متى يعي العراقيون الدرس ؟
في بداية أحداث السودان الشعبية الغاضبة قلت معلقا عبر أثير إحدى الإذاعات الدولية الناطقة بالعربية متسائلا: هل نحن أمام «فصل» سياسي عربي جديد ربيعا كان أم خريفا ؟ كان مجرد سؤال ولكن يبدو أن هذا هو الواقع الآن كما كتب الصحفي العربي البارز عبد الباري عطوان في رأي اليوم بعد أن ضم إلى حراك السودان حراك الجزائر ومن قبلهما حراك الأردن وحراك قطاع غزة الشعبوي، مجريا مقارنة جميلة بين مرحلتين غاب عن الثانية حسب قول عطوان التأثير الديني والتأثير الخارجي..وفي رأي الكاتب عطوان الكثير من الصح والقليل الذي اتحفظ عليه وأنا اتابع باحترام بالغ ما يسطره ويراعه بمزبر فيه كل الوعي وكثير من الصراحة وأقل منهما حيادية وموضوعية..ومنطقتنا مقبلة على تغيير جديد لكنه تغيير يختلف عن سابقه الذي أحدثه ربيع الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي والمال السياسي وخطب الدين التي ابعد ما تكون عن الدين، تغيير أبرز ملامحه هو الرفض الشديد «نسبيا» للاسلامويين الذين ملأوا الساحة العربية وشغلوا ناسها بما تسبب بكوارث جمة ازهقت الأرواح وأتلفت الأموال وأصبح من الصعوبة بمكان إعادة الوضع لما كان عليه سابقا أو من المستحيل ذلك..من هذه الجزئية المهمة في عالمنا العربي وربيعاته المستعرة المستمرة أود الانتقال إلى العراق وساسة السلطة التي تسير في هذا البلد مسارا مجهولا قد لا تحمد عقباه..فساسة السلطة الذين لم يتمكنوا حتى من إيقاف حالة التراجع التي نعيشها في هذا البلد الذي ينقلب على عقبيه بشذوذ وغرابة هؤلاء في الرمق الاخير والمؤشرات تفيد بأنهم لن يتمكنوا من الاستمرار في السلطة حتى وإن غيروا من أسمائهم وعناوينهم واغلب متبنياتهم، فهم في حكم المنتهي الصلاحية ولن يدوروا لمرات أخرى .. فالحال في هذا البلد عجيب حال عليه قومه وقومه أيضا فكلنا لا نعي الدرس أبدا ونلدغ من الجحر ومن جحورنا لأكثر من مرة ولا نعي الدرس !.
إياد الإمارة



