أمريكا بين التهويل و الحقيقة
البعض بات متخوفا ومخوّفا للآخرين من مجابهة ومواجهة امريكا دون الرجوع للعقل في تقييم واقعها المعاصر من خلال دراسة تاريخها المشؤوم في المعارك التي خاضتها خارج اراضيها والتي انتهت اغلبها بخسارة كبيرة لها في الافراد والمعدات..فأمريكا هي نفسها التي خسرت الالاف من جنودها في معركة خليج الخنازير في كوبا حتى هربت من هناك وقد جرت على نفسها الخزي والعار وأمريكا هي نفسها التي خسرت الالاف في معارك فيتنام وأمريكا هي نفسها التي انهزمت مذعورة من لبنان بعد التفجير الذي طال احد مراكزها المهمة وأودى بحياة المئات من جنودها وكذلك هي من اندحرت وهربت من الصومال وبعدها من افغانستان ثم تبعتها هزيمتها في العراق..كل تلك الدول لم تكن تمتلك عشر معشار ما كانت تمتلكه أمريكا من سلاح وعتاد وأفراد وتقنيات متطورة ولكنهم كان هؤلاء يمتلكون ما لم تكن امريكا تمتلكه إلا وهو سلاح العقيدة والإيمان وعدم القبول بالذل والهوان وكلامي..هنا ليس من باب التحيز أو الاشادة بعقيدة البعض ممن قد يخالفنا في التوجهات الفكرية او الدينية كالشيوعية في فيتنام او الوهابية في افغانستان ولكنه من باب المثال على ان العقيدة هي المقياس في تحديد ميزان القوى(بالأمس واليوم وغدا كذلك)..وأمريكا في الحقيقة لم تنتصر إلا في حروبها الباردة ضد المواطن العادي غير المتحرز من أدوات الحرب النفسية (الاشاعة والدعاية والدعوة) فسقط الكثير في حبائلها مصدقا بقصص رامبو المدجج بالسلاح والعتاد والذي كان بإمكانه القفز من الحصان الى الشلال ومنه الى إسقاط طائرة هليكوبتر أو قتل جيش بكامله بسلاح الدوشكة دون ان تتعطل بيده لتتحول تلك الاسطورة..فالميزان في معركة المستقبل مع أمريكا ليس السلاح وليس العدد أو العدة أو التخطيط والتجهيز . الميزان هو العقيدة وهذا ما تتوجه اليه صواريخ امريكا اليوم..فالثبات الثبات على العقيدة.
أبو باقر ألعلم الجبوري



