هل يهدّد إلغاؤها اللا مركزية ؟ حراك نيابي و توافق سياسي على تجميد أو إلغاء مجالس المحافظات

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تمارس مجالس المحافظات عملها بلا اي معوقات على الرغم من مرور عامين على موعد الانتخابات الذي تأجل مرة بعد أخرى لعدة أسباب سياسية ولوجستية. وتواجه مجالس المحافظات التي تعمل على وفق القانون رقم 21 لسنة 2008 اتهامات بالفساد والقصور، فيما دفعت الأحداث السياسية المتلاحقة وانفراط عقد التحالفات القديمة وعقد تحالفات جديدة الى نشاط نيابي وسياسي لتجميد عمل مجالس المحافظات التي انتهت ولايتها منذ وقت طويل، من دون ان يتمَّ إجراء الانتخابات الخاصة بها.ويقود هذه الجهودَ تحالفا الفتح وسائرون اللذان عبر عدد من نوابهما في اوقات سابقة عن اتفاق في وجهات النظر حول هذا الموضوع، الذي بدأ يأخذ مساحة مهمة من الحوار، ولا سيما بعد الانتخابات التشريعية التي تسابقت الكتل على تشكيل الكتلة الكبرى.
وحتى الآن لم يطرح هذا المقترح داخل البرلمان، إلّا الحوارات البينية بين الكتلتين الرئيستين ترجح إمكانية طرحه، ودراسته، بينما ترفض كتل نيابية أخرى هذا المقترح وتصفه بغير الدستوري.
وأكدت عضو مجلس محافظة بغداد فاطمة الحسني ان عمل مجالس المحافظات يشبه عمل البرلمان على نحو أضيق، لافتة الى وجود فهم خاطئ حول صلاحيات و واجبات هذه المجالس. وقالت الحسني لـ(المراقب العراقي) «نسمع منذ اشهر بهذا الحراك لتجميد عمل مجالس المحافظات مع ان مفوضية الانتخابات حددت موعد انتخابات المجالس في ايلول المقبل، وفي حال تأجلت فان موعدها النهائي سيكون في نيسان من العام المقبل»، وأضافت ان «لا حاجة للتجميد لان المتبقي هو عدة اشهر، وحسب القانون فلا يوجد اي مسوغ يسمح بتجميد عمل الحكومات المحلية، والموجود هو ان عملها ينتهي بإجراء الانتخابات»، موضحة ان «امر الانتخابات محسوم، ولا يوجد اي توجه لإلغائها، لأنها قضية تتعلق بالدستور وتتناقض مع مبدأ اللا مركزية والصلاحيات للمحافظات وهو امر بعيد». وتابعت الحسني ان «البدل لمجالس المحافظات هو العودة للمركزية، وهذا يعني تراجعاً في العملية السياسية»، وبيّنت ان «عمل الحكومات المحلية يشبه عمل البرلمان على نطاق ضيق و محدود»، مؤكدة ان «الفهم الخاطئ هو سبب عدم رضا المواطن لأنه يتصور ان مجلس المحافظة هو الذي يقدم الخدمات وليس المحافظة، وكذلك فان دوائر الوزارات ارتبطت بالمحافظة وليس بالمجلس». وأشارت الحسني الى ان «المحافظة هي الجانب التنفيذي من الحكومة المحلية، بينما مجلس المحافظة هو الجانب الرقابي والتشريعي»، ولفتت الى ان «تداخل السلطات المحلية والاتحادية في بغداد أدى الى مشكلة حقيقية».
من جانبه، أكد الخبير القانوني طارق حرب ان واجب مجلس المحافظة الرئيس هو انتخاب المحافظ، ولا يحق له التدخل باي شأن آخر. وقال حرب لـ(المرقاب العراقي) ان «الدستور العراقي حدد واجب مجلس المحافظة بأمر واحد فقط هو انتخاب المحافظ، ولم يخوله اية سلطة للرقابة او التشريع»، وأضاف: «التصور الدستوري هو وجود مجلس ينتخب محافظاً ولا يخوله بأي أبهة مالية»، موضحاً ان «مجلس المحافظة حالياً يستدعي الضباط الكبار ويحاسبهم وتعدى الجانب الخدمي المتعلق بالماء والمجاري والمدارس». وتابع حرب ان «مجالس المحافظات تشهد معارك سياسية لإقالة وتعيين المحافظين، وكان من الواجب التمسك بالدستور، وعدم تجاوز الصلاحيات»، وبيّن ان «ولاية مجالس المحافظات الحالية تنتهي في نيسان 2017 الا انها ما زالت تمارس عملها، ويبلغ عدد الاعضاء 450 عضواً، تم انتخابهم لمدة 4 سنوات فقط».



