المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

العراق بين احتلالين ..9 نيسان .. الانتقال من الاحتلال البعثي الى الأمريكي

المراقب العراقي/ حيدر الجابر
مضى 16 عاماً على تلك اللحظة التاريخية الحاسمة التي غيّرت من مسار تاريخ العراق الحديث، حيث أعلن الأمريكان وسط بغداد اسقاط النظام البعثي الذي قدموا له الدعم طوال عقود. وبينما تمنّى العراقيون حياة جديدة بعد سنوات الضيق التي مرّت بهم، لم تكن سنوات ما بعد 2003 أفضل ولا سيما بعد دعم الارهاب وترسيخ الفساد وانتهاك حقوق المواطنين، حيث يحمل العراقيون ذكريات سيئة عن الوجود الأمريكي، ويتهمونه علناً بدعم الارهابيين والفاسدين. وقد اثبت الأمريكان انهم قوات محتلة في أكثر من مناسبة، وهو ما دعا الى انطلاق المقاومة الاسلامية منذ الأيام الأولى للاحتلال الأمريكي.
المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي، وصف ما جرى في 9 نيسان بأنه انتقال من احتلال الى احتلال جديد. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): الاحتلال البعثي أيديولوجي بينما الاحتلال الامريكي عسكري، وكل احتلال هو قادم للتدمير. وأضاف: «مع اختلاف الاحتلالين إلا انهما اتفقا على التدمير، وما يجري اليوم هو تداعيات التنسيق بينهما»، موضحاً ان «الامريكان دعموا البعث في الحرب ضد ايران واحتلال الكويت، ومع اختلاف التسميات فهما متفقان». وتابع العيساوي: «تبعات الاحتلالين معرقلة للعملية السياسية، ولذلك تصدر اعتراضات على اجتثاث البعث والمساءلة والعدالة ويتم استهداف الحشد»، و وصف ما جرى في 9 نيسان بأنه انتقال من احتلال الى احتلال جديد، مشيراً الى وجود القوات الامريكية في قاعدة عين الاسد وأطراف بغداد. وأكد العيساوي، ان الامريكان لا يريدون الخروج من العراق ويهددون باستهداف دول الجوار من العراق، ولفت الى وجود فائدة من اقرار قانون اخراج القوات الامريكية لأنه سيرفع الشرعية عنها أمام العالم أجمع وستكون قوات غازية.
وعدَّ الكاتب والإعلامي منهل المرشدي، ان يوم 9 نيسان هو يوم سقوط الصنم وانطلاق المقاومة ضد المحتل. وقال المرشدي لـ(المراقب العراقي): «مشيئة الاقدار ان يكون 9 نيسان هو تاريخ فاصل بين احتلالين، ففي هذا اليوم احتل الامريكان بغداد والخلاص من الطاغية وهو يوم استشهاد علم من أعلام الفلسفة الاسلامية هو السيد محمد باقر الصدر (قده)». وأضاف: «هذه المتناقضات لا يمكن ان تكون مصادفة وبعيدة عن اختيار الله، وعلينا في الوقت الذي نحتفل بسقوط الصنم ان نعد هذا اليوم يوم انطلاق المقاومة ضد المحتل الأمريكي الذي يعود اليوم بأشكال ومحاولات متعددة ويجد أدوات من الداخل المحلي والأطراف المؤدلجة التي تعمل على مشروعية عودة المحتل، موضحاً ان «تقاطعات العملية السياسية وفشل البرلمان في اتخاذ موقف حازم بوجه الوجود العسكري الأمريكي خير دليل على ان الأجندة الوطنية تراجعت واحتلت المصالح الحزبية الصدارة». وتابع المرشدي: «لا يمكن المقارنة بين سلبيات الاحتلالين لأنهما واحد، وكان النظام المقبور هو احدى أداوت الأمريكان، وقد دعمته في حربه ضد ايران بالأسلحة والخطط بدعم خليجي»، وبيّن ان «النظام البعثي هو ورقة أمريكية احترقت وأرادوا ابدالها، وان من أوصل العراق الى حافة الهاوية هي افرازات العهد المقبور».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى