اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

غياب النواب .. فقدان الرادع و استهتار باليمين

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تمثل فكرة النيابة صيغة قانونية لها جذور عميقة في التجربة الانسانية، حيث يصبح الممثلون اي النواب بمثابة أمناء على مصالح من خولهم وانتخبهم، لذلك فإن من المفترض ألا يكون حديث عن الفساد والاستغلال في العمل النيابي بوصفه قائماً على فكرة نبيلة بالاساس. صورة يحفظها العراقيون للجلسة الاولى لكل دورة برلمانية يحضر فيها معظم الفائزين لترديد القسم وبعدها تختفي وجوه لحين انتهاء الدورة تحت مسميات مبتدعة مثل رئيس كيان سياسي وقادة الكتل والتجمعات، إذ من المأمول ان يكون هؤلاء الأكثر حرصا على الوجود في البرلمان، لكن الواقع يسجل عدم حضور البعض إلا جلسة او جلستين خلال كل الدورة. الامر لا يتوقف عند هذا الحد فطيلة الدورة يكون العدد دون الثلثين إلا في مواقف محدودة وطالما كان موضوع النصاب عائقا لتشريعات وتصويتات مهمة.
الغياب المتكرر للبعض والذي نتفاجأ احيانا عندما يقال لك هذا نائب برلماني لطيلة غيابه هي سمة واضحة للبرلمان العراقي. مع الحديث في رئاسات سابقة وخصوصا الدورة التي سبقت الدورة الحالية عن نشر اسماء الغياب للعلن وعقوبات مالية وفصل من النيابة إلا ان هذا لم يطبق إلا في حالة نادرة تتعلق بالنائب البصري الذي كان التصويت على إنهاء عضويته وقتها سياسيا اكثر مما هو قانوني. مع انطلاق الدورة الحالية والبرلمان يسجل جلسات بنصف العدد وقليل معه، الامر الذي يعني استمرار ظاهرة الغياب دون ان يكون هناك اي رادع حقيقي لإيقافها.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على تغيّب النواب وما الوجه القانوني والأخلاقي لهذا التغيب ؟ إذ اكدت مقررة البرلمان خديجة علي «انه لا يوجد استثناءات بين النواب حول موضوع الغيابات وعليه فان الجميع ملزم بحضور الجلسات بعدّهم ممثلين عن الشعب داخل قبة مجلس النواب.
وقالت علي: البرلمان عازم مع بدء الفصل التشريعي الثاني تفعيل موضوع الغيابات حيث انه لا يوجد استثناءات تميّز بين النواب وان الجميع ملزم بحضور جلسات البرلمان ولجانه لاداء واجباتهم التي اوكلهم بها الشعب بعدّهم ممثلين عنهم. وأشارت علي الى ان رئاسة البرلمان ستتخذ اجراءات بحق المتغيبين الذين غياباتهم وصلت الحد المسموح به قانونا.
في سياق متصل، أكد الخبير القانوني علي التميمي، ان النظام الداخلي للبرلمان و المادة 18 والتي نصت في حالة غياب النائب خمس مرات في السنة تشريعية متتالية أو عشر مرات متفرقة يجوز لرئاسة البرلمان ان تعرض الموضوع للتصويت اي بمعنى ان يتم استبدال هذا النائب في حال تمَّ انذاره من رئاسة البرلمان ولم يمتثل للحضور وبالنتيجة يمكن استبداله بالأغلبية المطلقة وفقا القانون رقم 6 لعام 2006 والقانون رقم 27 لعام 2007 .
وقال التميمي: «لا فرق في داخل مجلس النواب من الناحية القانونية اذا كان النائب رئيس كتلة او نائباً عادياً فالكل يطبّق عليهم النظام الداخلي «.
موضحا «انه لا بد من حضور النائب كونه ليس ملك نفسه وفق المفهوم النظام البرلماني في كل دول العالم وانه يعدّ ممثل 100000 ناخب لهذا فان الموقف الأخلاقي يحتم على النائب ان يحضر الجلسات ويمثل رئيسهم ولا يتغيب «. وكشف التميمي «ان هذا الموضوع فقط في البرلمان العراقي ولا يوجد في برلمانات العالم لهذا تمت المعالجة في المادة 18 وإجازة استبدالهم».
مضيفا: «لم نشاهد لا غرامات مالية ولا نشر أسماء المتغيبين ولا استبدالاّ وهذا يعدّ خللاً في منظومة العمل بالبرلمان العراقي كما ان هناك كماً كبيراً من القوانين لم تشرع في هذا الفصل التشريعي الذي مضى وانقضى ولم يشرعوا سوى قانون الموازنة وهناك عشرات القوانين لم تشرع وهناك رقابة واستجواب لم يقوموا بها أعضاء مجلس النواب الأمر الذي يعدّ خللاَ كبيراً في البرلمان العراقي» بحسب تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى