التأثير في الآخر .. موهبة و فن و قيادةٌ حقيقية
التأمُّل في عمق جمالية الدين في دعوته للارتباط بالله تعالى، يفضي بالضرورة إلى كون ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجمل الوظائف وأكثرها استيعاباً للإبداع في تعدد الأساليب التي تحتمل «التأثير» احتمال التأثير، شرطٌ لازم في وجوب هذه الفريضة..فالتأثير الحقيقي، يأتي من خلال بناء قوة اجتماعية عادلة مؤمنة تمسك بسير المجتمع نحو الله، وهي حكومة العدل، التي حذفها الدهاة من منطق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر..إذن، موضوع «التأثير» لوحده يحتاجُ إلى بسطهِ على مساحة الشريعة والدين وبنيته العميقة التي تهدفُ إلى جرحِ الصدأ المتكثر على بوابات القلوب بحبٍّ ولطفٍ وذكاءٍ وتصميم مجتمع عادلٍ جذابٍ، وإلا فإنَّ الطرق الأهوج على مفاصل القلوب قد تفضي إلى إغلاقها إلى الأبد. لذلكَ أوجب الفقهاء على المجتمع الإسلامي أن يوقف الناهي عن المنكر عن فعله إذا كان نهيهُ يبغّض الناس بالدين..والتأثير في الآخر، موضوعٌ واسع ويتفرّع إلى مجالات وأساليب وخطط زمنية وشحذ الجهود والهمم، والتعمق في علم التربية والنفس والإعلام والاجتماع..التأثير في الآخر، موهبة وفن وعلم وقيادةٌ حقيقية.. قد يفعله البعض منا بصمته الذكي، وفعله الجذاب..التأثير في الآخرين، يحتاجُ الى قلب وصدر وعقل واسعٍ، عظيمٍ، محبٍّ..فالتأثير في الآخرين يحتاج إلى وفرة مساحة يقدمها مجتمع عادلٌ يعطي الأمانَ الشامل والفكرة الواضحة عن خطة الله للبشرية… وإلا فإنَّ الكثير من «ردات أفعال» الشباب القاسية تجاه الدين، هي في الحقيقة تجاه فساد وظلم المجتمع، بحيث أن «جسم» الدين «لبّيس» يتحمل الجلد..حبّذا لو يلتفت البعضُ إلى دقّة هذا الأمر، ويخففوا كثيراً من التعامل بسطحيةٍ مع الدعوة إلى الدين والالتزام بالخط الإلهي.
Mohammad BG Kojok



