النسخة الرقمية

منبر الهداية … الثورة الإسلامية بداية عصر جديد

یوم کان العالم مُقسّماً بین المعسكر الشّرقي والمعسكر الغربي المادیّین، ولم یکن أحد یتصوّر وقوع نهضة دینیّة کبری، نزلت الثورة الإسلامیة الإیرانیّة إلی الساحة باقتدار وعظمة وحطّمت الأطر التقلیدیة وأثبتت للعالم اهتراء الطروحات والصيغ الفكريّة النمطيّة؛ وطرحت الدین والدّنیا إلی جانب بعضهما البعض، وأعلنت عن بدایة عصر جدید. وکان من الطبیعي أن یُبدي زعماء الضّلال والجور ردّات فعل، غیر أنّ ردّات الفعل هذه کُتب لها الإخفاق. وعلى الرغم من کلّ ما قام به الیسار والیمین الحداثويّان من التظاهر بعدم سماع هذا الصوت الجدید والمختلف، إلی السعي الواسع والمتنوّع لإخماده، إلّا أنّهما اقتربا من أجلهما المحتوم. والآن بعد مرور أربعین احتفاليّة سنويّة للثورة وأربعین من «عشرة الفجر»، زال أحد قطبي العداء المذکورین، وراح الآخر یتخبّط في مشاكل تنمّ عن قرب احتضاره! أما الثّورة الإسلامیّة فلا تزال تواصل تقدمها إلی الأمام محافظةً علی شعاراتها والالتزام بها..ویُمکن افتراض مدّة زمنيّة معيّنة وتاريخ انتهاء صلاحيّة لکلّ شيء، إلا أنّ الشعارات العالمیة لهذه الثورة الدینیة مستثناة من هذه القاعدة، فهي لن تكون عدیمة التأثير والفائدة أبداً، لأّنّها متجذرّة في فطرة الإنسان في جمیع العصور. فالحریّة والأخلاق والمعنویة والعدالة والاستقلال والعزّة والعقلانیّة والإخوّة لا يختص أيّ منها بجیل أو مجتمع دون غیره، حتّی يتألق ويزدهر في حقبة ويأفل في أخری. لا یمکن أبداً تصوّر شعب یعرض عن هذه الآفاق المبارکة. ومتی ما حصلت حالة إعراض أو تبرّم کان السبب إعراض المسؤولین عن هذه القیم الدینیّة ولیس الالتزام بها والسعي لتحقیقها وتطبیقها..والثورة الإسلامیّة بوصفها ظاهرة حیّة وذات إرادة، هي دوماً مرنة ومستعدّة لتصحیح أخطائها لکنّها لا تتقبل الاستئناف وليست منفعلة. إنّها تُبدي الحساسیّة الإیجابیّة حیال النّقد وتعدّه نعمة من الله وتحذیراً لأصحاب القول من دون عمل، لکنها لا تبتعد أبداً وتحت أيّ ذریعة عن قیمها الممتزجة ـ والحمد لله ـ بالإیمان الدینيّ للناس. والثورة الاسلاميّة بعد تشكيلها للنظام لم ولن تُصاب بالرکود والخمول والانطفاء، ولن تشهد تضاداً أو عدم انسجام بین الغلیان الثوري والنظام السیاسي والاجتماعي، بل ستبقی تدافع إلی الأبد عن نظریة النظام الثوري..ولیست الجمهوریة الإسلامیة متحجّرة وعدیمة الإحساس والإدراك مقابل الظواهر والظروف المتجدّدة، لکنّها ملتزمة أشدّ الالتزام بأصولها ومبادئها، وتتحسّس بشدّة لحدودها الفاصلة بینها وبین منافسیها وأعدائها. وهي لا تهمل أبداً طروحاتها الأساسيّة، ومن المهمّ بالنسبة لها أن تبقی وکیف تبقی.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى