اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقمية

الحكومة الاتحادية أمام مسؤوليات تاريخية و وطنية .. كركوك أول الضحايا

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تنفرد كركوك بوضعها الخاص من حيث خصوصيتها الجغرافية والديموغرافية ومكانتها المعنوية لدى المكونات العراقية الأساسية كافة التي تمثل مكونات سكان كركوك، وقد أنتجت تلك الخصوصيات جملة تحديات انعكست سلباً على واقع المحافظة وأهلها.
منذ عقد ونصف ظلت مشاكل كركوك تراوح مكانها دون أن تجد طريقاً حقيقياً للحل، فما يزال مجلس محافظتها في دورته الأولى دون أن تتمكن كل الجهود المحلية والدولية والأممية أن تصل إلى صيغة مرضية لكل الأطراف لاستبدال حكومتها المحلية عبر طرق ديمقراطية، كما أن شأنها الأمني والاقتصادي ما زالا إشكالية تتجاذب أطرافها المكونات الثلاثة لكركوك.
مثلت الخطوة التي أعقبت تحرير المدن من داعش، والتي سميت بفرض القانون واستعادة المناطق التي كانت تحت سيطرة كردستان، حيث تمَّ الإنزياح عليها من الأكراد في ظل ظروف وجود داعش ومنها كركوك، إنجازاً مهماً وإستراتيجياً يعدُّه الأكراد خسارة عظيمة، ويحمّلون مسعود البارزاني مسؤوليته جراء إصراره على القيام باستفتاء الانفصال.
إن تلك الخطوة سمحت أن تعاد كركوك إلى وضعها الطبيعي كمحافظة تابعة للمركز، والحكومة العراقية هي المسؤول المباشر عن أمنها، لكنها في ذات الوقت تواجه صعوبات جمة في ظل ضغوط سياسية وأمنية كردية تريد استرجاع ولو جزءاً من أوضاعها السابقة في كركوك، وتطرح بصياغات مختلفة من أجل الوصول إلى هذه النتيجة.
مهما قيل عن أوضاع كركوك فلا بدَّ من الصيرورة إلى وضع عادل يرضي جميع ألأطراف على أن يضمن سلامة أمن المدينة والعراق، ويحافظ على الثروات السيادية التي تتوافر عليها المحافظة.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حجم التوتر الأمني في كركوك وهل الجانب السياسي ترك اثره فيها ؟ وما السيناريوهات المحتملة لهذه المحافظة ؟.
حيث قال رئيس الجبهة التركمانية ارشد الصالحي «نرحب بكل الزيارات القادمة من حكومة الإقليم الى بغداد وترطيب الأجواء وتحسين العلاقات بين اربيل وبغداد ، وذلك بعد انتهاء الاستفتاء واعتراض المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستوريته في العام الماضي ، إلا اننا في كركوك وفي المناطق المختلطة عرقيا في كركوك والموصل وصلاح الدين وديالى وخانقين وسنجار ، نؤكد مرة اخرى ان حكومة السيد عادل عبد المهدي أمام اكبر مسؤولية تاريخية بالحفاظ على اراضي وسكان هذه المناطق».
وأضاف الصالحي: نؤكد للأطراف الدولية والإقليمية عدم ارجاع عقارب الساعة الى الوراء بخصوص كركوك مقابل تحديات اقليمية في سوريا ممثلا بالانسحاب الامريكي منها وهي تبدأ من كركوك والمناطق المختلطة من خلال اجتماعات امنية وعسكرية بين الإقليم وبغداد وحصول اتفاقات هامشية غير موافق عليها سياسيا وذلك لارتباطها بأمور عسكرية لا يثق بها أهالي كركوك بعد تعرضها الى مضايقات سياسية وأمنية منذ ٢٠٠٣ ولغاية ١٦ تشرين الاول ٢٠١٧. لافتا في حديثه الى ان هناك وثائق وصوراً كثيرة التي تثبت صحة ادعاءاتنا.
في سياق متصل، حذر النائب عن تحالف البناء منصور البعيجي من مغبة إعادة محافظة كركوك الى المربع الاول بعد ان تمَّ فرض القانون ونشر القوات الاتحادية في المحافظة بعد إخراج قوات البيشمركة التي كانت تفرض سيطرتها على المحافظة بعيدا عن الحكومة الاتحادية، موضحا «ان محافظة كركوك هي عراق مصغر يضم جميع الطوائف والمكونات ويجب ان تكون ادارة هذه المحافظة وفرض الامن فيها عن طريق الحكومة الاتحادية كون محافظة كركوك ليست جزءاً من اقليم كردستان وحكومة الإقليم تدرك هذا الامر جيدا». وقال البعيجي: اعادة نشر قوات البيشمركة في محافظة كركوك يعدّ نسفاً لعملية فرض القانون ونشر القوات الاتحادية في المحافظة الذي جرى بعد إجراء استفتاء الانفصال غير الدستوري في المحافظة والذي تمَّ بسببه فرض هيبة القانون الاتحادي»، داعيا الى الابتعاد عن اي اتفاقات مشبوهة يمكن من خلالها إعادة الأمور الى المربع الاول.
وأضاف البعيجي: فقرات الدستور تنص على ادارة محافظة كركوك من الحكومة الاتحادية بعيدا عن الأحزاب والمكونات لذلك يجب الابتعاد عن اي اتفاقات سرية من شأنها ان تعيد تسليم محافظة كركوك و بعض مناطقها الى الإقليم لأن هذا الامر غير قانوني أو دستوري ولا يمكن القبول به نهائيا، بحسب تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى