النسخة الرقمية

منبر الهداية …. التقوى

من الدعائم الكبرى للارتباط بالله سبحانه وتعالى (التّقوى)..حيث يعدّ أنّ أولى مراتب التّقوى هي الالتزام بالأوامر الإلهيّة من حلال وحرام..فمعنى التّقوى هو أنْ يؤدّي الإنسان جميع التكاليف الّتي أمره الله تعالى بأدائها، أنْ يؤدّي الواجبات ويترك المحرَّمات. تلك هي أولى مراتب التّقوى. لذا لا بُدّ من معرفة المحرّمات الإلهيّة والابتعاد عنها وعدم الحوم حولها. وعندما يتمُّ ترسيخ روحيّة التّقوى وتسليم القلب لله والتعامل مع الله وذكر الله والتوجّه والدعاء والتوكُّل في قلب هذا الشابّ التعبويّ المؤمن الجامعيّ أو طالب العلم أو من أيِّ فئةٍ ومدينة وقرية كان، عندها سيُمثّلون الصفّ المرصوص والقويّ الّذي تعجز عن هزّه أيُّ قوّة في العالَم. وهو الضامن لتقدُّم أهداف الإسلام والثورة. وعلينا أنْ نعرف قدره..فالمؤمن الّذي يُريد أنْ يطوي سبيل الله ويتحرّك في صراط الله المستقيم لا بُدّ أنْ يكون متّقياً. وليتمكّن من نيل رضا الله لا بُدّ أنْ يستفيد من النورانيّة الإلهيّة ليتمكّن من بلوغ مراحل المعنويّة العالية والوصول إلى حاكميَّة دين الله. فالتّقوى تعني للفرد الّذي يتحرّك في طريق الدِّين والإيمان، تعني رعاية التكاليف الدِّينيّة، وصرف القلب عن الأهواء والشهوات، وعدم الانحراف عن طريق الله..وأنّ للتقوى آثاراً مهمّةً في الدنيا، فضلاً عن آثارها في الآخرة، الّتي ذكرها الكثيرون في الكثير من الكتب، ويُركِّز على أنّ التقوى هي الّتي تصنع المجتمع الناجح والعزيز,وإنّ التّقوى، هذا العامل العظيم، تؤثِّر في جميع ميادين الحياة. لاحظوا القرآن كم أكثر من الحديث عن التّقوى، ليس فقط عندما تموتون وتنتقلون إلى العالَم الآخر ستنالون الأجر من الله، كلّا فالتّقوى تُدير الحياة في هذه النشأة، صحيح أنّ الحياة في هذه النشأة هي الّتي تصنع تلك النشأة. لكنْ ترك التّقوى يجعل الإنسان غافلاً، والغفلة تلطم رأس الإنسان بالأرض..وأمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم يُشبِّه التّقوى بالخيل الطيّعة المؤاتية الّتي يمتطيها صاحبها ويقودها حيث يشاء، وهي تحمله حيث يشاء دون تردّد. ويُشبّه الخطأ والمعصية بالخيل العاصية غير المروَّضة ما إنْ يمتطيها صاحبها حتّى يفلت من يده زمامها وتأخذه حيث لا يُريد وترميه إلى الأرض»..فالإنسان المتّقي يجد فائدة التّقوى في الدنيا أيضاً، فالمجتمع المتّقي، والمجتمع الّذي يختار طريق الله بدقّة، ويتحرّك في هذا الطريق بدقّة، فسينال نِعَم الله في الدنيا أيضاً، وسينال العزّة الدنيويّة أيضاً، وسيلهمه الله العلم والمعرفة بشؤون الدنيا أيضاً. والمجتمع الّذي يتحرّك في طريق التّقوى يكون جوّه سالماً ومفعماً بالمحبّة والتعاون والتنسيق بين أفراده».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى