النّظام من الإيمان
تعدّ الأجيال الصاعدة ثمار المستقبل، ورياحين الأيّام، فهم الأمل الحقيقيّ الذي تُبنى له الأوطان، وهم الطموح الذي تعدّ له الركائز والبُنى، وما مِن دولة أو مجتمع تأصّل في التاريخ، وتطاولت أيّامه، إلا لأجل ما اعتمد في تشكيله وبنيته على الأجيال الصاعدة، فأسّس لهم نظاماً يعيشون في ظلّه، يرعى مصالحهم، ويهتمّ بمستقبلهم، لأنّهم العماد له، وحياة الروح في استمراره، فكان على النظام حقّ، وعلى الأجيال حقّ مقابل..فحقّه أن يرعى مصالحهم واهتماماتهم، ويؤسّس لهم ما يساعدهم على شقّ طريق الحياة باتجاه التكامل والرقيّ، ومن ضمن ذلك وضعُ النظام العامّ في بلدهم، الذي يحضن كلّ أفراد المجتمع، بما فيه هم..وحقّهم أن يتعرّفوا على هذا النظام، ويكونوا أوّل الملتزمين به، والسائرين في نظامه، لأنّهم إن اعتادوا على تطبيقه، كانوا المجتمع الأمثل المنظّم، وإن لم يمتثلوا هذا النظام، كانوا يبنون بلدهم في ظلّ الفوضى، وبالتالي لم يحقّقوا الأهداف التي رُسمت لهم، وخُطّت لأجلهم..ومن هنا كان النظام العامّ، أوّل خطوة يخطوها باتجاه الهدف، تنطلق من المدرسة، حيث الاجتماع الأكبر لبراعم المستقبل، وحيث يكون أبرز نماذج النظام، باللباس الموحّد، والصفّ الواحد، والخطوة المنتظمة، والوقت الدقيق، والموعد والدرس والامتحان، و… حيث يجري فيه النظام المدرسيّ الدقيق، وهذا نظام عامّ في دائرة المدرسة، فهم أحرى الناس ليظهروا الالتزام بالنظام الأوسع دائرة، والأبعد أُفقاً، والأعمق غوراً، ليكونوا القدوة في الحياة..ومن هنا ارتأت جمعيّة المعارف الإسلاميّة الثقافيّة أن تضع بين يدي أبنائها الأحباء، مادّة متواضعة حول النظام العامّ وأهمّيته، وأبرز مفرداته، دون التعرّض لبعض المصاديق الخطرة، من قبيل، سرقة الكهرباء والتعليق، وعدم الإلتزام بنظام المرور وما شابه، لكون ذلك لا علاقة له بالطلّاب البراعم، مقتصرةً على هذه المادة وتاركةً الأمثلة والتطبيق على عهدة الأساتذة والمربّين الكرام، معتمدةً على حكمتهم في اختيار الأمثلة المناسبة للمجتمع الذي يطرحون فيه محاضرتهم، ويبنون أجيالهم عسى أن يكون هذا الجهد المتواضع عوناً على التعرّف على النظام العام، ومساهمة في تطبيقه، آملة الجمعيّة من المولى عزّ و جلّ تسديد الخطى، وتحقيق المبتغى، وقبول الأعمال، إنّه نِعم المولى ونِعم المجيب.



