النسخة الرقمية

العــشـوائيات .. قضـية رأي عام

بعد سقوط النظام البائد مباشرة شرع الكثير من الذين لم يراعوا الهجمة الشرسة التي تعرض لها البلد والمخطط التدميري المعد سلفا من قبل الدوائر الإمبريالية والصهيونية وكأنهم طابور خامس قد اعدوا مسبقا فَشرعوا بتدمير وسرقة المؤسسات والمنشآت الحكومية والتَمادي الى ابعد الحدود ومن ثم الاستيلاء على الأراضي الحكومية دون اي وازع من ضمير أو الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن بالإضافة للأعمال المنظمة برعاية بعض الكيانات السياسية الوهمية المصطنعة والطارئة التي وفرت لتلك الاعمال الحصانة وعدم المساءلة أمام القانون والاستحواذ على الكثير من الاراضي الزراعية والبساتين بالقوة والتزوير وبطرق ملتوية واضحة للعيان وهناك شريحة واسعة قد توافدت من محافظات الوسط والفرات الأوسط والجنوب واستوطنت في أرقى احياء العاصمة بغداد مستغلة الفضائيات الموجودة بداخلها وأطرافها وكذلك الكثير من المواقع الاستراتيجية المنتشرة بجانبي الرصافة والكرخ هذا فيما يخص مدينة بغداد في حين هناك الكثير من العوائل قد حرمت ذلك على نفسها ولم تجرأ على ممارسة هذا السلوك المنافي لكل القيم الوطنية والشرعية والقانونية على الرغم من الظروف القاسية التي يعانون منها بسبب عدم توفير السكن اللائق بهم والعوز المادي في مواجهة أسعار الايجارات الشهرية التي تكلفهم الكثير من مَردوداتهم المالية ومع هذا أبوا ان يمارسوا ذلك الفعل المدمر للبلد والمدن ، اليوم هناك اخبار شبه مؤكدة بأن البرلمان سيشرع قانون العشوائيات وقانون تمليك الأراضي ومشروع قانون العشوائيات داخل الأراضي الزراعية ومن المفارقات تقول لجنة الخدمات في مجلس النواب انها تسعى للإسراع في تشريع قانون تمليك العشوائيات لشاغليها شريطة أن لا يتعارض ذلك مع التصميم الأساس للمدن وهي بمجملها قد غيرت الوجه الحضاري لمدينة بغداد كما حصل في مناطق العطيفية وعلي الصالح والدورة والزعفرانية وبعض مناطق اطراف الأعظمية والمنصور والقائمة طويلة وبالإضافة للوافدين للمدينة بعد ذلك اليوم المشؤوم الذي جعل من العراق تتحكم بمصيره العشوائيات في جميع مناحي الحياة منها السياسة والتربية والاقتصاد والأمن وإدارة مؤسسات الدولة ونعتقد ان هناك حاجة ملحة وضرورية لقيام مؤتمر وطني ليناقش فيه هذه الكارثة الكبرى التي حلت بالبلد من قبل اكاديميين ومثقفين ورجال الفكر من الوطنيين للخروج بقرارات مصيرية ونَاجعة لحماية المدن من المصير المجهول الذي سيحل بالبلد اذ نفذت بعض الأجندات المعدة سلفا ولتحقيق العدالة الاجتماعية لكافة ابناء الوطن.
عباس كريم العلياوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى