ظاهرة الكرم الحسيني
ما فعله أهالي قلعة سكر بجمع مبلغ عشرات الملايين في ساعات معدودة لعائلة عراقية حوصرت في الهند بعد نفاد مالها كشف عن توسع زماني واجتماعي لما يمكن ان نسميه ظاهرة (الكرم الحسيني)..ففي كل محرم وصفر تبزغ هذه الظاهرة بأجلى تجلياتها وأروع صورها، ما جعل حتى الشيعة في غير العراق ناهيك عن غيرهم يصابون بالذهول من هذا الكرم المفرط..لكن هذه الظاهرة سرعان ما تنحسر بعد انقضاء الموسم – باستثناءات قليلة-، وتعود الامور الى المتوقع من كل انسان..ان ما حصل في قلعة سكر وما حصل قبلها وسيحصل بعدها في كل مكان من ظواهر اغاثة الملهوف ونصرة الاخ في الانسانية والأخ في العقيدة،لبادرة خير عميم، تنزل الرحمات وتوثق النسيج الاجتماعي وتقرب فئات المجتمع من بعضها..ان توسع دائرة (الكرم الحسيني) لجديرة بالاهتمام والإشادة والترويج والذكر الحسن..ان ما تحتاج هذه الكرامة الالهية لتنمو وقوف اشخاص من اهل العدل والهمة والبصيرة ليمنعوا المتطفلين والمسترزقين من تلويثها وتحديد المستحق من غيره، وليربوا جيلا جديدا يؤمن بالكرم الشريف ونصرة الانسان..فظاهرة (الكرم الحسيني) ان عممت وتوسعت فأنها لن تترك محتاجا في حاجة ولا عائلا ولا مغرما، وستجمع قلوب الناس للخير والنخوة تحت ظل مقدس طاهر، ما يزال يُعّلم البشر والتاريخ كل معاني النبل والرفعة.
عباس شمس الدين



