النسخة الرقمية

الإسلام و الحياة

ورد في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: ﴿لَا يُقْبَلُ‏ عَمَلٌ‏ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِعَمَلٍ وَمَنْ عَرَفَ دَلَّتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَلَا عَمَلَ لَهُ﴾..وفي هذا الحديث إشارة واضحة إلى اقتران العلم بالعمل. فالعلم أساس العمل، ورسوخ العلم في النفس وثباته موقوف أيضاً على العمل. فلا قيمة لعمل أساسه الجهل، ولا اعتبار لعلم غير مقرون بالعمل؛ لأنّه سرعان ما يتلاشى ويرحل، كما في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنّه قال: «العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه»..إذن هناك علاقة وثيقة ورابطة أكيدة بين المعرفة الإنسانية والسلوك الإنساني. فلا العلم يستقيم من دون العمل والمعرفة، ولا العلم يقوى في النفس ويبقى من دون العمل بمقتضى هذا العلم. من هنا كانت الدعوى دائماً إلى إرفاد السلوك الإنساني بالمعرفة الصحيحة التي تعد ضمانة العمل الصالح، والإبقاء على العمل والثبات عليه؛ لأنّه كما في الحديث عن الإمام الكاظم عليه السلام: «لإبقاء على العمل أشدّ من العمل»..وأمّا على صعيد متطلّبات العصر، فإنّ المغالطة فيها تكمن في رؤية الزمن أنّه قادرٌ على أن يبلى كلّ شيء بما فيها الحقائق الكونية الثابتة، في حين أنّ الّذي يبلى ويتجدد في الزمن هو المادّة والتركيبات الماديّة مثل: الجماد، النبات، الحيوان والإنسان. وهذه كلّها محكومة بالفناء والزوال، أمّا الحقائق الكونيّة فهي ثابتة لا تتغيّر..ونحن كمسلمين نعتنق الدين الإسلامي الحنيف، إذا أردنا أن نؤسّس سلوكاً عمليّاً صحيحاً مبني على الأسس الإسلامية السليمة، علينا بداية أن نتعرّف إلى الإسلام بكل أبعاده، ونفهمه فهماً واقعيّاً منسجماً مع منظومته ورسالته التي يحملها إلى البشرية. فالمعرفة بالإسلام وتعاليمه وأحكامه ينبغي أن تسبق عملية تطبيقه، لكي نضمن التطبيق الأمثل والأكمل لأحكامه، فيغدو الدين هو الحاكم المرجعية للمجتمع، وأتباعه قدوة يحتذى بهم أينما حلّوا. وهذا الكتاب هو محاولة على طريق التعرّف إلى الإسلام من خلال بعض جوانبه العقائدية والفكرية والإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى