وزير المالية يرسل أموالاً اضافية للإقليم دون رادع حكومي … الأكراد لم يسلّموا حصتهم من النفط لبغداد ويتقاضون رواتب كاملة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
نسبة الفقر في العراق ترتفع بشكل مخيف وغير مسبوق خصوصاً في الجنوب ، ومنذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 وسط انتشار الفساد الممنهج وزيادة البطالة وغياب الحلول الحكومية الناجعة لحل الأزمات الاقتصادية.
فالحكومات المتعاقبة على حكم العراق ، اختلفت سياستها ظاهريا لكنها اتفقت على انفاق أموال نفط البصرة على غير سكانها , وهذا مبدأ حكومة عبد المهدي التي انصفت الأكراد وأعطتهم أكثر من مستحقاتهم , فيما بدأت بتنقيط الأموال على البصرة والمحافظات الجنوبية وسط انتقادات شعبية وبرلمانية .موازنة العراق لعام 2019 صيغت بتقنية جيدة فيما يخص حصة الأكراد , والتي تجاوزت الـ24% من خلال فقرة تضمن توزيع رواتب موظفي الاقليم والبيشمركة حتى لو لم تسلّم كردستان حصتها من النفط البالغة 250 ألف برميل يوميا وهي ليست من نفط الاقليم وإنما من سرقات حكومة بارزاني من نفط نينوى وبعض حقول كركوك , وبذلك أعطت بغداد شرعنة لتهريب نفط الاقليم وسيطرة حزب بارزاني على جميع وارداته.
وزير النفط ثامر الغضبان أكد عدم تسليم الاقليم لنفطه الى حكومة بغداد , وكأن قانون الموازنة صُمّم لشرعنة توزيع رواتب موظفي الاقليم فقط من واردات نفط البصرة, والتي تعاني هذه المحافظة من البؤس اليومي سواء ارتفاع نسب التلوث والأمراض السرطانية وتصاعد معدلات البطالة بين ابنائها في ظل خدمات منعدمة ولم تسعَ حكومة بغداد الى مد يد العون لها سوى تصريحات و وعود خجولة لم تطبق على أرض الواقع.
ويرى مختصون، ان وزارة المالية في بغداد تعمدت ارسال مبلغ اضافي يقدر بـ 400 مليار دينار للشهرين الأول والثاني أكثر من المقرر من مبلغ رواتب كردستان , فوزير المالية الكردي يعمل لصالح الأكراد ويتعمّد تأخير مستحقات المحافظات الأخرى , والغريب ان أعمال السرقة تتم وأمام أعين حكومة عبد المهدي.يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الاتفاق الأخير بين بغداد و اربيل وحسب قانون الموازنة لم يلزم كردستان بتسليم حصتها من النفط مقابل رواتب الاقليم , ممّا أتاح الفرصة لكردستان باستغلال هذه الفقرة من خلال استلام الرواتب لموظفيها والتي تقدر بـ 400 مليار دينار شهريا , وهي خطوة أعدّها مراقبون بشأن تنازلات بغداد لأربيل بأنها كارثية وهي مجاملة من عبد المهدي الذي أعطى ما لا يملك لحكومة بارزاني من أموال الشعب العراقي , وخاصة من واردات نفط البصرة, فالصفقات السياسية التي عقدتها حكومة بغداد مع اربيل ليست قانونية ولكن المجاملات السياسية طغت على مصلحة العراق.
وتابع العكيلي: المحافظات الجنوبية والوسط تعاني من ارتفاع معدلات البطالة والتلوث البيئي وارتفاع معدلات المشاريع الوهمية وغير المكتملة , فضلا عن وضع مالي متردٍ نتيجة عدم دعم المشاريع الصناعية الكبيرة في البصرة , وهي تتحمّل معاناة انتاج النفط العشوائي, لكنها لم تحصد شيئاً من أموالها بل ذهبت الى الأكراد وبموافقة حكومية ولم يحصلوا سوى على الأمراض الغريبة والسرطانية, فهم بحاجة الى تقديم الدعم الكامل لمحافظتهم.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي حميد علاوي في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة 2019 لم تنصف المحافظات العراقية بصورة شاملة , بل هناك فوارق كبيرة بين حاجاتها والقليل الذي حصلوا عليه , لكن البعض يلوم نواب تلك المحافظات وخاصة البصرة الذين صوّتوا على الموازنة ومن ثم بدأوا الحديث عن المظلومية , كما ان نواب البصرة لم يقدّموا دراسات عن حاجات محافظتهم والجدوى الاقتصادية من إعادة تأهيل المشاريع المتوقفة , كما لم نرَ لهم موقفاً ثابتاً في التعامل مع الموازنة من خلال رفض التصويت ما لم يحصلوا على امتيازات لمحافظتهم , مما جعل الحكومة لا تأخذ بآرائهم لأنها غير جدية , والمتضرر الأول هم أهل البصرة الذين يعانون من ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الخدمات.



