أوقاف الموصل تشعل الخلاف بعائديتها وتعطّل عملية اعمار المحافظة

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تثير المراقد والمساجد في الموصل القديمة ، خلافات كبيرة بين الوقفين السني والشيعي تنذر بصراع طائفي في المدينة المدمرة، إذ تضمُّ المدينة آلاف المراقد والمساجد التي كانت جميعها تتبع إداريا وزارة الأوقاف قبل عام 2003، ثم وزعت بعد ذلك على شكل مذهبي أو ديني بين دواوين الأوقاف السني، الشيعي والمسيحي، مع خلافات خاصة بين الوقفين السني والشيعي بشأن تبعية العديد من المزارات والمساجد في المدينة.
في المرحلة الأخيرة تصاعد خلاف برز للسطح وتمثل في مراسلات جرت بين الوقفين الشيعي والسني تتعلق بضرورة التوقف عن أي عمليات إعمار أو إستثمار قبل أن يتم حسم عائدية بعض الأوقاف الموجودة في الموصل القديمة والتي تحطمت جراء مواجهة داعش.
الخطير في موضوع الصراع على هذه المراقد ليس في كونها آثاراً أو مناطق دينية وحسب وإنما في التداعيات التي يمكن أن يخلقها هذا الصراع في منطقة مازالت في مدة نقاهة بعد عملية صعبة جرت لتحريرها من داعش، وإن هناك مغذيات كبيرة يمكن أن تستثمر فيه وتوسعه وتزيد من تداعياته فيما يرى البعض وقف الخلافات بين الأوقاف حول تبعية المراكز الدينية، ودمج تلك الأوقاف بمؤسسة واحدة للحفاظ على النسيج الاجتماعي، ليس فقط في الموصل ونينوى بل في عموم العراق.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حيثيات هذا الموضوع والوقوف على أهم نقاط التقارب وإيجاد الحلول لها وحسم عائديتها.
إذ تحدث بهذا الشأن عضو مجلس محافظة نينوى حسام العبار، قائلا: «جميع الأراضي والجوامع والمراقد كانت سابقا مسجلة ضمن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وليس هناك عزل أو تفكيك بين الوقف السني والوقف الشيعي».
وأضاف العبار: في عام 2008 تشكلت لجنة من مجلس الوزراء هذه اللجنة تشكلت من مديرين عامين ومستشارين قانونيين من الوقف السني والشيعي وسميت لجنة والتفكيك والعزل بين الوقفين وتمَّ وضع شروط تبين ان هذا الوقف ان كان في منطقة سنية أو غالبية سنية أو من العثمانيين سابقا يحسب الى الوقف السني وعلى العكس من ذلك اذا كانت هناك أماكن أو مراقد شيعية فهي تحسب الى الشيعة.
وتابع العبار حديثه: ولكن الذي حصل ان الوقف الشيعي وضع علامات ان هذه المراقد أو المزارات تابعة له مع وجود أدلة وحجية وقف تابعة للوقف السني لهذا حصل اجتماع وتم التأكيد عدم اتخاذ أي اجراء لحين مباشرة اللجنة الوزارية بالعزل والتفكيك وحتى لا يكون في محافظة نينوى بُعد طائفي أو اثارة النعرات الطائفية داخل المدينة.
وذكر العبار: «قسم من المراقد بالجانب الأيسر والموصل القديمة بالمباشرة قام الوقف الشيعي بإعادة تأهيلها لهذا تمَّ اتخاذ الإجراء بالموضوع وان كل المراقد تابعة للوقف السني تبقى على حالها ، كذلك المراقد والمزارات خاصة بالوقف الشيعي تبقى على حالها ايضا وان حصلت هناك قرارت من اللجنة الوزارية بعائدية هذا المرقد وهذا الوقف يعد الى قرار اللجنة.
وبيّن العبار، انه وضمن الشروط الموجودة ان قسماً من الأراضي التابعة للعثمانيين يكون فيه الامتلاك مناصفة وإذا كان من المال الخاص للمال العثماني يكون للوقف السني حتى المقابر الموجودة في منطقة النبي يونس اذا كان المدفونون في هذه المنطقة ضمن المذهب السني أو الشيعي. مؤكدا ان اللجنة الوزارية اذا قامت بمهامها وعملت بالضوابط الموجودة ولا توجد هناك مشكلة ، لافتا في حديثه الى ان اثارة هذا الموضوع في هذه المرحلة امر به الكثير من الخطورة ويعدّ اثارة للنعرات الطائفية في داخل المدينة وتأجيجاً للشارع والعراق بأمس الحاجة الى استقرار الخطاب الديني.
من جانبه، رد ديوان الوقف الشيعي في بيان تلقت «المراقب العراقي» نسخة منه على اتهامات الوقف السني بـ»محاولته الاستيلاء على أملاك الغير دون وجه حق» واضاف البيان» إشارة الى ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإعلامية حول ما نشره موقع الوقف السني في نينوى على لسان مديرها ابي بكر كنعان بقيام الوقف الشيعي بالاستيلاء على أملاك الغير بغير وجه حق! نود أن نبين إن العقار ١٩٦/٤ محلة النبي شيت هي باسم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المنحلة وغيرها من العقارات غير محسومة العائدية من حق الوقف الشيعي استئجارها او استثمارها وان إجراءاتنا اصولية وقانونية وحسب الضوابط وبما يضمن مصلحة الوقف ويخدم أهلنا في محافظة نينوى عموماً و وفقا لتعليمات وقرارات مجلس الوزراء السارية لحين حسم هذه الاراضي والعقارات من لجان العزل والتفكيك..
ويرى مراقبون، أن تصعيد هذا الموضوع في الوقت الحالي يؤجج الاحتقان الطائفي الذي فتك بالعراق كما أن هناك الكثير من يود التصيد بالماء العكر لاسيما داعش واذنابها والكل يعلم أن الموصل مازالت تئن من جراحات المتطرفين وان جميع هذه المزارات المقدسة شيعية كانت أم سنية هي أساس ديمومة وحدة العراقيين وتكاتفهم من أجل النهوض بالعراق ونشر المحبة الوئام بين أبناء شعبنا.
الجدير بالذكر ان هناك اتهامات وجهت للحشد الشعبي باستملاك أو وضع يد على بعض الحسينيات والجوامع و واقع الأمر ان هذا الكلام عارٍ عن الصحة وان ابناء الحشد اتخذوا من بعض الحسينيات والجوامع مقرات لهم للحفاظ عليها وعدّوها مكان ايواء فقط وقد تمَّ تسليم عدد كبير منها للمتولي الشرعي والمشرف عليها بعد تحرير الموصل.



