قلق واشنطن من التقارب العراقي الإيراني يدفعها الى التلويح بتفعيل العقوبات

المراقب العراقي – حيدر الجابر
مع زيادة التقارب العراقي الايراني في ملفات عديدة وقضايا مهمة، أبدى الجانب الأمريكي امتعاضه ولا سيما بعد زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الى طهران على رأس وفد رفيع المستوى. وتحاول واشنطن تعكير صفو العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وذلك عبر التلويح مجدداً بعدم استثناء العراق من العقوبات المفروضة على ايران، والتي منح العراق على إثرها مدة 90 يوماً. وأكد القنصل الأمريكي في البصرة تيمي ديفس، أن بلاده ستقوم بتقييم الوضع في العراق بعد انقضاء مهلة الـ90 يوما التي أعطتها واشنطن للعراق والتي سمحت خلالها للأخير باستيراد الغاز الطبيعي وشراء الطاقة الكهربائية من إيران. وقال ديفس في تصريح صحفي: تلك الخطوة تأتي لتعميق العلاقات بين البلدين على أساس المصالح المشتركة حيث تسعى الولايات المتحدة الى تطوير اقتصاد العراق وتقديم الخدمات لأبناء الشعب العراقي. وأشار إلى أن بلاده وبعد انتهاء تلك المهلة ستجري تقييماً للوضع في العراق، فقد أعرب عن أمله بان يتمكن العراق من النهوض بواقع الطاقة والخدمات بإمكاناته الذاتية.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي محمود الهاشمي، ان واشنطن تروّج من خلال مواقفها تجاه العلاقات العراقية الايرانية لكونها صاحبة الرأي الاول والفاصل في هذا الملف. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي): «الامريكان يدركون ان من الاستحالة ان يقطع العراق علاقاته مع ايران، لكنهم يصرّحون بين الحين والآخر بما يجعلهم ويجعل الشارع الأمريكي أو العالمي والعراقي يظنون انها صاحبة الرأي الفصل في الموافقة وعدم الموافقة»، وأوضح ان «واشنطن تريد ان تبدو وكأنها تقدم خدمة للعراق في حال تمديد استثنائه من العقوبات، ولكنها على الأرض لا تقدر على ذلك حتى اذا رفعت صوتها وضغطت على بغداد»، موضحاً انه «بالإمكان ايجاد أكثر من طريق للالتفاف على العقوبات». وتابع: «واشنطن تصرح فقط ولا تقوى على القيام بأي فعل حقيقي». وتابع الهاشمي: «التبادل التجاري لا يمكن السيطرة عليه لأنه أمر حيوي ومستمر، وزيارة عادل عبد المهدي الى ايران لا تحمل مفاجآت فقد سبقتها زيارة روحاني، ولكنها تهدف الى تعزيز ثقة عبد المهدي في الشارع العراقي»، وبين ان «الزيارة لن تضيف شيئا في بعدها الاقتصادي ولكنها تضيف سياسياً لأنها تقوّم التجربة السياسية». من جهته، عدًّ الكاتب والإعلامي كامل الكناني، ان العلاقات العراقية الايرانية لا تشبه العلاقات المألوفة بين بلدان العالم، لذلك لا يمكن التأثير عليها. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي) ان «العلاقة العراقية الايرانية مبنية على قواعد وبنى تحتية خارج أطر العلاقات المعروفة بين بلدان العالم». وأضاف: «العلاقة بين العراق وإيران لا ترتبط بتصدير نفط أو بيع وشراء أو نقل ومواصلات، ولكنها علاقة دينية وسياسية وثقافية واقتصادية ودليل ذلك 10 ملايين زائر سنوياً»، موضحاً ان «هذا يغيض الولايات المتحدة ويسيء الى مشروعها في المنطقة». وتابع الكناني: «واشنطن لا تجد بديلاً من التذمر والانتقاد لضرب هذه العلاقة، وهذا الموقف الامريكي يعبّر عن عدم رضا يتمظهر في توجيه اتهامات غير حقيقية، لأنها تريد اثارة مشاكل على الحدود الايرانية»، وبيّن ان «هذا الموقف يكشف فشلاً ويأساً وهواناً تشعر به أمريكا التي تريد من دول العالم ان تتقاتل وتتصارع، وفي الوقت نفسه هو نجاح لشعوب المنطقة وتأسيس لعلاقات خارج الرغبات الامريكية»، مؤكداً «يوجد محور خير ومحبة وتعاون على عكس ما تريده أمريكا من منازعات واستغلال أرض بلد لضرب بلد آخر». ولم يستغرب الكناني من التصريحات الامريكية لأنها تكشف عن فشلهم وخسائرهم في المنطقة.



