النسخة الرقمية

العـشـائر و الصـراع فـــي الـســـراب

بطبيعة الحال المجتمع العراقي ينقسم لَقسمين أحدهما قبلي عشائري والآخر حضري منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة والتي بدأت منذ العام ١٩٢١ ولكل منهما ظرَوفه الموضوعية من حيث البيئة والمكان والأجواء التي تحيط بحَياتهما وَمعيشتهما في ذلك العهد حيث كانت الكثافة السكانية داخل المدن الحضرية أقل بكثير من المجتمعات القبلية والعشائرية والتي كانت تقطن القرىٰ والأرياف والمناطق الزراعية بنسبة عالية لعموم المجتمع العراقي خاصة في محافظات الجنوب وعلى الرغم من الظروف السياسية والاجتماعية والمَعيشية غير المستقرة بوجود نظام ملكي رجعي مرتبط سياسيا واقتصاديا ببريطانيا وفرض سياسة النظام الاقطاعي للسيطرة على غالبية المقاطعات الزراعية التي تقطنها تلك القبائل والعشائر العربية والتي تمتهن الزراعة بمعنىٰ اخر غالبية الأيادي العاملة فيها هم من الفلاحين المحترفين وبطبيعة الحال كانت لكل عشيرة مستوطنة خاصة بهم (سلف أو قرية) يمارسون فيها حياتهم من فلاحة وَتربية المواشي وصيد السمك والطيور المهاجرة وكان لكل عشيرة رئيس يسمىٰ بالعرف العشائري (كليط) وهو الشخص المسؤول المباشر على جميع افراد العشيرة في السراء والضراء وهو الكَافل المباشر أمام رجل الإقطاع الذي يطلق عليه (الشيخ) لأبناء العشيرة الذين يضمنون الأرض التي يزرعونها وَيفلحونها لأن أغلب المقاطعات الزراعية قد وزعت لهؤلاء الشيوخ على وفق قانون النظام الاقطاعي وعلى الرغم من ممارسة السطوة والازدراء بحق رؤساء العشائر التي كان يمارسها الشيخ آنذاك أحياناٌ يكون هو الداعم والمدافع لسلطة رئيس العشيرة على ابناء العشيرة وهناك تجد بعض أفراد العشيرة هم من الموالين والمَطيعين لرَئيسهم وكانت هناك حالة ايجابية سائدة هي الكثير من البَيوتات والأفراد المهاجرين من ديارهم البعيدة بسبب الظروف التي مروا بها كَالمشاكل والخلافات العشائرية والعائلية أو جفاف الانهر والشَطوط في مناطقهم التي كانوا يَسكنونها تجدهم ينضمون لتلك العشائر وَينصهرون معها بل وصل الأمر بهم للمَصاهرة مما جعل منهم جزءا لا يتَجزأ من تلك العشائر وَظلت الأمور سائدة لوقت متأخر من حياتنا المعاصرة نحن هذا الجيل الذي يتَصدر المشهد العشائري وخاصة بعد ان غزت الحياة العشائرية المدن والأحياء الحضرية وتأصلت في سلوكياتهم اليومية وأصبح الوضع لا يختلف بين الأرياف والمناطق الزراعية والمدن والأحياء الحضرية من حيث التكوين الاجتماعي وبعد التحولات السياسية.
عباس كريم العلياوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى