الشّيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائيّ
هو الشّيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ، المعروف بـ «ابن أبي جمهور الأحسائيّ»، من أجلّاء علماء الإماميّة. كان فقيهاً مجتهداً، وراويةً شهيراً، كما كان فيلسوفاً كبيراً وأديباً وشاعراً..وله أكثر من ثلاثين مصنّفاً في الفقه، والأصول، والكلام، والحكمة، والحديث، واللغة، من أشهرها: (الأقطاب الفقهيّة)، و(المجلّي)، و(عوالي اللآلي)..ووُلد في الأحساء في الحجاز، ثمّ انتقلَ إلى النّجف الأشرف لمتابعة مسيرتِه العلميّة، ثم استقرّ بخراسان، وفيها توفّي ونشأَ الشّيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائيّ في الأحساء، وتربّى في حضن عائلةٍ مشهودٍ لها بالعلم والتّقوى، فأبوه الشّيخ عليّ كان من كبار علماء الإماميّة، وكان زاهداً عابداً، وأديباً فاضلاً. وجدّه الشّيخ إبراهيم كان من كبار المحقّقين والعلماء أيضاً، وقد ذكرهما العلماء في كُتُب التّراجم وأثنوا عليهما ثناءاً جميلاً..وتلقى الشّيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائيّ العلوم الأوليّة في الأحساء على يد علمائها الأعلام، من بينهم والده العلّامة زين الدّين عليّ. وفي مدّة قليلة تفوّق على جمع أقرانه، ونال قَصْبَ السّبق في كثيرٍ من العلوم والفنون..ثمّ هاجر إلى العراق وقصد عاصمة العلم والعلماء «النّجف الأشرف»، وراح يُواصل دراستَه على علمائها العظام، خصوصاً أستاذه الكبير الشّيخ عبد الكريم الفتّال وفي مدينة مشهد المقدّسة تتلمذَ على يدَيه السّيّد محسن الرّضويّ القمّيّ، الّذي التَمَس منه شرحَ تلك الرّسالة، فشرحَها وسمّاها «كشف البراهين»؛ وكان ذلك سنة 878 للهجرة.وفي هذه المدينة جرت مناظرته مع الفاضل الهَرَويّ في موضوع الإمامة..وتوفّي الشّيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائيّ في العشر الأولى من القرن العاشر الهجريّ، أشار إلى ذلك في (الذّريعة) حيث قال: «ابن أبي جمهور الشّيبانيّ الأحسائيّ المتوفّى أوائل القرن العاشر». وقال الزّركليّ في (الأعلام) إنّه توفّي حدود سنة 880 للهجرة. وكان له من العمر قرابة سبعين عاماً والظّاهر أنَّ وفاتَه رحمه الله كانت في مدينة مشهد بخراسان لأنّها المقرّ الأخير لِسُكناه. ولم يُعلم له قبر، كما لم ينصّ أحدٌ ممّن ترجم له على تاريخ وفاته، غير أنّه كان حيّاً سنة 901 هجريّة، حيث فرَغ من بعض كُتُبه في هذا التّاريخ، ولم يُعهَد له بعد التّاريخ أيُّ كتابٍ أو خطٍّ أو إجازة، ومعلومٌ أنّه لو بقي كثيراً بعد تلك السّنة، لألّفَ وكَتَب، ولَذكره المؤرّخون، لأنّ مثله لا يُهمَل.



