تصل إلى 45 % من قيمة المبلغ ..المصارف الحكومية تستغل حاجة الموظف للسلف تحايلاً عليه في مبلغ الفائدة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
وجد الكثير من الموظفين من ذوي الدخل الثابت بالقروض الحكومية فرصة لتحقيق أحلامهم بالزواج وفتح مشاريع عمل جديدة أو شراء مسكن، بمختلف أشكاله، شقة أو بيت متواضع، وقد سمحت دوائر الدولة لموظفيها الاقتراض من مصرف الرافدين الذي استغلهم بطريقة بشعة من خلال التحايل عليهم عن طريق الإعلان عن فوائد القروض التي لا تتجاوز الـ9% من قيمة القروض وفي حقيقة الأمر نرى ان الفوائد أصبحت تراكمية لتصل الى 45% من قيمة القرض .
السياسة المالية العراقية ما زالت غير ناضجة وخاصة التي تمارسها المصارف الحكومية والأهلية , فالموظف حسب قانون الاقتصاد يمنح سلفة مالية وبفوائد قليلة , وأما القرض فهو يكون تجارياً و تكون فوائده مرتفعة , وما يحصل الآن هو منح سلف لكن المصارف استغلت جهل الموظف بتلك القوانين لتحولها الى قروض وبذلك تفرض فوائد كبيرة عليها , والمواطن وقع ضحية النصب والإحتيال الذي مارسه مصرف الرافدين اول شيء.
الحكومات العراقية أهملت القطاع المالي والمصرفي , ولم تسعَ لانقاذ الموظف والمواطن من الازمات المالية التي وضعته بها نتيجة سياستها غير الناضجة والتي استهدفت المواطن والموظف واستثنت كبار الموظفين, وهذه بحد ذاتها كارثة عندما تتخلى الحكومة عن واجباتها.
أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ما زالوا يجدون عوائق كبيرة أمام منحهم قروضاً مالية لإدامة مشاريعهم التي تعدُّ عمود الاقتصاد العراقي , فالإهمال المتعمد للقطاع الصناعي انعكس على أصحاب هذه المشاريع , خاصة ان بعض السياسيين المتنفذين لديهم شركات لاستيراد البضائع من دول الجوار لذلك لا تروق لهم فكرة دعم هذه المشاريع.
ويرى مختصون: من الضروري إتباع سياسة إقراضية ومعايير جديدة لمنح القروض للمواطنين والموظفين للنهوض بواقع المصارف والمؤسسات المالية المانحة للقروض العقارية ومراجعة الفوائد الممنوحة على قروض الموظفين.
يقول الخبير الإقتصادي صالح الهماش في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك خلط في المفاهيم الاقتصادية في العراق مما يدل على غياب المنهج الاقتصادي وخاصة في منح السلف للموظفين , والتي تلاعبت بمفرداتها المصارف الحكومية ومنها الرافدين, من اجل تحويل السلف الى قروض حتى تسوغ لها قانونياً فرض فوائد كبيرة عليها لأن القروض تمنح للمشاريع التجارية والسلف للموظفين وهي مساعدة مالية للموظف للنهوض بواقعه المعيشي, فالفوائد الحالية على السلف الممنوحة من مصرفي الرافدين والرشيد تصل الى أكثر من 45% من قيمة القرض الذي لا يتجاوز عشرة ملايين دينار , فإدارات المصارف هذه تستغل حاجة الموظف والمواطن الى الأموال لإيهامهم بأن الفوائد 9% بينما هي تصل الى أضعاف هذا الرقم دون علم الموظف.
وتابع الهماشي: معظم الأموال التي تمنح كسلف هي أموال استثمارية وقد تعود لمستثمرين من أجل تحقيق الأرباح , لكن الغريب ان البنك المركزي لا يتدخل بهذه القضية ليرفع الحيف عن الموظف , واما قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة فهي تواجه تعقيدات متعمدة مما ادى الى شل القطاع الخاص وبالتالي سينعكس ذلك سلبا على الإقتصاد العراقي.
من جهته ، يقول الخبير الاقتصادي أحمد علي محمد في اتصال مع (المراقب العراقي): السلف الشخصية ليس تحرّك عجلة العمل وتنعش الاقتصاد كونها ، لم تأخذ بنظر الاعتبار الجدوى الاقتصادية وعملية تحريك الاقتصاد ، فمن غير المعقول أن تُمنح سلف بفوائد كبيرة ترهق كاهل الموظف وتجعله في دوامة لا تنتهي.
الى ذلك ، قال النائب عن الكتلة جمال المحمداوي: «أكدنا أكثر من مرة ضرورة مراجعة الدولة للفوائد الفاحشة المفروضة على المواطنين من المصارف».
مبيّنا ان «السلف التي تمنح للمواطن من أجل مساعدته تثقل كاهله». وأشار المحمداوي الى ان «سلفة 10 ملايين الممنوحة الى المواطن تصل فوائدها المضافة اليه 45%»، لافتا الى ان «سلفة 100 راتب تسدد من المواطن بنسبة 60% فوق السلفة».



