرد والمجتمع، فهي تبعث الحياة والروح وكل القيم والمثلى في نفوس الأفراد والمجتمعات..فالمناسبات الدينية محطات روحية تعزز تلك المعاني السامية في نفوسنا، وتعمق في ذاوتنا الحالة الإيمانية، وهي منابر للعلم والثقافة تبث فينا البصائر والرؤى والمعارف الحقة، وتهذب سلوكنا وتوضح لنا تلك الأخلاقيات الفاضلة..والمناسبات الدينية تعزز جانب الحب والولاء لأهل البيت وتبرز لنا القدوات الصالحة وتبين لنا جوانب الاقتداء، وهنا أود أن أقتطف بعض البصائر من سيرة الأقمار الهاشمية «الإمام الحسين، الإمام السجاد، والعباس » «ثلاثية الإصلاح والتغيير»..وإن كل من يرتبط بمجالس الحسين فإنه يعيش حالة من الهدى والرشاد، فالحسين ”مصباح هدى، وسفينة نجاة“. فهذه المجالس هي توجيه وإرشاد وإصلاح لذات الإنسان..ومن الحسين يقتبس الإنسان كل معاني وشعارات الإصلاح والتغيير، ومنه نقتبس روح المسؤولية التي تدفع الإنسان لأن يرتقي بذاته ومجتمعه..ومنه نقتبس شمولية الإصلاح وتطلعاته فهو القائل ”إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي“..حياته مليئة بالمواقف الخالدة التي ترشدنا لأن نصحح من أفكارنا، فقد واصل مسيرة الإصلاح بمنهجية «إبداعية» فقد كان:إعلامًا رساليًا نقل قصة كربلاء وما حدث فيها بطريقة مؤثرة من خلال خطبه وكلماته مع الناس..مربيًا لمجموعة من الفقهاء الذين نقلوا علوم أهل البيت إلى شتى بقاع العالم..ومواجهًا لثقافة «اللهو والغفلة» واستبدالها بثقافة الدعاء والتوجه إلى الله تعالى وإيقاظ الضمير..فمؤسسًا لوثيقة «حقوق الإنسان» ليتعامل كل فرد وفق هذا الوثيقة دون التعدي على حقوق الآخرين..وقدم أبو الفضل العباس نموذجًا راقيًا في القيم والمثل والفضائل، يكفي أن نقرأ ما روي عن الإمام الصادق أنه قال:”كان عمّي العبّاس بن علي نافذ البصيرة، صُلب الاِيمان، جاهد مع أخيه الحسين، وأبلى بلاءاً حسناً، ومضى شهيداً“..وكان واعيًا بمجريات الأمور، واعيًا بالمستقبل قوي الإدراك وثاقب الفكر، فهو «نافذ البصيرة» لديه رؤية واضحة بما يقوم به من جهاد تحت راية الحسين..وتجلت قوة الإرادة والعزيمة الراسخة في شخصيته، فقد كان صلبًا قويًا، صامدا أمام تلك الجموع، لم يتزلزل كيانه ولم يتوقف لحظة ويتردد في عمله بل كان مندفعًا نحو هدفه بكل شجاعة وحماس فهو ”صلب الإيمان“..وهكذا نقرأ سيرتهم نقتبس منهم ما يصلح شأننا وما يعالج قضايانا. وحريٌ بنا أن ننطلق من مناسباتها بمشاريع إصلاحية كحملات التبرع بالدم في يوم ميلاد الإمام الحسين .



