قهر ليلي
طارق حمد المحسن
ناديـتـُهُـمْ والليلُ يَكـسـوهُ الـعـَـذابْ
ونسـجـتُ مـِن حُزني لأقبحِهِم ثيابْ
وعـشـقـتُهُـم دهـرًا مـن الزّمـنِ الــذي
مـُتـنا بهِ عِـشـقـاً فـهاجـرَنا الصِّحابْ
ورأيتُ مِنــهُــم ألـفَ ألـفَ فـضـيحـةٍ
ورأيـتُـنـي بـاغٍ بـتـقـديـرِ الـحـِسـَابْ
كُــنـّا لـهــم وطـنـاً يَـضـجُّ بــشــائــرًا
لكنّـهـمْ من بــعـدنا صـــارُوا ذِئــــابْ
والبَعـضُ يَعجبُ من سُكوتي عَنهُمـو
وأنا الَّـــذي تلــقــاهُ يـقـتاتُ الجـوابْ
إنّـــيْ رأيـتَ اللَّيـثَ ليـثـاً صـــامــتـاً
إِن طَـنَّ يومـاً حَـولَـهُ بعـضُ الـذُّبابْ
ليتَ الـذئـابَ مــن الأسـودِ تـعلّـمـتْ
وتعلّمتْ بعـضَ الوفـاءِ مـن الـكـلابْ
أبتاهُ طــال الـغَــدرُ طــالَ طـريقُـنـا
وتشاءَمَتْ مــن تَحتِنا كــلُّ الـذِّئـابْ
أفـلا نـطـلُّ مــعَ الصـّباحِ ؟ أجـابني:
نَرضى الـهـلاكَ بـِلا رُجـوعٍ أو غِيابْ
هـذا طـريقُ مَـصـيرِنا يا صـاحـبـي
فـَلـنلـقَ في مـيدانِهِ كـلَّ الـصِّـعـابْ
قـلـتُ: الحبيبَةُ مـن لـهـا يا والـــدي
قــال الـمـآسي والـمـدامِـعُ والعذابْ !
أوَلــمْ تــذُقْ مــنهــا غـِياباً قـلتُ بـلْ
قـدْ ذُقتُ مِـنهـا أقسَى أيامِ العـذابْ
فـتبَـسَّمَ الـوَجـهُ الجـمـيلُ لـــهـــا هنا
والعمرُ يَبكي بعضَ خَيـباتِ الشَّــبـابْ



