بغداد توافق على اعفاء 891 سلعة سعودية من الرسوم الكمركية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
انفتاحٌ سعودي مفاجئ على العراق، سياسي واقتصادي وأمني واجتماعي، يلي هزيمة مشروعي «داعش» و التقسيم، ما يشير الى أنّ الرياض تنتقل الى مرحلةٍ جديدة من التآمر على بغداد في ظل تزايد حدة الغضب الشعبي والسياسي من تنازلات حكومة عبد المهدي للجانب السعودي .الاتفاقات التجارية التي وقعتها حكومة بغداد مع بعض دول الجوار وخاصة الرياض ستضر بالمنتج الوطني ولم تسمح له بمنافسة المستورد الذي يغرق الأسواق العراقية وإبقائه بلداً استهلاكياً وليس انتاجياً .
الاتفاق التجاري الأخير مع السعودي شمل اعفاء 891 سلعة قادمة من الرياض من الرسوم الكمركية , فضلا عن اقامة مصانع في المناطق الحدودية مع العراق واستثمارات زراعية ضخمة , كلها تشير الى مساعٍ سعودية للاستحواذ على سوق العراق وإبعاد منافسيها من خلال الاغراءات المالية والاستثمارية والتي تقدر أثمانها بعشرات المليارات من الدولارات التي تقدمها الرياض لبغداد. وعلى الرغم من إدراك السعودية خطأها السياسي في العراق، إلا أن انفتاحها السياسي على العراق سيضع الدولة العراقية في الزاوية، لأن هذا التوجه والانفتاح سيكون بحاجة حقيقية إلى موقف عراقي موحد، وعلى صانع القرار العراقي أن يسعى إلى توحيد الخطاب السياسي الداخلي والخارجي أمام هذا التوجه في ظل التنافر السياسي من الانفتاح السعودي. الحكومة العراقية ، من جهتها لم تنصف الاقتصاد الوطني من خلال عقدها اتفاقات تجارية جائرة اسهمت في قتل الصناعة الوطنية ولم تعير أهمية للواردات المالية من جراء الرسوم الكمركية التي تغاضت عنها في سبيل تنفيذ الاملاءات الخارجية التي هي المحرك الرئيس لتلك الاتفاقات . ويرى مختصون، ان الحديث عن عجز الموازنة وضرورة تفعيل الواردات المالية المختلفة هو كلام للاستهلاك الإعلامي , فالحكومة لا تريد تلك الواردات وانما تسعى لتكبيل العراق بديون سيادية كبيرة بحجة تغطية عجز الموازنة .
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك تسابق كبير من قبل دول الجوار للاستحواذ على الاسواق العراقية والحصول على امتيازات من حكومة بغداد تسهم في تعزيز صادراتهم , والسعودية جاءت بوفد كبير شمل جميع الاختصاصات من أجل استغلال الظرف الحالي لابرام اتفاقات تجارية واستثمارات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات , أما الجانب العراقي فقد قدّم تنازلات كبيرة تضمنت اعفاء الكمارك عن 891 سلعة سعودية, فضلا عن مشاريع ربط سككي وانشاء مصانع ومناطق حرة للتبادل التجاري, كلها تصب في السيطرة على مفاصل الاقتصاد العراقي.
وتابع المشهداني: الحكومة العراقية اثبتت في أكثر من موقف عدم رغبتها في دعم الصناعة الوطنية والقطاع الزراعي وغيره من القطاعات الأخرى وفضلت منح امتيازات وتنازلات لدول عرفت عنها بمعاداتها للشعب العراقي ودعمها للارهاب. من جهته، يقول الخبير الاقتصادي احمد عليوي في اتصال مع (المراقب العراقي): تاريخ السعودية معروف للجميع بدعم الارهاب وكل مؤامرة تهدف لتقسيم العراق وبعد فشل تلك المؤامرات انتهجت السعودية سياسة الحرب الناعمة من خلال الانفتاح الاقتصادي على العراق , والغريب ان حكومة بغداد وبعض الكتل السياسية فتحت ذراعيها للرياض وتناست دماء العراقيين الذين سقطوا بمفخخات السعودية وانتحارييها , واليوم نرى تهافتاً سعودياً على السوق العراقية من أجل الاستحواذ عنها وإبعاد خصومها , وقد وجدت في الاتفاقات التي عقدت مؤخرا الفرصة السانحة للسيطرة على الاقتصاد العراقي .
وتابع: الاتفاق مع السعودية لم يخدم العراق ولا اقتصاده بل هي مؤامره لتدميره, وقتل الصناعة الوطنية بخنجر سعودي مسموم من أجل خنق العراق اقتصاديا بعد فشلها في الجانب العسكري ونحن نحذر من هذه الاتفاقات ويجب اعادة النظر بها.



