طوق نجاة للفاسدين و حبل مشنقة للفقراء … الاقتصاد النيابية تناقش الغاء البطاقة التموينية وتوزيع أموالها على المواطنين

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
نظام البطاقة التموينية جاء كضرورة لا بدَّ منها بعد فرض الحصار الاقتصادي الأممي على العراق إثر غزو صدام للكويت عام 1990. وهو برنامج يسمح للعراق بتصدير جزء محدد من نفطه، ليستفيد من عائداته في شراء الاحتياجات الإنسانية لشعبه.
وبعد عام 2003 استمرت الحكومات المتعاقبة بالعمل على هذا النظام لأسباب كثيرة منها، وجود شرائح واسعة من الفقراء والعاطلين عن العمل. ولكن مع ذلك لم يخلو هذا النظام من سلبيات منها، خلق مجال للفساد المالي، وجلب مواد غذائية فاسدة، و وصول هذه المساعدات إلى أناس هم بالأساس لا يحتاجونها لأنهم يتمتعون بمدخولات مالية جيدة.
وتصاعدت بين الحين والآخر الدعوات البرلمانية بضرورة الغاء البطاقة التموينية وتحويلها الى أموال توزع على الشعب , لكن الداعمين لهذه التوجهات بعيدون كل البعد عن معاناة العراقيين , فالفساد الذي يتحدّث عنه البعض نتيجة المحاصصة في وزارة التجارة والاستعانة بمافيات لسرقة التخصيصات المالية للبطاقة من خلال العقود التي تبرم لاستيراد مواد لا تتمتع بالجودة وأغلبها تالفة كالرز الهندي وغيره من أجل تحقيق أرباح كبيرة تذهب الى جيوب الفاسدين وفي مقدمتهم مكتب الوزير .
هناك تبعات اقتصادية لو تم تطبيق الغاء التموينية وفي مقدمتها ان الأموال التي توزع ستكون بقيمة البضائع المدعومة وهي لا تكفي لشراء كمية بسيطة من السوق المحلي , كون مافيات ستعمد لرفع الأسعار في الأسواق .
ويرى مختصون، ان اقدام الحكومة على الغاء البطاقة وتوزيع الأموال يجب ان يرافقها توزيع حصة من النفط كما هو في برنامج عبد المهدي حتى يستطيع المواطن الاستغناء عن التموينية دون إحداث مشاكل تذكر , وعلى ان توزع هذه الأموال بموجب بطاقة الـ»كي كارد» من أجل ضمان وصولها بشكل صحيح.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): الحصة التموينية بدأت بالتناقص بشكل واضح بسبب عقود الفساد التي تبرمها وزارة التجارة مع شركات غير رصينة , فضلا عن وجود تلاعب واضح من قبل وكلاء التوزيع , ممّا فاقم من معاناة المواطن، والمقترح بإلغاء التموينية وتوزيع الأموال عملية غير صحيحة لان ما سيتم دفعه سيكون مقابل أسعار لبضائع مدعومة وليس بأسعار السوق المحلي , مما يسبب ارباكا واضحا للمواطن , كما ان هذه الخطوة ستربك السوق العراقي وسيستغل من قبل ضعاف النفوس من التجار ليرفعوا الأسعار وبالتالي سيرهق كاهل المواطن , لذا الاقتراح الذي قدمه تحالف الفتح سيكون توزيع الأموال جنبا الى جنب أموال النفط التي ستوزع حصة على المواطنين وبالتالي من الممكن ان تقل خطورة الغاء التموينية.
وتابع آل بشارة: من المؤسف أن وزارة التجارة أخذت تتحايل في توزيع مفردات البطاقة التموينية وحجبها عن الناس، حيث تم توزيع مفردات البطاقة وهي أربع مواد فقط لعدد محدود جداً ، والضحك على المواطنين الذين ملّوا من الشكوى بسبب عدم استجابة الحكومات العراقية.
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): الحصة التموينية أو البطاقة التموينية واحدة من الاشكالات الاقتصادية الأكثر تعقيدا في العراق منذ تغيير النظام الدكتاتوري عام 2003 بسبب ما تتضمنه هذه البطاقة من مسالك عديدة للفساد والسرقات دون ان تحقق أية منفعة اجتماعية أو جدوى اقتصادية مقارنة بما يخصص لها من أموال وتخصيصات ضمن الموازنات العامة كل سنة.وتابع الطائي: في السنوات الماضية حاول المشرع الاقتصادي ايجاد حل لمشكلة البطاقة التموينية لكن جميع الحلول تصدم بماكنة اعلامية وتحشيد الرأي العام من قبل مافيات تتحكم بجميع مراحل التخصيص والاستيراد والتوزيع، وهذه المافيات الفاسدة تمنع وضع حلول حقيقية لهذا الإشكالية، فكانت الدعوات لإلغائها وتوزيع أموال نقدية بديلاً عنها وهذه الأموال لا تكفي لشراء مادة واحدة من الأسواق .



