تعلمتُ من الصدر العظيم
العلم والمعرفة لا قيمة لها ما لم تحق حقا أو تدفع باطلا، فالشهيد الصدر لم يكترث بغزارة علمه وفرادة نبوغه، بل واعلميته المطلقة ، وكان بإمكانه ان يتمسك بضرورة البقاء في الحياة لاستنباط الأحكام كونها محل ابتلاء الناس، ألا انه وجد في مقارعة الطغيان وكسر حاجز الخوف لدى الناس اشرف عند الله مما سواها، لذا شاء الله ان يكون الصدر خالدا بدمائه لا باجتهاده، لأنه في زمن كانت الدماءُ أعز من الكرامة عند الكثير..وان القيادة لا تعرف حدودا جغرافية او سياسية ، ولا تعرف اطارات قومية او مذهبية ، فها هو الصدر العظيم باجتهاده والفريد باعلميته وهو القائد الكبير يقول (ذوبوا في الامام الخميني كما ذاب هو في الاسلام)، ذوبان الامام الصدر في الخميني هو نهج الاسلام المحمدي الأصيل الذي لا يعرف للدين جغرافية ولا يعرف للحق حواجز ، هو ذوبان ابي ذر وسلمان ، واندكاك وهب وجون..وتعلمت من الصدر العظيم ان الانسان قد يكون أُمَّةً ، وقد لا تستحق امة ان تكون رجلا، فأيُّ امةٍ في عصرنا اعظم من الصدر الذي لم يستوحش طريق الحق لقلة سالكيه، إذ كانت الامة في سكرات الحياة وملذّاتها ، وكان الصدر وحيدا في أَزقة النجف بعيدا عن الناس، لكنه كان امة ارتعدت منها فرائص جلادي البعث ومجرميهم..وانتهت (أمة البعث) حيث أُخرج (فرعونهم) من حفرة نتنة، وبقي الصدر (الامة) خالدا بخلود الدنيا، وها هي مدرسة الصدر تقف بشموخ في مقاومة الاستكبارِ والاستبداد بنفس النهج الذي اختطه الصدر، ففي كل جبهة من جبهات المقاومة في لبنان والعراق وإيران تجد الصدر حاضرا في إبائه وعِزِّه ودمائه..وتعلمت من الصدر ان الاسلام فقه وسياسة، احكام وتشريعات، قضاء وحقوق ، لان الاسلام (يقود الحياة) هكذا يقول الصدر العظيم، ففصل الدين عن الحياة والدولة قتل للدين، فالحسين عليه السلام قاتل يزيد لان يزيد فصل الدين عن الدولة والحياة، وتصدى الصدر للبعث لأنهم فصلوا الدين عن الدنيا، فكانت كلمة الصدر (الاسلام يقود الحياة)..هذا منهج الصدر الذي نتغنى به وبعلمه وبمدرسته فهل نحن على عهده باقون؟.
جمعة العطواني



