كلكامش يبحث عن عشبة الخلود في كوبنهاكن

المراقب العراقي/ سارة سامي
تقام هذه الأيام في العاصمة الدنماركية عروضاً مسرحية موسيقية على أرض متحف Glypoteket الذي يقع في قلب المدينة تتناول أقدم القصص والأعمال الأدبية في التاريخ، إلا وهي ملحمة كلكامش. كان كلكامش ملكاً تاريخياً لمدينة أوروك السومرية، وهو بطلٌ رئيس في الأساطير القديمة في بلاد ما بين النهرين، وبطل ملحمة كلكامش، وهي قصيدةٌ ملحمية كُتبت باللغة الأكدية خلال أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، حيث يظهر كلكامش كملكٍ ظالمٍ تخلق الآلهة أنكيدو لمعاداته، لكن بعد نزالٍ بينهما ينتصر فيه كلكامش على انكيدو، فيصبحان صديقين في رحلة البحث عن الخلود، والتي إستنتج في نهايتها بأنَّ الخلود بالأعمال لا بالأعمار. تعدُّ ملحمة كلكامش من المآثر الأدبية الكبرى التي وصلتنا من العراق القديم، وهي بلا شك أقدم ملحمةٍ شعرية نعرفها حتى الآن من بين ملاحم العالم والتي حصلت على شعبيةٍ بالغة، وهي مؤلفة من اثني عشر لوحا. كانت الملحمة مهيَّأةً للإنشاد والقراءة في الإحتفالات وقد تُرجمت إلى لغاتٍ عدة منها الفرنسية، الإنكليزية، الرومانية، الدانماركية، الجورجية، الإيطالية والعبرية. وقد نقلها من اللغة الأكدية إلى العربية الدكتور نجيب إبراهيم ميخائيل. الآن، أعاد الشاعر الدنماركي «مورتن سونديجارد» كتابة الملحمة باللغة الدنماركية بالتعاون مع عالم الآثار وزميل الدكتوراه «سوفوس هيلي» والذي توفرت ترجمته الجديدة للإقتناء في المتحف، وذلك في العرض الأول للأداء. جديرٌ بالذكر إن الفرقة المسرحية «هوتيل برو فورما» عادت الآن إلى أرض الدنمارك بعد عدة سنوات من النشاط الدولي لتقدم هذا العرض الأسطوري، وهو الجزء الأول من ثلاثية رائعة في عالم كلكامش ستقام خلال المواسم المقبلة.
يمتد العرض من الرابع إلى الثامن والعشرين من نيسان الجاري، والذي لاقى رواجاً واسعاً حيث إن التذاكر قد بيعت بمجملها خلال أيامٍ قليلة.



