سلمان يعيد ترتيب أحجار شطرنج الحكم .. هل هناك تغييرات جديدة قادمة ؟
حسن رستمي
تدفع التغييرات الجديدة في السعودية «خالد بن سلمان» نحو هرم السلطة في هذا البلد، فعلى الرغم من الفراغ في منصب ولي ولي العهد إلا أن خالد بن سلمان على ما يبدو سيكون الخيار الأول لمنصب ولي العهد بعد تولي محمد بن سلمان زمام المملكة. أجرى ولي العهد السعودي يوم السبت 23 شباط تغييرات رئيسة في البلاط الملكي السعودي حيث عيّن، في أمر ملكي، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بدلاً من خالد بن سلمان الذي عينه ولي العهد مساعداً له في وزارة الدفاع. الملك سلمان أجرى بعد وصوله الى سدة الحكم تغييرات واسعة في السلطة الحاكمة بالبلاد حيث كان ابرزها تعيين ابنه محمد في منصب وزير الدفاع وعزل نايف بن عبدالعزيز من منصب ولي العهد ليسلمه إلى ابنه محمد أيضاً ليمهد بذلك الطريق لوصوله الى حكم البلاد. تأتي هذه التغييرات، بعد شهر من تغيير حدث في وزارة الخارجية ومقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، حيث عُزل «عادل الجبير» وجرى تعيين «ابراهيم العساف» بدلاً منه، وبرغم أنه كان متوقعاً ان يحدث تغيير في السياسة الخارجية السعودية في عهد «العساف» نظراً لتوجهه الاقتصادي؛ لكن وزير الخارجية الجديد لا يزال هامشياً ولا يصدر عنه أي موقف سياسي في وسائل الإعلام. كما لا يزال الجبير يشارك في المؤتمرات الدولية ويبدو أن ما حصل هو مجرد تغيير في وزارة الخارجية، وليس في السياسة الخارجية لهذا البلد. حدثت التغييرات الجديدة في ظل غياب الملك سلمان الذي يوجد في مصر في الوقت الراهن للمشاركة في القمة العربية الأوروبية في شرم الشيخ. تدفع التغييرات الجديدة في السعودية «خالد بن سلمان» نحو هرم السلطة في هذا البلد سريعاً .. فعلى الرغم من الفراغ في منصب ولي ولي العهد، إلا أن خالد على ما يبدو سيكون الخيار الأول لمنصب ولي العهد بعد تولي محمد بن سلمان زمام المملكة. وهذا الاجراء هو في الحقيقة يقوم بالتمهيدات الضرورية لوصول محمد بن سلمان الى العرش برغم اهتزازه قليلاً بعد مقتل جمال خاشقجي واتهام محمد بن سلمان بالضلوع في هذه الجريمة؛ ولكن الملك تمكن من اجتياز هذه الازمة من دون الاكتراث للضغوط الاعلامية. تثبت هذه التغييرات أن محمد بن سلمان لا يزال القوة الوحيدة في هذا البلد لأن الملك لم يعين، في هذا الأمر الملكي، خالد في منصب وزير الدفاع، بل سلمه منصب مساعد في وزارة الدفاع وهذا يثبت ان محمد بن سلمان لا يرغب في ايجاد تغيير في المناصب الرئيسة حوله، بل يرغب بأن تحدث التغييرات في المستقبل بأمر منه وليس بأمر الملك الحالي؛ لكن فيما يخص اختيار الملك السعودي سيدة في منصب سفيرة في واشنطن، هناك تحليلان حيث يعد الثاني هو الاقرب إلى رأيي. كما تعلمون ان الاميرة ريما كانت تتولى إدارة شؤون النساء في الهيأة العامة للرياضة، كما هي ابنة الاميرة هيفاء الفيصل بنت فيصل بن عبدالعزيز الامير السعودي الراحل، حيث كانت تعيش في امريكا أكثر من عقدين عندما كان والدها سفيراً للسعودية في أمريكا، كما يكون الامير سعود الفيصل وزير الخارجية الاسبق خالها. وبعد معرفة مَن هي يمكن فهم سبب اختيارها في هذا المنصب وبرغم ذلك هناك وجهتا نظر حول هذا الخصوص؛ الاول ان هذا التعيين هو بمثابة مكافأة من قبل ابن سلمان الى بندر بن سلطان بسبب الدعم الذي قدمه له في مواجهة معارضيه ولوصوله الى العرش، حيث أراد ابن سلمان عبر تعيين ابنته التعبير له عن الشكر. التحليل الثاني والذي يعد الأقرب هو لأن السعودية تنوي عبر هذا التعيين الجديد تحسين صورتها في خارج حدود هذا البلد ولاسيما ان سمعة هذا البلد تضررت كثيراً بعد جريمة مقتل جمال خاشقجي بطريقة مروعة. بالإضافة الى ذلك، يضاف تقارير منظمات حقوق الانسان عن الحالة السيئة في هذا البلد في مجال حقوق الانسان والحريات السياسية والاجتماعية ومنها حقوق النساء والاعتقالات الواسعة وتعذيب نشطاء حقوق الانسان، لربما يمكن لهذا التعيين الحد قليلاً من هذه الضغوط على البلاط الملكي. ونظراً لما استعرضناه والتقارير التي تشير الى الوضع الصحي الحرج للملك سلمان في إدارة البلاد، يجب انتظار حدوث تغييرات في أعلى الهرم بالسعودية، إذ يبدو أن هذا الاجراء الأخير جاء كمقدمة لتحقيق الهدف النهائي أي تنصيب محمد بن سلمان ملكاً للسعودية.



