سلاح «نتن ياهو» الكاذب ومفاجآت حلف المقاومة الرادعة

محمد صادق الحسيني
كل المؤشرات والتقارير الميدانية في منطقة غرب آسيا وشرق المتوسط تفيد بان وضعية الكيان الاسرائيلي تتجه نحو الضعف والاضمحلال وان عمر نتن ياهو السياسي يتجه نحو الافول .. وفي محاولة جديدة للتملص من هذا المصير المحتوم فقد قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بإطلاق تصريحات عنجهية فارغة، بتاريخ ١٢/٢/٢٠١٩ ، وذلك خلال زيارة قام بها للقاعدة البحرية الاسرائيلية في ميناء حيفا . ومن بين ما اطلقه من تصريحات جوفاء ، كلامه المقتبس عن شركة الصناعات الجوية الاسرائيلية التي لا نستبعد ان تكون قد قدمت له الرشاوى للإدلاء بها . قال نتنياهو ان «صواريخ تل ابيب قادرة على الوصول الى مسافات بعيدة جدا والى كل عدو بما في ذلك وكلاء اسرائيل في منطقتنا» . حيث يتساوق هذا الكلام مع الحملة الترويجية / التسويقية , التي تقوم بها شركة الصناعات الجوية الاسرائيلية «رفائيل» منذ أسابيع مدعية انها أنتجت سلاحا تدميريا مخصصا لتدمير محطات الرادار والتحصينات المعادية ، وأطلقت عليه اسم ROCKS . هذا السلاح ، الذي يمكن إطلاقه من منصات ارضية أو من قطع بحرية أو من مقاتلات ومروحيات ، وتحدثت عنه الشركة الاسرائيلية المذكورة اعلاه في وسائل الاعلام الاسرائيلية منذ بداية هذا الشهر ، قد تم «عرضه» افتراضيا يوم امس ٢٢/٢/٢٠١٩ ، في معرض الطيران ايروانديا Aeroindia في مدينة بانغالور الهندية. نقول افتراضيا لان شركة رفائيل ، الصانعة لهذا «السلاح قاتل الإس ٣٠٠ واس ٤٠٠» ، كما أطلقت عليه الآله الاعلامية الاسرائيلية الموجهة من أجهزة الاستخبارات، لم تعرض سوى شريط فيديو لهذا السلاح المزعوم ،الذي لا يمثل اَي خطر على مواقع ومنشآت الجيش العربي السوري وحلفائه ، سواء في سوريا أو لبنان أو ايران ، وذلك للأسباب التالية :- ان ما تم عرضه افتراضيا ، وحسب البروفسور الروسي فادين كوزيولين ، أستاذ أكاديمية العلوم العسكرية الروسية في تصريح نقلته وكالة سبوتنيك ٢٢/٢/٢٠١٩ ، ليس سوى طائرة مسيرة اسمها ميني هاربي Mini Harpy . ان هذه الطائره المسيرة لا تحمل سوى ثمانية كيلوغرامات (٨ كغم) من المواد المتفجرة . فكيف لهذه الكمية الصغيرة ، نسبيا طبعا ، ان تدمر تحصينات تحت الارض أو مواقع رادار أو منصات إطلاق صواريخ أرض جو … ؟! علما ان اكبر دليل على محدودية قدرة هذا السلاح هو ما تم عرضه في شريط الفيديو ، في معرض الطيران الهندي في بانغالور ، اذ ان الهدف الذي أصيب ، حسب الفيديو هو مجرد آلية من طراز / ام. زد. كا . تي. (M Z K T 7930 ) وهي آلية عسكرية ثقيلة من صناعة روسيا البيضاء ومصممة كمنصة لإطلاق الصواريخ .. ان هذه المنصات وعندما تكون مجهزة بصواريخ الدفاع الجوي أو بصواريخ إسكندر المتوسطة المدى ، والتي صممت هذه الآلية كي تكون منصة لإطلاقها في الأصل ، لا تكون معروضة في الهواء الطلق ، بانتظار وصول طائرة مسيرة اسرائيلية لضربها وإصابتها ، وإنما تكون جزءاً من منظومة دفاع جوي ، مرتبطة بوحدات رصد واستطلاع وتشويش إلكتروني ، لحمايتها من كل انواع الصواريخ والطائرات المعادية سواء كانت اسرائيلية في سوريا أو أمريكية أو لحلف الناتو ، تنطلق من دول مجاورة لروسيا .. وفِي هذا الاطار قام المهندسون الروس ومجمعات الصناعات العسكرية الروسية بتصميم وصناعة العديد من منظومات الحرب الالكترونية ، التي لا مثيل لها في العالم ، بهدف التصدي لمثل تلك الاخطار المحتملة . ومن اهم منظومات الحرب الالكترونية هذه ، ودائما حسب البروفيسور فاديم كوزيولين ، المنظومات التالية : أ) نظام كراسوخا ٤ / Krasucha 4 . يعمل هذا النظام بالتكامل مع نظام موسكفا ٤ / Moskwa 4 / ، ومداه أربعمائة كيلو متر ( ٤٠٠ كم ) ، والذي يقوم بالتقاط جميع الذبذبات الصادرة عن اجهزة اتصالات العدو ، وأسلحته البرية والبحرية والجوية ، ويعمل على تحليلها ورصد الاهداف التي تُصدِر هذه الاشارات الالكترونية ، وينقلها الى نظام كراسوخا ٤ (Krasucha 4) الذي يقوم بتعطيل وإيقاف كافة وسائل الاتصالات الالكترونية والتواصل عبر الأقمار الصناعية أو ما يطلق عليه نظام GPS عن العمل ، وهو الامر الذي يؤدي الى إصابة اسلحة العدو وقواته البرية والبحرية والجوية بالشلل الكامل ، وتصبح كأنها غير موجودة في الميدان أو كأنها موجودة على كوكب آخر . علما ان المدى الأقصى لعمل كل وحدة من هذا النظام يصل الى ثلاثمائة كيلومتر ( ٣٠٠ كم ) ، وتقوم القوات الروسية باستخدامه بشكل فعال جدا في سوريا . حتى ان العديد من العسكريين الاميركيين في سوريا وفِي الاسطول السادس الامريكي في شرق المتوسط ، قد اشتكوا مراراً ، وعبر تصريحات صحفية ، من «التشويش الروسي» على اتصالات القوات الاميركية واعتراضها ، بما في ذلك تلك المشفرة. ب) نظام Richag ، وهو من صناعة شركة Kret الروسية . وهو نظام محمول على مروحيات من طراز / Mi 8 / MTPR 1 . قادر على تعطيل رادارات الدفاع الجوي ، الخاصة بالدرع الصاروخي الاميركي ، الى جانب السونارات البحرية (رادارات التنصت على الغواصات ) ، بالإضافة الى تعطيل جميع وسائل الاستطلاع الجوي المعادية ، سواء كان ذلك عبر الأقمار الصناعية أو طائرات الاستطلاع أو طائرات الاستطلاع المسيرة أو سفن الاستطلاع المعادية ، وذلك ضمن مدى خمسمائة كيلومتر (٥٠٠ كم ) ، وهو ما يجعل قوات الجهة التي تستخدم هذا النظام في مأمن تام من هجمات العدو الجوية والبحرية والبرية ويتيح لها فرصة التحرك والتقدم ، عبر خطوط العدو دون اية مجازفة ، ما يحقق لها عنصر المفاجأة التامة للعدو ويسمح لها بالوصول الى عمقه دون ان يتمكن حتى من تسجيل أو معرفة عمق اختراقها ، عدا عن جهله بمحاور تحركها ، نظرا لانقطاع الاتصالات بين وحدات العدو في الميدان وبين الميدان ومراكز قيادة وسيطرة هذا الميدان.



